21-تموز-2012

بقلم: عبدالمؤمن السعدون

موضوعنا هنا ليس إمكانية رؤية الهلال من عدمها، أو المعايير المتبعة في تحديد بدايات الأشهر الهجرية، فهذه قد تكون محل خلاف فقهي هنا وهناك في العالم الاسلامي.. لكن الموضوع أكبر وأخطر من ذلك في الظرف الراهن للعراق والعالم العربي..

 

ولعل هذه المرة الأولى منذ الاحتلال يحاول (الوقف السني) شق الصف السني في موضوع الصيام.. وهو بذلك يضيف صفحة جديدة الى صفحاته الخيانية والتآمرية، بدءا من مشروع الصحوات وموالاة المحتل ومرورا بالتخلي عن أوقاف السنة الى المؤسسات الطائفية الفارسية وانتهاءا بالعبث بشعائر وعبادات المسلمين.

 

ليس غريبا أن لا يصوم شيعة العراق والعالم الاسلامي هذا اليوم، لا في هذا العام ولا في غيره، فمعمميهم ومراجعهم يحرمون عليهم موافقة إخوانهم في الدين والوطن في أي شعيرة تعبدية أو حتى أي موقف وطني.. لكن الغريب أن ينحرف الوقف السني مثل هذا الانحراف ليماليء مراجع الفرس.. والثمن معلوم للجميع..!

 

إن ارتكاب خطأ في رؤية الهلال أو في معايير الحساب أمر هين.. أما شق صف الأمة وموالاة أعداءها فهي خطيئة وجريمة كبرى.. فأعداء العراق يريدونه مقطوعا عن الجوار العربي وهو في ربيع ثوراته المباركة، ويريدونه مرتبطا بجارة الشر الفارسي في كل قراراته..

 

ولكن ما يبشر بخير كبير أن كثيرا من سنة العراق أهملوا فتوى الوقف السني (الذي أصبح فرعا لا غير من الوقف الشيعي) وضربوا بها عرض الحائط.. وقرر كثير منهم أن تكون مرجعيتهم فقهاء محترمين مشهود لهم بالعلم والورع، وأن يأخذوا في حسبانهم انتماءهم لعالمهم العربي الأوسع، وخصوصا دول الربيع العربي.. وهم في ذلك متناغمون مع ثوار سوريا الأبطال الذين اتخذوا وللمرة الأولى في تاريخ سوريا قرارا يخالف القرار الحكومي، وقرروا أن يكون هذا اليوم الجمعة أول أيام شهر رمضان المبارك..!

 

إن رمضان 2012 هو رمضان ثورات الشعوب، ولبدايته ونهايته معايير غير تلك التقليدية التي طالما اختلف فيها الفقهاء.. فهناك الرؤية (البصرية) وهناك الرؤية (الفلكية) ولكن هناك الرؤية (المصيرية) للهلال.. فقد لايرى الهلال بالعين لكنه واضح واسطع كموقف للأمة.. والصيام والافطار هو نشاط أمة وليس سلوك فرد فحسب.. فاختر لنفسك الى من تنتمي.. الى أمة العرب أم الى أمة الفرس ..؟؟!!




التعليقات

إضافة تعليق

الاسم  
التعليق