17-تشرين الأول-2012

الهاشمي: معارضتي لظلم وفساد المالكي جعلته يستهدفني طائفيا

 

أكد طارق الهاشمي نائب الرئيس العراقي أن معارضته لظلم وفساد نوري المالكي جعلته يخالف الدستور ويستهدفه طائفيا، موضحا أن السياسات الخاطئة للمالكي وضعت العراق في مفترق طرق وأصبح الشعب العراقي يحلم بالثورة، مبينا في الوقت نفسه أن قضاة المالكي غير عادلين ويستهدفون كل من يعارضه وأولهم السعوديون وانه يتوقع أن يستغلهم في مجزرة ضد المعارضين.

 

وقال الهاشمي في حوار مع صحيفة (اليوم) السعودية،  إن إيران استغلت الغياب العربي عن العراق منذ احتلال الولايات المتحدة الأمريكية في 2003 واستولت على جميع مقدراته، موضحا أن القائمة العراقية تعرضت لضغوط المالكي ليسيطر عليها لبناء نظام شمولي..

وتاليا نص الحوار:

 

في البداية.. بعد أن سيس نوري المالكي كل شيء في العراق، في رأيك إلي أين يذهب العراق؟

العراق بات في مفترق طرق بفضل السياسات الخاطئة التي انتهجها المالكي منذ عام 2006، والشعب العراقي ضاق ذرعا وهو يتطلع إلى تغيير حقيقي في إدارة الدولة يوفر فرصا لحياة حرة وكريمة.

 

يتفق العراقيون والعرب على شخصية وطنية عربية مثل طارق الهاشمي هل هذا كان السبب الرئيسي لمحاولات المالكي لضرب شخصية سياسية يشهد لها التاريخ؟

هذا السؤال يوجه له شخصيا كي يفصح عن الأسباب الحقيقية التي دفعته خلافا للدستور والقوانين النافذة بالتعدي على شخصية تتقلد منصبا سياديا وفر لها الدستور حصانة كافية ضد الملاحقات القانونية، حتى لو تواضعنا في البحث عن الأسباب فلا يمكن أن نستبعد البعد الطائفي لاستهدافي بالطبع إلى جانب معارضتي القوية والمتواصلة لإدارته التي طبعها بالظلم والفساد والطائفية والتخلف.

 

الانتخابات القادمة في العراق من سيحددها إيران أم أمريكا أم الحلفان مجتمعين؟

في ظل غياب الحضور العربي منذ احتلال العراق عام 2003 فان مقدرات العراق أصبحت في متناول إيران التي باتت اللاعب الرئيسي في المشهد العراقي، المشكلة ليست في الانتخابات ولكن في المرحلة اللاحقة التي تعنى بتشكيل الحكومة، هنا تسكب العبرات، وإذا بقيت الأمور كما هي عليه الآن فان التدخل الإيراني سيبقى قائما وبالتالي لا قيمة للانتخابات، إذ من المحتمل أن يتكرر مشهد ما حصل في الانتخابات السابقة عندما حرمت الكتلة الفائزة وهي العراقية من تشكيل الحكومة لصالح كتلة أخرى مفضلة لدى إيران.

 

موقف الأكراد موقف شهم ونبيل في وقوفهم مع الشخصيات الوطنية العراقية وجنابك احدهم، كيف تحدثنا عن تلك المواقف المشرفة؟

الكرد شعب عريق عرف تاريخيا بالصلابة والوفاء والصدق، وموقفهم من قضية استهدافي كان متوقعا وهو بالمناسبة موقف أخلاقي أكثر منه سياسيا وأنا ممتن لهم جميعا، واعمل جاهدا على استثمار هذا الموقف والبناء عليه في إطار تعزيز العلاقات الأخوية بينهم وبين العرب السنة، حيث ضيعنا على أنفسنا سنوات عديدة في الخلاف وحان الوقت لتكريس المستقبل للاتفاق خصوصا على ما يطلق عليه بالمناطق المتنازع عليها، التي لابد لها من حل عادل ودائم.

 

القائمة العراقية كيف ترى مستقبلها في الجسد السياسي العراقي بعد أن حاول المالكي إقصاءها وتهميشها؟

أتوقع أن تتغير الخريطة السياسية عموما في الانتخابات القادمة، نعم تعرضت القائمة العراقية إلى ضغوط، والى ترهيب وترغيب من جانب المالكي الذي بات يستقطب مصادر القوة بيده وحده، ومع ذلك لا تزال القائمة موحدة ومتماسكة.

 

 

منظمة مجاهدي خلق الإيرانية المقاومة وخروجها من قائمة الإرهاب الأمريكية كيف ترون هذا القرار الأمريكي في الوقت الذي تدعم أمريكا الموالين لإيران في العراق؟

باختصار السياسة الخارجية الأمريكية استطاعت أن تجعل الأمر بالعراق غامضا وغير مفهوم بل حولته إلى لغز؟! وبامكاني إثبات ذلك بسهولة، فبعد رفع اسم منظمة خلق من قائمة الإرهاب كان على الولايات المتحدة أن تمارس نفوذها وتلزم المالكي بتوفير ظروف حياة ملائمة في معسكر ليبرتي وفق الاتفاقيات الدولية وان لا تعرقل محاكمة المالكي أمام المحاكم الأسبانية بالجريمة ضد الإنسانية.

 

هل يمكن القول إن المالكي اغتال العملية السياسية برمتها؟

لو كان قادرا على اغتيالها لفعل، لكن ربما يحدث ذلك مستقبلا عندما يرفض تسليم السلطة ويصر على ترشيح نفسه لدورة ثالثة وهو ما يرفضه الجميع بشكل نهائي، المالكي حول بطريقة منهجية ومنذ عام 2006 العملية السياسية من عملية بناء ديمقراطية إلى عملية بناء نظام شمولي باستقطابه مصادر السلطة وحرمان شركائه من حقهم المشروع في صناعة القرار.

 

هل يمكن سحب الثقة من المالكي أم أن هذا الأمر أصبح مستحيلا؟

ليس هناك مستحيل في السياسة، والخيار لا يزال قائما وسوف يعتمد من جانب الكتل الموقعة على اتفاقية اجتماع اربيل كبديل لفشل المالكي المتوقع في تقديم ورقة إصلاح مقبولة.

 

هل بالفعل هناك دورا إيراني سوري في محاولة اقصائكم التي نفذها المالكي ببراعة شديدة؟

لا استبعد ذلك.. وكانت إيران قد صرحت بذلك عام 2009 والكل يعلم بهذه الحقيقة، وما كان المالكي ليجرؤ على ذلك لو لم يحظ بدعم إيراني.

 

محاولات اغتيالكم التي تكررت من يقف وراءها في تقديركم؟

ثبت ان دولا كانت متورطة في هذه المحاولات، كما أن المالكي بعث مؤخرا إلى تركيا فرقا مخابراتية متخصصة لهذا الغرض.

 

تواجدكم في تركيا وعلاقاتكم بالأتراك القوية والتاريخية هل تعني لجوءا مؤقتا في تركيا؟

اشكر تركيا حكومة وشعبا على موقفها الأخلاقي من قضية استهدافي، أنا هنا ضيف وأقيم إقامة رسمية ولا نية لي للتقدم بطلب اللجوء واشعر أن عودتي إلى بلدي العراق في المستقبل القريب.

 

الدور التركي في الجسد العربي بشكل عام كيف تقيمونه؟

تركيا باتت تلعب دورا متعاظما في الشؤون الدولية وخصوصا في الشرق الأوسط، تعاطفها مع الشعوب في أقطار الربيع العربي علامة فارقة على الانسجام بين المصالح والقيم، ونصرتها لفلسطين ضد الغطرسة الإسرائيلية، ووقوفها مع الشعوب الإسلامية المقهورة كما حدث في ميانمار «بورما سابقا» كل ذلك يمكن أن يكون قيمة مضافة للسياسة الخارجية العربية في متابعة العديد من الملفات، والسياسة الخارجية التركية تتميز بالديناميكية اللافتة للنظر وهي نادرة في سياسات الدول، وينبغي استثمارها لصالح قضايانا وعدم التفريط بها خوفا أو حسدا.

 

ملف السجناء السعوديين في العراق الذي سيس القضاء العراقي قضاياهم لحساب المالكي كيف ترون تلك الانتهاكات الصارخة بحقهم وبحق السجناء الآخرين؟

العراق يفتقر للقضاء العادل، هكذا أكدت تقارير دولية معتبرة وبالتالي التعذيب المفرط المفضي للموت بأيدي الأجهزة التابعة لنوري المالكي أصبح ظاهرة لافتة للنظر، ورغم اعتراض المجتمع الدولي مؤخرا على حملة الإعدامات غير المسبوقة فإن حكومة المالكي تتجه إلى عدم الالتفات إلى هذه المناشدات وتنفذ الأحكام باستمرار واغلبها بحاجة إلى إعادة نظر لأنها انتزعت بالإكراه، لقد صدر حكم الإعدام بحقي كما تعلمون وتبعته ثلاثة أحكام بالإعدام لثلاثة من أفراد حمايتي والعدد مرشح ربما إلى مائة من المتوقع صدور أحكام الإعدام بحقهم وبحق غيرهم، وأنا أتوقع مجزرة بحق أناس أبرياء، وفي هذه الحالة لابد أن يتحمل المجتمع الدولي مسؤوليته ويتحرك على عجل بإجراءات رادعة  من اجل حماية أرواح الأبرياء عربا كانوا أم عراقيين، خصوصا بعد أن رد المقرر الخاص ضد التعذيب بقوة على بيان الحكومة العراقية وأكد بنبرة غير معهودة «بان قتل الحكومة العراقية لمواطنيها لا يعتبر شأنا داخليا» بما يعني حق الأمم المتحدة  المشاركة في ملف التعذيب والإعدامات.




التعليقات

إضافة تعليق

الاسم  
التعليق