27-كانون الأول-2012

طارق الهاشمي: المالكي يقود مشروعا صفويا لتغيير هوية العراق

 
 
 
         
الدوحة - العباسية نيوز
وصف نائب الرئيس طارق الهاشمي، رئيس الوزراء نوري المالكي بأنه عراب المشروع الصفوي الإيراني في العراق، وأنه يتبنى مشروعا واضحا لتغيير هوية العراق، وقال إن إشكالية النخبة الحاكمة هي في أن ولاءها الوحيد لإيران.
 
وقال الهاشمي في حوار مع صحيفة الوطن القطرية، ان نوري المالكي يقود مشروع لتصفية الزعامات السنية، من خلال الهجمة الأخيرة على الدكتور رافع العيساوي وآخرين من قيادات العرب السنة، وتوقع الهاشمي تواصل الهجمات على شخصيات سنية أخرى، وأكد الهاشمي أن مصلحة ايران اليوم ان يكون المالكي في السلطة.
 
وأضاف الهاشمي انه من المؤسف أن تترافق هذه المصلحة مع مصلحة اميركية وبالتالي ان يحصل المالكي على دعم اميركي وايراني في ذات الوقت وأخشى أن يكون العراق صفحة من صفحات المساومة بين الولايات المتحدة وإيران.
 
وحمل الهاشمي ضعف الدعم العربي للقيادات العربية السنية مسؤولية ما وصل إليه العراق اليوم وقال لو دعمت المجموعة السياسية السنية التي انغمست في العمل السياسي منذ عام 2004 لما وصلنا لتلك الحال، وطالب الهاشمي بتطبيق الفيدرالية في المحافظات العربية ذات الغالبية السنية في العراق وقال لقد كنت انتقد الأكراد والأقاليم، أما اليوم فأنا أؤيد الفيدرالية وأطالب أن تتحول محافظاتنا السنية إلى إقليم، وأن تدخل ضمن الفيدرالية حتى تتخلص من نير وظلم المالكي.
 
واعتبر الهاشمي أن العراق تحت حكم المالكي أصبح مصدر خطر على دول مجلس التعاون الخليجي والدول العربية الأخرى، مؤكداً أن المالكي قد صنع بيئة مناسبة جدا للتغيير بوجود ملايين العراقيين العاطلين عن العمل والمحبطين والفقراء في الجنوب والوسط والشمال وقال إن الثورة السورية ستكون مصدر الهام كبيرا للشعب العراقي.
 
وادناه نص الحوار:
بداية سعادة النائب ما الذي يريده العراق لانقاذه مما آل إليه؟
- أستطيع القول أن الربيع العربي بدأ من العراق، حيث تم إزاحة نظام صدام قبل 10 سنوات تقريبا، لكننا في الوقت نفسه فشلنا أن نصنع النموذج البديل. وهذا هو التحدي الكبير الذي يواجه العراق، بل هو التحدي الأعظم الذي يواجه كل دول الربيع العربي. فعملية التغيير تمت بالفعل، لكن التحديات أخطر أمام الشعوب الثائرة. وأظن أن تلك التحديات أهم من فكرة تغيير الآلة الحاكمة وتغيير الأنظمة ذاتها. وبالتالي فمهمتنا في العراق لم تنته حتى اللحظة، بغرض انشاء دولة ديمقراطية حديثة قائمة على تداول السلطة وسيادة القانون والمساواة بين الناس فيها بصرف النظر عن الدين والعرق والمعتقد السياسي.
 
وهل هذا ممكن الآن بعد تدهور الأحوال الأمنية والاقتصادية والمعيشية في العراق؟
- نعم هذا ممكن جدا، فقد كان العراق على هذا النحو أيام الملكية، وبالتالي الفرصة لا زالت قائمة، والشعب لن يتراجع عن هذا الحلم مهما كانت التحديات، ومهما وصلت الأوضاع الأمنية والاقتصادية والمعيشية من درجة التردي، فعزيمة الشعب العراقي كبيرة للغاية.
 
برأيك.. هل العراق يعود حاليا إلى نظام يشابه نظام صدام حسين؟
- لا أستطيع أن أقول ذلك، ولا أعتقد أن نموذج صدام حسين كان نموذجا مثاليا في الحكم، ولكن الدولة العراقية الآن تراجعت عن أيام النظام السابق سواء في الخدمات أو المعيشة وفي النظام القضائي والعدالة، وعلى الرغم أن العراق كان يحكم من قبل قبضة واحدة وشديدة، إلا أن المؤسسات كانت موجودة، والقانون كان موجودا، وكنا نرى أوجها مختلفة لوجود الدولة وكياناتها، وكان هناك استيعاب للكوادر والكفاءات، أما الآن فكل هذا غير موجود، فالعراق مفكك، وضعيف وفقير وبه طوائف متناحرة بصورة عنيفة.
 
هل تعتبر أن تفكيك العراق كان جزءا من مخطط أعظم في المنطقة لتجزئة دولها؟
- هذا جزء من النظريات المطروحة عن رغبة الولايات المتحدة الأميركية في غزو العراق آنذاك، باعتبار أهمية النفط العراقي. ولكن الذي حصل أن الولايات المتحدة لم تستطع الاستئثار بنفط العراق، حيث لم تحصل على أي عقد من عقود البترول داخل الأراضي العراقية، وبات الفشل كبيرا لها، وهو الأمر الذي تسبب في سحب القوات الأميركية من هناك. ومن أهم الأسباب أيضا إخراج العراق من دوائر القوة العسكرية في المنطقة، وإضعافه وإنهاكه بل السعي إلى تقسيمه، وأن يتحول العراق من دولة داعمة للأمن القومي العربي، إلى دولة عبء عليه، وهذا تحقق اليوم فعلا.
 
بعض المعارضين لك يقولون بأنك سمحت لمن هم تحت إمرتك بممارسة الإرهاب.. ما تعليقك؟
- الحقيقة أنه في تاريخ الجهاد ليس هناك رؤية واحدة، فالكل يخطئ ويصيب، والرسول صلى الله عليه وسلم يقول: «من اجتهد وأصاب فله أجر، ومن أخطأ فله أجران». وبخصوص هذه الاتهامات أقول إنني ظلمت بدرجة كبيرة. وهناك أطراف ما زالت تنتقد مشاركتي وتصرفاتي في الحياة السياسية، ولكن هذه التجربة سوف يأتي وقت ما نطرح فيه على الشعب العراقي حقائق. ونحن نتعامل مع مستجدات يومية وحديثة، وبالتالي ليس من المنطقي أن تطرح قضية ما مر عليها عدة سنوات. وهناك في الإسلام فقه الأولويات. وهذا الوقت ليس وقت اللوم أو العتب، إذ أن هناك تحديات متنوعة تواجهنا لابد أن نسخر جهودنا لمواجهتها. والبكاء على الأطلال ليس وقته الآن. المهم الآن إنقاذ العراق.
 
هل يشكل نوري المالكي عقبة في تحول العراق لنموذج ديمقراطي حقيقي؟
- نوري المالكي هو عراب المشروع الصفوي، لكن لا ينبغي اختزال العراق في شخص واحد. والمالكي يتبنى مشروعًا واضحًا لتغيير هوية العراق، وهذا أمر مؤسف للغاية، فالعراق مجتمع متعدد الأعراق والمذاهب والطوائف والنِحل، فهناك السنة والشيعة والمسيحيون واليزيديون والصابئة وغيرهم. وإشكالية النخبة الحاكمة في العراق ولاؤها الوحيد ليس للشعب العراقي، وإنما لإيران، لأن هذه النخبة من الشيعة وليس من السنة. وقلنا لهم منذ البداية إننا جاهزون لدفع فاتورة عمرها 1400 سنة بشرط واحد أن تحكموا بالعدل بين الشعب العراقي. ولكن الذي حصل هو أنهم قابلوا الظلم بالظلم والقسوة بالقسوة، وليس من الإنصاف أن يتم الانتقام من السنة لتسديد فاتورة الماضي. وأؤكد أننا لسنا ضد من يحكم، وإنما ضد طريقة الحكم، ولو كان المالكي يحكم بالعدل لما كنا وقفنا ضده، ونحن نعترض على تصرفاته في الحكم وليس على مذهبه أو شخصه.

 
من هذا المنظور هل يمكن القول بأن المالكي يجهز لتصفية قائمة طويلة من خصومه السياسيين؟
- نعم هذا جزء من مشروع المالكي. وهذا المشروع يستهدف تغيير هوية العراق وتصفية الزعامات السنية، وهذا المشروع بدأته قيادات معينة ويكمله نوري المالكي. والهجمة الأخيرة على الدكتور رافع العيساوي جزء من هذا المخطط، مثلما كانت الهجمة على شخصي في هذا الإطار. وهناك 6 قيادات من العرب السنة قد استهدفوا، والاستهدافات سوف تتواصل على شخصيات أخرى ومنهم أياد السامرائي، والنجيفي، وصالح المطلق وغيرهم كثيرون على قائمة التصفيات السياسية، ولن يتركوا عربيًا سنيًا ناشطًا في العملية السياسية.
 
لمصلحة مَن تم تقديم العراق على طبق من فضة لإيران؟ هل الولايات المتحدة على هذا النحو من الغباء أن تفعل ذلك؟
- من خلال قراءتي أؤكد أن توازن المصالح في الشرق الأوسط، والولايات المتحدة هي المعنية الأولى بمراقبة مدى تقدم المصالح الإيرانية في المنطقة مقابل المصالح الغربية والإسرائيلية، وكذا هي الضامنة لعدم تقدم مصالح طهران في أي وقت وبأي صورة. وأخشى أن يكون العراق صفحة من صفحات المساومة بين الولايات المتحدة وإيران. وما زال التنسيق جاريًا حتى اللحظة بين الولايات المتحدة وإيران بخصوص العراق. وأظن أن واشنطن وجدت ضالتها في إيران لتنفيذ مشروع يستهدف القضاء على العراق وتغيير هويتها حتى تكون عبئًا على العرب.
 
كان المالكي على وشك سحب الثقة منه من قبل البرلمان العراقي.. لكن ما رأيناه هو عملية إجهاض لتلك الخطوة.. ما تعليقك؟
- الإشكالية الكبيرة الآن في العمل السياسي داخل العراق هو عدم توازن القوى في العملية السياسية، ونحن مع الأسف الشديد أصبحنا الطرف الأضعف في عالم السياسة الداخلية، وهذا بسبب قلة الدعم وليس بسبب تردي العزيمة أو الإرادة. والمجموعة السياسية السنية التي انغمست في العمل السياسي لو دعمت منذ عام 2004 لما وصل الحال إلى تلك الدرجة من الضعف، وذلك على عكس الأكراد حيث كانت لهم حكومة خاصة حتى في ظل نظام صدام حسين، فضلاً عن القرارات الدولية التي اتخذت لدعم وجودهم. والنخبة الشيعة حظوا بدعم كبير ومستمر من إيران، أما السنة العرب فتوجهوا لدعم المقاومة وليس العمل السياسي والسياسيين بشكل حقيقي في مواجهة المشروع الصفوي. والسنة أصبحوا الطرف الأضعف في المعادلة السياسية. وتمكن المالكي من تقوية مؤسسات الشيعة بعدما سيطر على كل مقومات الدولة، فاليوم الأمن بيده، والأموال العراقية بيده يستخدمها كيفما يشاء، وهو القائد العام للقوات المسلحة، وأيضًا مدير المخابرات، وسيطر على وسائل الإعلام بشكل مذهل، وأيضًا استطاع السيطرة على القضاء واستطاع تسييسه. وبالتالي كيف لنا أن نواجه رجلاً يمتلك كل هذه السلطات ومناطق القوة. وأقول إن المالكي يخدم مشروعًا لتصفية كوادر السنة.
 
ولكن المالكي نفسه يحذر من حدوث فتنة طائفية رغم أنه يمتلك مفاتيح القوة.. كيف تفسر ذلك؟
- نوري المالكي يكذب باستمرار، ويمتلك أدوات مخاطبة الإعلام ليظهر نفسه على عكس حقيقته. هذا الرجل استهدف قادة السنة وبدأ في قتلهم، وأكثر من 90 % من المعتقلين السياسيين بالعراق من السنة بعد أن استهدفهم المالكي شخصيًا. هذا الرجل استباح نساء السنة والسماح لجنوده باغتصابهن على الملأ. واليوم أن تكون سنيًا إذن أنت إرهابي. وأنا أتساءل على مَن تطبق المادة الرابعة من قانون محاربة الإرهاب؟ والجواب أنها تطبق على السنة فقط، كيف يحذر هذا الرجل من حدوث فتنة طائفية وهو من يصنعها، لأنه هو الذي أجَّج الطائفية. وفي عام 2005 حاربت كي أمنع وجود الفيدرالية في العراق، وكنت أنتقد الأكراد وقتها لأنه في تصوري أن هذا التوجه وقتها يوصل إلى تقسيم العراق، أما اليوم فأنا أؤيد الفيدرالية وأطالب أن تتحول محافظاتنا السنية إلى إقليم، وأن تدخل ضمن الفيدرالية حتى تتخلص من نير وظلم المالكي. وخلاصة القول أن المالكي كذاب أشر يسعى لتمرير مشروع صفوي وهو ماضٍ في تنفيذه، وكل ما يردده في الإعلام هراء وتدليس.
 
على هذا الأساس.. هل يمكن القول بأن المالكي يستكمل مشروعًا أوسع لتمزيق المنطقة على أساس طائفي؟
- أنا أقول دومًا إن العراق بقيادة نوري المالكي تحول إلى عبء على الأمن القومي الخليجي والعربي، ولدي الأدلة الكافية التي تؤكد ما أقوله وأردده بشكل مستمر على أن العراق أصبح مصدر خطر على دول مجلس التعاون الخليجي والدول العربية الأخرى.
 
من الواضح أن المالكي يسعى لأن يكون الرجل القوي في العراق من خلال القبض على مقومات البلاد المالية ومناطق القوة فيها.. كيف يستقيم ذلك مع تبعيته لإيران؟
- إيران هي التي دعمت ترشيحه من الأساس، وسعت إلى تخليصه من أزمات سياسية متنوعة، وفوتت فرص سحب الثقة منه بتحالفاتها الداخلية، وساعدته في مناحٍ كثيرة جدًا. كما أنها أعطته فرصة ثانية للفوز بفترة ثانية، وهو بالتالي مطالب بأن يرد الجميل، علاوة على فكرة المرجعية الدينية المعروفة عند الشيعة فمرجعيته هو على خامنئي. وهناك كلام عن أن المالكي يسمح بمرور الطائرات الإيرانية داخل الأجواء العراقية لنقل الأسلحة من وإلى الخارج. وتأتي هذه الأخبار في ظل علم الولايات المتحدة، إذ لا يعقل أن تكون تلك التحركات غائبة عن علم الأميركيين. علاوة على نقل مليارات العملة الصعبة من وإلى سوريا وبعض الدول.
 
وما الذي يمنع العرب السنة داخل العراق من أن يتجمعوا حول مرجعية واحدة في ظل هذا الوضع الخطير؟
- الخلاف موجود داخل كل الطوائف. لكن الغريب أن الدول العربية لم تسع لتوحيد العرب السنة تحت لواء واحد على عكس العرب الشيعة والتركمان. ومن هنا أطالب الدول العربية للسعي نحو هذا الأمر بشكل جاد.
 
لكن البعض يرى أن توصيف أزمة العراق على أنها طائفية مجردة ربما يكون فيه نوع من المبالغة السياسية.. ما رأيك؟
- أعلم أن أزمة العراق متعددة ومتنوعة وتتداخل فيها أطراف عديدة، لكن اليوم لدينا أزمة حكم حقيقية، وهناك سوء إدارة في عملية الحكم، لكن جزءًا من أزمة الحكم هو النهج الطائفي لنوري المالكي عبر سنوات طويلة.




التعليقات

إضافة تعليق

الاسم  
التعليق