22-أيلول-2012

طارق الهاشمي: المالكي يجر البلاد لأتون حرب أهلية طائفية وليعتبر بمن سبقه

 

كتب أحمد زكريا:

وصف نائب الرئيس العراقي طارق الهاشمي العلاقات الكويتية العراقية بأنها متعثرة يلفها الغموض وتحيطها الشكوك وانعدام الثقة، مشيرا في الوقت ذاته الى أنه يتمنى ويتطلع في المستقبل الى علاقات متميزة وحميمة مع الكويت الشقيقة مبنية على التفاهم والاخوة والمصالح المشتركة.

 

وقال الهاشمي، الذي صدر بحقه حكم غيابي بالاعدام، ان دولا خليجية عرضت استضافته، لافتا الى ان اقامته في تركيا مؤقتة ومكانه الطبيعي في بلده.

 

وشدد على ان أفراد حمايته تعرضوا لأساليب تعذيب لم يسبق لها مثيل ومات اثنان منهم وبعضهم في الانعاش أومستشفى الأمراض العصبية، متسائلا: ان كنت اؤمن بثقافة العنف..لماذا لم أقتل من قتل اخوتي؟ وأكد ان الاعترافات ضده كاذبة ومنتزعة بالاكراه ولا يعتد بها، معتبرا ان دول العالم فقدت الثقة برئيس الوزراء العراقي نوري المالكي.وذكر ان المالكي يجر البلاد لأتون حرب أهلية طائفية مخاطبه بالقول «لتعتبر بمن سبقك».

وقال ان المرونة التي أبداها البعض تجاه المالكي قوبلت بحملة اعدامات واجتثاث وتضييق وعبوات ناسفة، مشيرا في الوقت ذاته الى ان طهران حرضت المالكي على قتل «مجاهدي خلق» في العراق على الرغم من أنهم محميون باتفاقية جنيف.واتهم المالكي بأنه يوظف قانون «المساءلة والعدالة» طائفياً لصالحه فيقرب الوصوليين المتهافتين ويستبعد الشرفاء.

 

وأشار الى ان ايران توظف الدين بل وحتى المذهب لاغراض التوسع وبسط النفوذ، متهما طهران بأنها تغرق العراق بأدويتها الفاسدة وعملتها المنهارة.وأفاد ان الايرانيين يتبجحون ويفخرون بأن نفوذهم في العراق وجنوب لبنان لم يعد سراً.وشدد على ان ايران لا تضطهد عرب الأحواز فحسب بل الكرد والبلوش والسنة والشيعة المخالفين.

 

وفيما يلي تفاصيل اللقاء:

السيد النائب صدر حكم الاعدام بحقك وهو ماتوقعته انت منذ البداية..ما تعليقك؟

- نعم هذا ماتوقعته، فضل من الله عظيم، انه باختصار حكم جائر صدربأمر من شخص ظالم مستبد، استجاب له قضاء منزوع الارادة فقد استقلاليته وحياديته واصبح اداة بيده للتضييق على معارضيه وتسقيطهم سياسيا.لقد حرمت من كافة حقوقي المدنية والقانونية والدستورية، بل لقد حرمت حتى من شهود الدفاع، وتجاهلت المحكمة ورفضت التعاطي مع جميع المداخلات التمييزية، وتم استبدال برئيس محكمة آخر في يوم اصدار الحكم في التاسع من سبتمبر الجاري بشكل يدعو للشك والريبة، وانتزعت الاعترافات بالتعذيب والاكراه، وعندما تغيب العدالة يحل محلها الظلم، وهذا ماحصل.

من جهة أخرى القرار بالمناسبة لاشرعية له لان المحكمة الجنائية المركزية التي اصدرته تشكلت خلافا للدستور طبقا للمادة 95 منه باعتبارها محكمة خاصة والدستور يحرم هذا النمط من المحاكم، وفوق ذلك تجاهلت المحكمة الحصانة الممنوحة لي دستوريا باعتباري اتقلد منصبا سياديا وفق المادة 93 من الدستور، في ضوء ذلك، المحكمة باطلة وماصدر عنها باطل ولايعتد به.

 

لكن بعضا من افراد حمايتك اعترفوا امام المحكمة بانك اكرمتهم بالمال وزودتهم بكتب شكر بعد ان قتلوا محامية وموظفا في الدولة، كيف ترد على ذلك؟

- هذه الاعترافات على وقائع لم تحصل كذب وافتراء فضلاً عن انها تدعو للسخرية، الهاشمي لو افترضنا جدلا متورط وهو ليس كذلك، هل من المعقول ان يقدم الدليل على تورطه بنفسه هكذا بكتاب شكر وهدية نقدية ويعرض نفسه للاعدام؟ هل تعلم ان مقدار الهدية المزعومة تتراوح بين 200 الى 300 دولار؟؟ والرقم يدعو للسخرية، فلا هو يغري قاتلا محترفا ليجازف بتقديم رقبته للاعدام، ولا هو يعوض عن الفوز بالجنة ان كان القاتل يقتل جهادا وتقربا الى الله؟؟!! أما عن الدافع فلست ادري ان كنت اؤمن بثقافة العنف لماذا لم اقتل ثأرا من قتل اخوتي وتوجهت لقتل محامية مسكينة وموظف حكومي وزوجته دون ان تكون لي ادنى صلة بهم، لا اعرفهم ولم تربطني بهم مصلحة او خصومة.

اشفق على افراد حمايتي الذين تعرضوا لاساليب تعذيب لم يسبق لها مثيل كشفتها تقارير منظمة العفو الدولية والمقرر الخاص ضد التعذيب ومنظمة هيومن رايتس ووتش، واكدتها صحيفة الجارديان البريطانية في عدد لها في يناير الماضي، كما كشفتها فضيحة ليث الدليمي عضو مجلس محافظة بغداد قبل اسابيع من خلال الاعلام.يكفي ان اقول ان اثنين من حمايتي حتى الآن تاكدت وفاتهما بسبب تعرضهما لتعذيب مفرط، وهناك من يرقد منهم الآن في الانعاش او مستشفى الامراض العصبية.

الاعترافات الكاذبة وهي منتزعة بالاكراه تحصيل حاصل ولكن لايعتد بها، وهذه المسألة هي سبب اعتراض المالكي وحرماني من نقل الدعوى الى كركوك او كردستان، لو حصلت وامكن تحرير حماياتي من سطوة الاجهزة الامنية التابعة للمالكي لسمعتم قولا صادقا مختلفا.

 

التعامل مع الاعدام

صدر الحكم ظلما او عدلا، المهم كيف ستتعامل معه؟

- قرار الحكم ظالم وهو ليس قطعيا وانما قرار ابتدائي سيعاد النظر به عندما امثل امام القضاء، ولكن متى ضمنت العدالة وفق الدستور، لست هاربا ولكن معترضا على المستوى الذي انحط اليه التقاضي في العراق.

مازال امام رئيس الحمهورية فعل الكثير باعتباره الساهر على تطبيق الدستور والزام القضاء بالعمل وفق الدستور، استقلالية القضاء لاتعني ان يصبح مسلوب الارادة يتصرف باملاءات من السلطة التنفيذية خلاف الدستور والقوانين.

من جهة اخرى انتظر رد فعل المجتمع الدولي ومنظماته المتخصصة التي تتابع قضيتى باهتمام وقلق بالغين، واتمنى ان تنهض الجامعة العربية ومنظمة التعاون الاسلامي والمنظمات التابعة لنصرة قضيتي.

 

كتلة العراقية

وصف البعض بيان كتلة العراقية التي تنتمي اليها فيما يتعلق بالحكم ضعيفا، ماهو موقفك منه هل انت راض عنه؟

- لا لست راضيا وهذا الوصف صحيح كان الموقف ضعيفا مع الاسف، واشكر القلة الشجاعة من اعضاء العراقية، واستنكر صمت الباقين وحتى القياديين منهم، وادعوهم لاعادة النظر بموقفهم حرصا على مستقبلهم السياسي.

واضيف، ليس من مصلحة العراقية التفريط بقضية استهداف الهاشمي اوالمساومة عليها.بل هذه مناسبة ينبغي استثمارها في كسر المؤامرة التي استهدفتنا جميعا والتي مضى مشروع المالكي في تنفيذها على مراحل منذ عام 2006، نصرتهم للهاشمي ووقوفهم الى جانبه، دليل على وفائهم لمشروع العراقية الذي بسببه استهدف الهاشمي، ناهيك عن ان هذا الموقف هو بمثابة حماية لهم من ملفات قادم الايام حيث مازال المالكي يهدد بها تلك القيادات ويبتزها كلما تأزمت الامور لديه.واذا لم يتصرفوا هكذا فان الجمهور وهو يراقب الصغيرة والكبيرة لن يتعاطف معهم ولن يكون الى جانبهم في الانتخابات القادمة.

 

الكتل السنية

هل تعتقد ان الكتل السنية السياسية في العراق خذلتك في القضية التي حركها نوري المالكي في المحاكم العراقية ضدك؟ هل كنت تنتظر منهم دعما بشكل أكبر؟

- بصراحة كنت اتمنى موقفا افضل، ولكني اتفهم ماحصل واعزوه لقمع السلطة التي منعت جمهوري العريض من المؤيدين في العراق عموما وبغداد خصوصا من التظاهرالسلمي والتجمع في مناسبات عدة لنصرتي، لكن بقاء الحال من المحال، وانا اخشى ان تواصل بطش المالكي واجهزته القمعية ان يجبر المقهورين واليائسين والمحرومين والعاطلين عن العمل والمضطهدين ان يعبروا عن عواطفهم المكبوتة بالعنف والمالكي هو المسؤول اولا وأخيرا.

 

وكيف تفسر عودة صالح المطلك لممارسة مهامه كنائب لرئيس الوزراء وتصريحه المشهور بأن الخلافات مع المالكي انتهت الى الابد، اضافة الى لقاءات النجيفي المتكررة مع المالكي؟

- موقف كتلة العراقية الرسمي الذي لن تتخلى عنه هو المضي بالاستجواب الذي نأمل ان يقود الى سحب الثقة وماعداه اجتهادات لم تجر مناقشتها او الاتفاق عليها وبالتالي لا علاقة للعراقية بها من قريب او بعيد، والخلاف مع المالكي كبير ويرقى ان يأخذ شكل (ازمة حكم) ولم ينته بل تعاظم أخيرا والشاهد تعويق تشريع قوانين هامة، حملة الاعدامات والاجتثاث في الموصل وديالى (حصرا) والتضييق على جمهورنا في بغداد وبقية المحافظات بشكل لم يسبق له مثيل وحملة الاغتيالات بالكاتم، واستهداف العديد من ناشطي العراقية بالعبوات الناسفة...افترض هكذا جاء الرد المقابل لمرونة ابداها البعض لم تكن في محلها ولافي وقتها واضعفت موقف كتلة العراقية في وقت حرج.

 

وساطة

ماذا عن وساطة رئيس مجلس النواب أسامة النجيفي مع تركيا وما رسالة المالكي التي حملها الى القادة الاتراك، وماسبب فشل الوساطة في تصورك؟

- لم اطلع على التفاصيل، والعراقية تجهل هذه الوساطة وغير معنية بها، واذا كانت هناك محاولة للتوسط وفشلت، فان هذا من باب تحصيل الحاصل، بعد ان فقدت مختلف دول العالم الثقة بالمالكي، وهذا ماحصل في هذه المرة ايضا، اذ في الوقت الذي يدعي فيه المالكي انه حريص على تطبيع علاقاته مع تركيا يدفع مجلس الوزراء لاتخاذ قراراستبعاد القنصل التركي في نينوى.

 

لماذا لجأت الى الاقامة في تركيا ولماذا لم تلجأ الى احدى الدول العربية؟

- مكاني الطبيعي في بلدي لكني حرمت منه، واقامتي في تركيا وقتية وليست دائمة وانا اتنقل بين تركيا ودول عربية من وقت لآخر، مع ذلك ليست تركيا فقط التي عرضت استضافتها لي بل دول خليجية عربية شقيقة وهي مشكورة على ذلك وبهذه المناسبة لابد من كلمة شكروامتنان اقدمها لهذه الدول على موقفها الاخلاقي والمبدئي ونصرتها لقضيتي العادلة.

 

حسابات المالكي

البعض يرى ان تلك الازمة حولتك الى رمز لأهل السنة ولكل المظلومين في العراق، وتفاقم الوضع الامني منذ استهدافك وهو كما نسمع مرشح للمزيد من التدهور فهل اخطأ المالكي في حساباته؟

- اولا اقتبس ما قاله سيدي ابوبكر الصديق رضي الله عنه خليفة رسول الله صلى الله عليه وسلم في مستهل حكمه عندما خاطب قريش قائلا: (لقد وليت عليكم ولست بخيركم)...فأنا لست خيرا من احد وقد كان قدري وليس فضلي الذي اوصلني الى المنصب الذي انا عليه، وانا في ذلك لااجد نفسي مختلفا عن اهلي وخاصتي.

استهدافي يقع في صلب مشروع اقصائي نفذه المالكي باخلاص وليس مجرد خطأ عابر ارتكبه المالكي في ساعة غضب، لكنه في النهاية يتحمل تداعيات ونتائج ماحصل، والعراقيون اصحاب غيرة ونخوة ولن يستسلموا للظلم مهما طال امده، ليعتبر المالكي بمن سبقه ! نعم لقد تفاقم الوضع الامني منذ فجر المالكي ازمة استهداف الهاشمي، والمشهد مرشح لما هو اسوأ والمالكي يدفع بهذا الاتجاه فهو ماض بجنون واصرار في سياسته الكارثية التي ستجر البلاد الى اتون حرب أهلية طائفية هو من يتحمل نتائجها، وانا هنا احذر واقول، لم يعد يتحمل العراقيون استمرار ظلم المالكي وفساده وسوء ادارته لم يعد هذا ممكنا، وامام المالكي خياران اما ان يعدل سيرته ويغير نهجه او يرحل، ولابد ان يبادرالعقلاء في العراق وعلى وجه الخصوص التحالف الوطني الشيعي ويتداركوا الامر قبل فوات الاوان والحديث عن ورقة اصلاح (كذبة) ووسيلة لتضييع المزيد من الوقت الثمين وترحيل المشاكل للانتخابات القادمة.اذ لايهم المالكي ماسيحصل طالما انه باق في السلطة...هذا مايشغله وليس اي شيء آخر.

 

كيف ترى العلاقات الكويتية العراقية في الوقت الحالي؟

- متعثرة، يلفها الغموض وتحيطها الشكوك وانعدام الثقة. لكني اتمنى واتطلع في المستقبل الى علاقات متميزة وحميمة مع الكويت الشقيقة مبنية على التفاهم والاخوة والمصالح المشتركة.

 

كان لكم تصريح بأن ايران تعبث بأمن العراق.. ما مظاهر ذلك العبث؟

- العبث في امن العراق يأخذ اشكالا عدة وفي مختلف مجالات الحياة السياسية والامنية والاقتصادية والثقافية والاجتماعية وغيرها، وعلى سبيل المثال لاالحصر، عندما تقطع ايران مايزيد على 44 نهرا دوليا عن العراق..الا تعبث بامنه الغذائي؟ وعندما تدمر افضل منطقة زراعة للنخيل في ابو الخصيب في البصرة متسببة بزيادة ملوحة مياه شط العرب، مرة بسبب قطع مياه نهر الكارون ومرة اخرى لتحويلها بدلاعنه مياه البزل نحو شط العرب اليس في هذا عبث بامن العراق الزراعي؟، وعندما تغرق العراق بعملتها المعرضة للانهيار مقابل سحب خزين العراق الوطني من العملة الصعبة الا تهدد بذلك امنه الاقتصادي.؟ وعندما تغرق العراق بادويتها الفاسدة واغذيتها المنتهية الصلاحية الا تهدد بذلك امنه الصحي.؟ وعندما توظف نفوذها بالتدخل في صناعة قراره السياسي الا تعبث بسيادته.؟ وعندما تصبح مصدرا لتصديرمواد القتل والدمار والجماعات الارهابية والميليشيات أو احتضانها لها الا تعبث بامنه واستقراره؟؟ عندما تشجع نوري المالكي لاستخدام القوة المفرطة الى حد قتل ضيوف مسالمين في معسكر اشرف (مجاهدي خلق) تحميهم اتفاقية جنيف التي وقع عليها العراق لمجرد انهم معارضون للنظام الايراني الا يشكل ذلك اساءة لسمعة العراق الدوليه واحراجا له امام المجتمع الدولي؟ وهذا غيض من فيض.

 

عودة البعثيين

كيف ترى مسألة عودة البعثيين للانخراط في العمل السياسي؟

- لم نعد في زمن الحاكم بريمر ولسنا في عام 2005 عندما كتبنا الدستور الدائم، وبعد تسع سنوات من معاناة والم، خلص العراقيون ان مصلحتهم كانت تقتضي منذ البداية فتح الابواب سياسية كانت ام اقتصادية ام غيرها امام العراقيين جميعا ودون استثناء الا من ارتكب جريمة يعاقب عليها القانون، تجاوزالامور الى الثأر المذموم وعوقب كل من انتمى للحزب بجريرة رفيقه التي لم يرتكبها، وفي هذا ظلم وجور، فطن اليه حكماء معاصرون امثال نيلسون مانديلا وقبله الرسول القدوة عليه صلاة ربي وسلامي عليه، عندما خاطب عتاة قريش بخطابه الذي سيبقى يتردد صداه مادامت السموات والارضين (اذهبوا فانتم الطلقاء...عفا الله عما سلف....) انا من هذه المدرسة...رغم اني عانيت من النظام السابق، لكني اسأل هل ان اوضاعنا في الداخل او حتى علاقاتنا مع دول الجوار العربية كالكويت مثلا هل غدت افضل؟؟! اشك في ذلك.

لا ادري لماذا نواصل توجيه هذا السؤال وحقيقة ان المالكي، على الرغم من التبجح والمكابرة والتظاهر في معاداة البعث والبعثيين فانه استقطب في الدفاع والداخلية والامن العديد من ضباط النظام السابق، المالكي يوظف قانون المساءلة والعدالة طائفيا لصالحه، بمعايير مزدوجة، يقرب الوصوليين المتهافتين على المنصب، يحميهم من الاجتثاث مقابل ولائهم له شخصيا، بينما يستبعد الوطنيين والشرفاء ويجتثهم.

 

أمريكا أم ايران؟

 أيهما أكثر نفوذا الآن في العراق الولايات المتحدة الأمريكية أم ايران؟

- اقتبس بعضا مما يقوله المسؤولون في كلا الادارتين فهو في تصوري يكفي للدلالة على واقع الحال، الادارة الامريكية تدعي انها بعد توقيع اتفاقية الصوفا (الامنية) رفعت يدها عن العراق وتتعامل معه منذ ذلك التاريخ كبلد ذي سيادة، تكرس ذلك في سحب آخر جندي مقاتل نهاية العام الفائت، اما المسؤولون الايرانيون فهم يتبجحون ويفخرون بأن نفوذهم في العراق وجنوب لبنان لم يعد سرا ويطالبون كل من لديه مشكلة مع العراق ان يتفاوض بصددها مع ايران (وليس العراق).وفي قول كلا الطرفين الكثير من المصداقية.

وبهذا يتحول العراق مع الاسف الى ممر توظفه ايران للتدخل في شؤون دول الجوار، وهذا ما اكدته جريدة نيويورك تايمز في مقالها قبل ايام من استخدام ايران للمجال الجوي العراقي في دعم النظام القمعي في سورية من اجل سفك المزيد من دماء الابرياء.

 

عرب الأحواز

ما تقييمك لقضية العرب الايرانيين المضطهدين في الأحواز بحسب رأي البعض.. وكيف ترى تعامل الدول العربية مع تلك القضية؟

- الاضطهاد لايقتصرعلى العرب الاحوازيين فحسب بل يمتد ليشمل الكرد والبلوش، السنة، وحتى الشيعة الفرس المخالفين للتشدد والاستبداد...طيف كبير من المعارضة لابد ان يقود مستقبلا الى ترشيد الحكم في ايران، وبالمناسبة فان السياسة تقتضي مد الجسور وفتح الابواب امام الجميع، المؤيدين والمخالفين، هكذا تصرفت ايران في العراق ونجحت، بينما تردد العرب، الا البعض، وفشلوا.

 

سقوط بشار

الى أي مدى سيؤثر سقوط نظام بشار الأسد على استقرار العراق؟

- الانتفاضات العربية عوامل محفزة ومحركة للطاقات والهمم باعتبارها حوادث ملهمة، ولاأشك اطلاقا من تفاعل الداخل العراقي بالمتغير السوري مستقبلا خصوصا عندما تكون الارضية خصبة وجاهزة للتغيير كما هو عليه الحال في العراق، العجز دستوريا عن تغيير واقع مر واليم وبقاء الاستعصاء السياسي دون حل عاجل وسريع يفتح الباب واسعا امام شتى الاحتمالات.وهنا اكرر واقول الفرصة الاخيرة لازالت مواتية ولابد من تحرك عاجل لتعديل المعوج وتصويب المختل قبل فوات الاوان.

 

الخلافات السنية الشيعية

هل تعتقد ان ايران تستغل قضية الخلافات السنية الشيعية لتحقيق مكاسب سياسية؟

- بالتاكيد، ايران توظف الدين بل وحتى المذهب لاغراض التوسع وبسط النفوذ والشواهد والادلة في ضوء سياسة ايران الداخلية والخارجية كثيرة ولاتحتاج كثير عناء.

 

 كيف تقيم ماورد بشأن العراق في البيان الختامي لوزراء خارجية دول مجلس التعاون الخليجي الاخير؟

- لقد كان بيانا موفقا في شكله ومضمونه، واشكر السادة الوزراء نيابة عن الشعب العراقي متابعتهم لاوضاع اخوانهم العراقيين المحزنة وحرصهم على تغييرها نحو الافضل، واناشدهم مواصلة هذا الاهتمام واحث المجلس الوزاري للجامعة العربية ان يحذوا حذو مجلس التعاون حتى تنجلي الغمة ويستقر امر العراق على العافية، بلد يسوده العدل وتحكمه مؤسسات.

 

فيما يتعلق بقضية انضمام العراق لمجلس التعاون الخليجي سألنا الهاشمي برأيك بعد ضم المغرب والأردن لمجلس التعاون الخليجي..هل تعتقد أنه يمكن ضم العراق أيضا؟

أجاب الهاشمي: آمل ان يكون بلدي العراق مؤهلا للانضمام الى دول مجلس التعاون الخليجي في المستقبل القريب، سيكون ذلك بمنزلة تحصيل حاصل وفق معايير الجغرافيا والتاريخ والثقافة والقربى والمصالح المشتركة..

 

مازالت نائباً للرئيس

سألت السيد طارق الهاشمي: ماذا عن منصبك كنائب لرئيس الجمهورية؟ فأجاب بالقول «انا منتخب عن العاصمة بغداد وصلت الى مجلس النواب بمئات الالوف من الاصوات رشحت للمنصب بناء على توافق وطني، والموقف لم يتغير».

 

تغيير وفق الآليات الدستورية

سألت الهاشمي: هل تتوقع نجاح ما يسمي بثورات الربيع العربي؟ هل العراق بحاجة لثورة مشابهة لتلك الثورات؟

- وكان رده «لا ادري ماهو المقصود بالنجاح؟ وآمل ان لايقتصرذلك على تغيير نظام قمعي قائم واستبداله بنظام آخر، هذا لايكفي، لانه ربما يشكل الصفحة الاولى في التغيير المنتظر وهذه الصفحة على الرغم من المعاناة والخراب الذي قد يرافقها تبقى ربما الاسهل في عملية التغيير، ويبقى في تصوري التحدي الاكبر، هو تشكيل نظام حكم بديل ناجح يحقق الاستقرار ويحافظ على الوحدة ويوفر حياة حرة وكريمة للمواطن، هذه هي في تصوري معايير النجاح، واعتقد ان الشعوب المنتفضة ستنجح في نهاية المطاف، لكن لابد من الصبر والتريث وعدم الاستعجال مقرونة بكل وسائل الدعم والمساعدة، اذ ليست هناك وصفة جاهزة تصلح للجميع لتعالج مشاكل مستعصية تفاقمت عبر عقود من الزمن.

الذي دفع شعوب تونس وليبيا ومصر واليمن واليوم سورية العروبة للانتفاض هو الظلم والتمييز واحتكار السلطة والقمع والفساد....وهي نفس مظاهر الحكم الحالي في العراق، لذلك المبررات للانتفاض موجودة، لكن الفرق بيننا وبين الآخرين ان مهمتنا ربما ستكون اسهل لان التغيير المطلوب ليس شاملا وانما يقتصر على ترشيد الحكم وفق آليات دستورية».

 

ايران تحتضن تنظيم القاعدة

سألنا الهاشمي هل مازال لتنظيم القاعدة وجود في العراق؟ وما مدى نفوذه؟ وما طبيعة علاقة هذا التنظيم بالسلطات الايرانية؟

- فكانت اجابته «من خلال البيانات والحوادث الامنية فان التنظيم يبدومازال موجودا وفعالا، تقارير موثوقة اشارت الى احتضان ايران لبعض اجنحة تنظيم القاعدة بالتنسيق مع نظام الاسد وتواطؤ حكومة المالكي بتسترها على انشطته حسبما صرح وذكر لي السفير السوري المنشق نواف الفارس.




التعليقات

إضافة تعليق

الاسم  
التعليق