17-كانون الأول-2012

ملف مفتوح

الخارطة السياسية  المقبلة: تلاشي دور الاحزاب الدينية وتنامي  الاحزاب العلمانية

 
بغداد/ الانبار/ بعقوبة/ النجف/ ذي قار - العباسية نيوز
المنافسة  المحتدمة اليوم داخل الوسط السياسي والعشائري في العراق بدأت تفرز من جديد اشكالا وكيانات  وائتلافات تطرح نفسها بعيدا عن النماذج التي اثبتت فشلها واكتشف المواطن العراقي بواطن ضعفها وعجزها محاولة كما تراها العباسية عبر اسماء جديدة واغطية شعبية بدات تلتحف بها القوى السياسية ابتعدت بعض البعد عن التيار الديني مكونة لنفسها  هالة كبيرة ستدخل بها الانتخابات المقرر لها ان تجري في 20 نيسان المقبل لاختيار 477 مقعدا في كامل العراق باستثناء اقليم كردستان.
 
 الشعارات المرحلية الجديدة التي حملتها بيانات الولادة ولاختفاء   كشفت عن تسجيل المفوضية العليا المستقلة للانتخابات  265 كيانا سياسيا راح معظمها يبحث عن لصيق له ليكبر بعض الشئ لمواجهة حيتان سياسية تركت اكثر من بصمة مسيئة في مستقبل العراق وتاريخه السياسي ، فيما غادرت الساحة كيانات خسرت جماهيرها بعدما غدرت به وعجزت عن تلبية احتياجاته ضمن ماقدمته في برامجها السياسية  من مشاريع واحلام وردية سرعان ما تبخرت على ارض الواقع ولم تصل الى حيز التطبيق العملي جراء الصراعات على المصالح بين الاضداد وشركاء العملية السياسية بالامس،فاكتشف المواطن بل وتحسس عمق جراحه التي اصيب بها   جراء  مشاريع خدمية واصلاحية وتعليمية وصحية لازالت على الورق حتى الان غير قابلة للتطبيق   لانعدام الارادة السياسية.
 
 يحاول الاضداد  اليوم ممن تحوم الشكوك حول مقدرتهم على الثبات في الساحة السياسية بنفس القدرات التي كانوا عليها من قبل  وبكل الوسائل اعادة رسم  تركيبة جديدة  للخارطة السياسية آملين ان تتمحور من حولهم كتل وكيانات صغيرة  لا زالت تنظر اليهم بانهم المخلصون ،لكي تحدد تفصيليا مساحات حجومهم وبما يترك انطباعات داخل الاوساط  المنافسة لها بانها تملك قاعدة شعبية وعشائرية  واسعه انطلاقا من اوهام لازالوا متعلقين بها مثل حزب الدعوة والمجلس الاعلى  يضفي عليها عمقا انتشارهم وتمددهم داخل شرائح  معينة من الاسلام السياسي داخل المجتمع العراقي ..
 
وقد برزت مؤخرا ائتلافات  كبيرة يمكن لها ان تملئ فراغات واسعة ستخليها لها الائتلافات الكبيرة السابقة ممن سقط بعضها في الحضيض السياسي للمشكل العراقي وبينها ائتلاف دولة القانون اي بمعنى ان هناك احتمالات كبيرة ان تختفي قوائم من الواجهة السياسية بعدما ضعف عودها ولم تؤد واجباتها واستصغرها الشعب العراقي لانها خانت الامانة ولم تقف معه موقف الشرف والثبات  عند  الاستحقاقات الانتخابية والواجبات،  فيما  برزت تكتلات جديدة ومسميات  دكانية وهامشية تبحث عن الاقوياء لتستقوي بهم وتتكأ عليهم محققة  لنفسها وجودا لن تحلم به بدونها وشكلت  بذلك معهم كتلا جديدة وباسماء ذات حظوة بعدما اختفى بريق  بعض الاسماء الكبيرة.
 
وتكاد ملامح الخارطة السياسية للائتلافات والمكونات، تقول: ان رئيس مجلس النواب اسامة النجيفي ووزير المالية رافع العيساوي ورئيس حزب مؤتمر الصحوة احمد أبو ريشة والجبهة التركمانية ومجموعة من ابرز نواب القائمة العراقية واكثرهم نشاطاً، مثل طلال الزوبعي واحمد المساري وسليم الجبوري، ونواب كتلة ائتلاف وحدة العراق الشيخ نواف الجربا والشيخ شعلان الكريم، وكتلة السلم والتنمية التي يراسها عبدالكريم السامرائي وغيرهم من نواب العراقية،  يشكلون حاليا تحالف "متحدون" لخوض الانتخابات المحلية القادمة، يتوقع ان يحقق الفوز وغالبية اصوات المحافظات العربية السنية، لما يحمله اعضاؤه من ثقل سياسي واجتماعي وعشائري.
 
اما دولة القانون برئاسة نوري المالكي فقد  تحالفت مع العديد من التيارات السياسية  بحسب ما كشف عنه عضو دولة القانون النائب عبد السلام المالكي،  منها منظمة بدر بقيادة هادي العامري وتيار الاصلاح والفضيلة، وهناك انباء تتحدث عن تحالف مرتقب بين ائتلاف دولة القانون وحزب جبهة الحوار الوطني الذي يتراسه صالح المطلك.
وعلى ما يبدو ان  انضمام المجلس الاعلى لهذا التحالف, بات بعيد المنال بسبب ما علن عن عدم اتفاق الطرفين على آلية احتساب القاسم الانتخابي خاصة ان قانون الانتخابات لم يقر من قبل مجلس النواب لحد الان.
 
 
مصادر مطلعة من داخل دولة القانون  بينت ان ائتلاف دولة القانون يرفض ضم كتلة الاحرار التابعة للتيار الصدري ضمن هذا التحالف او الدخول معه في قائمة واحدة لاسيما وان العلاقة بين الطرفين في تدهور مستمر، خاصة بعد تبادل الاتهامات الاخيرة بين المالكي والصدر.
 
اما موقف  ائتلاف العراقية الحرة، الذين انشق وطرد اعضائه من القائمة  العراقية، فكان غريب بعض الشئ ، فقد اعلن انه  سيخوض انتخابات مجالس المحافظات المقرر إجراؤها في نيسان المقبل بقائمة مستقلة رغم كونه ائتلافا وليدا تنقصه الكثير من مقومات الثبات.
رئيس الائتلاف قتيبة الجبوري قال في بيان صدر عنه ان ائتلاف العراقية الحرة سيخوض انتخابات مجالس المحافظات بقائمة مستقلة عازياً الأسباب إلى: كثافة التنظيم والحرص على انتقاء المرشحين القادرين على التواصل مع الجماهير"على حد زعمه.
وحسب الاوساط الصحفية والسياسية، فان هذا الائتلاف يحظى بدعم ورعاية خاصة من رئيس الحكومة نوري المالكي، وقيادات ائتلاف دولة القانون، نكاية بالقائمة العراقية (الام) وتثبيتاً لموطن قدم في مجالس المحافظات السنية التي سبق لها وان حرمت رئيس الحكومة من اي صوت له عنها في البرلمان، قبل انشقاق وطرد مجموعة العراقية الحرة والعراقية البيضاء.
 
 
وفي كركوك تم الإعلان عن تحالف جديد يؤكد "عروبة كركوك" لخوض الانتخابات المحلية المقبلة ،ضم16 كياناً سياسياً وعشائرياً ، تحت مسمى  كتلة اللقاء العربي المشترك لخوض انتخابات مجالس المحافظات المقبلة.
 
القيادي في تيار المشروع العربي احمد العبيدي، قال إن "عرب كركوك أعلنوا تشكيل تحالف اللقاء العربي المشترك لخوض الانتخابات المحلية لمجلس محافظة كركوك"، لافتاً إلى أنه"يضم 16 كياناً سياسياً وعشائرياً يمثلون الطيف العراقي وانه استجابة لمطالب الشعب العربي في كركوك".
 
وأوضح العبيدي أن "التحالف الجديد نواة ولبنة أساسية في الجبهة العربية الموحدة في كركوك ومقدمة لتشكيل قائمة عربية موحدة تشارك انتخابات مجلس محافظة كركوك المقبل بعد تنفيذ الاستحقاقات القانونية المتمثلة بتقاسم السلطات وتدقيق سجلات الناخبين".
 
وشدد العبيدي على أن "ثوابت التحالف تقر بوحدة العراق وعروبة كركوك، وعدم قبولها ضمن أي إقليم"،
 
يشار إلى أن كركوك لم تشهد إجراء انتخابات مجالس المحافظات خلال العام 2009 بسبب الخلافات بين مكوناتها، وتم تشكيل مجلس المحافظة عقب الاحتلال الامريكي في نيسان من العام 2003 من ممثلي القوميات الرئيسة الأربع، مع مراعاة حالة التوافق لتنظيم شؤون المحافظة وملء الفراغ الإداري والتشريعي فيها.
 
بدورها أعلنت المفوضية العليا المستقلة للانتخابات، في وقت سابق، أنها صادقت على قائمة تضم 265 كياناً سياسياً للمشاركة في انتخابات مجالس المحافظات المقبلة.
 
اجواء مجلس النواب يسودها وجوم بعدما سمع فيها  همس عال عن تحركات خليجية لتكوين لوبي  داخله يمتلك تأثيرا كبيرا داخل أروقة السياسة وصناعة القرار في العراق، بعدما كشف النقاب مؤخرا عن صفقات رشوة تلقاها سياسين وبينهم هادي العامري وزير النقل عن التيار الصدري   أن بعض الساسة أدمنوا عملية "الارتشاء" من الدول المجاورة ودول المحيط الإقليمي.
 
وكانت المفوضية العليا المستقلة للانتخابات أعلنت، في (22 تشرين الثاني 2012)، مصادقتها على 75 كياناً سياسياً للمشاركة في انتخابات مجالس المحافظات المزمع إجراؤها في نيسان المقبل.
واعلنت   المفوضية العليا المستقلة للانتخابات، من جانبها   تخصيص 863 مركزاً لتحديث سجلات الناخبين في عموم البلاد، أربعة منها في محافظة كركوك.فيما أعلنت وزارة الداخلية، عن تشكيل لجنة أمنية عليا لحماية انتخابات مجالس المحافظات، مبينة أنها تضم جميع صنوف القوات المسلحة بما فيها طيران الجيش.
 
محللون سياسيون يرون ان  تشكيلات الكيانات الجديدة  في وضعها الحالي لازالت تنتظر من يلتحم معها ويزيل مخاوفها من السقوط لو دخلت الساحة منفردة وهو ما يدفعها للبحث عن القوائم الكبيرة او العكس صحيح مخافة ان تخسر مواقعها بعدما عزف الشعب عنها اثر اكتشافه تورطها في صفقات فساد مالي واداري واسعة بينها صفقة الاسلحة الروسية ، واقع الحال لايؤمن  لها ان تستعيد مواقعها التي كانت عليها.
 
اما القوى السياسية التي لازالت  تراهن على دخولها الانتخابات بمفردها  فهي ربما قد تخسر مواقعها وتغادر الساحة تاركة ظلالها في وقت تزايدت حظوظ  ومؤشرات فوز قوى سياسية  اخرى صعدت من متن المعاناة ولم تستخدم في خطاباتها الدين وسيلة او الطائفة والمذهب في خنادقها.
 
ولعل ابرز ما كشفت عنه  طبيعة المجالس الحالية في المحافظات الجنوبية خاصة، انها كانت موسومة بالفشل الذريع وعدم قدرتها  على تدبير امور المحافظات كون ان جميع من اختيروا لهذا المجلس او ذاك إنما  جاءوا عبر الولاءات الحزبية الضيقة للكتل الفائزة والمدعومة من المرجعيات الدينية وبالتالي جاء الى مجالس المحافظات رجال ونساء لايملكون اي خبرات ادارية وفنية ما وضع هذه المجالس تحت محك الحاجة التي تتطلب رجال على مستوى عال من الفهم والخبرة والادراك، وهذه كلها افتقدتها تلك المجالس لا بل كان معظها عرضة للرشى وتسيير الاعمال التي تخدم مصالحها ومصالح احزابها أما من دفعت  بهم الى الواجهة لاداء اعمال فنية فقد ثبت عجزهم عن ادائها فسقط جسر في ميسان  وسرقت اموال وكشف النقاب ولازال عن الكثير من اوجه الفساد الاداري والمالي المنتشر داخلها.
 
المراقبون للشان الانتخابي يتوقعون ان لاتسفر الانتخابات القادمة عن حظوظ للاحزاب الدينية وبخاصة حزبي الدعوة والمجلس الاعلى وان الاحزاب العلمانية وحتى التيار الصدري سيكون له حظوظا كبيرة في الفوز  بادارة مجالس المحافظات على حساب غالبية كان يمثلها  التيار الاسلامي بمختلف اتجاهاته الحزبية واثبت  فشله  الكبير في ادارة محافظات العراق وهو ما عزز الثقة لدى المواطن انها مجالس فاسدة يجب ان يزال امرها.
 
احلام بالفوز وسراب الاجتياح والفوز بثقة الجماهير يؤرق الكثير من القوائم الكبيرة التي فقدت بريقها وراحت تطلي نفسها باهازيج عشائرية عسى ان تغير من حتمية قرار اتخذته  الجماهير مع نفسها ان لاتختار المسيئين ممن انكشفوا وحسمت امرها معهم.




التعليقات

إضافة تعليق

الاسم  
التعليق