05-كانون الثاني-2013

طوئفة التوازن داخل القوات المسلحة العراقية

 
 

مثنى الطبقجلي

في واحدة من اكثر جوانب الصراع حساسية على مواقع القوة في الدولة العراقية اليوم , هي تلك المحاولات المستميتة لائتلاف دولة القانون  تحت قيادة رئيس الوزراء نوري المالكي للهيمنة  على القوات المسلحة العراقية من خلال تفسيره للصلاحيات الدستورية الممنوحة له كقائد عام , والاخلال بتوازنها ضمن ما بات يعرف الان بطوئفة القوات المسلحة ..من جيش وشرطة اتحادية..
 
هي بالتاكيد بعد التوجيهات والاوامر التي اصدرها لهذه القوات نوري المالكي بالامس  لتاخذ حذرها والتدخل لفض الاعتصامات في الانبار ومدن العراق كافة جاءت رجع صور ونزف جراحات  عاد البعض ينكأها لتتدفق دماء تتناثر على كل الارض العراقية اراد البعض ممن خانوا القضية العراقية ومسوا بتصرفاتهم الملعونة شرف اشرف مهنة عشنا وتعايشنا معها ولم نجد الجيش خلالها الا مدرسة ضمت كل شرائح الشعب العراقي دون تفريق بينها في الانتماء والمهام والقيادات التي كانت تتسلم المسؤليات آنذاك ,
 
    ولكنني هنا اخوض في الجانب السياسي لجذرها الشيطاني وهو واقع حال مرير فرض عليها من خلال اذهان مريضة تريد ان تدمر هذه المؤسسة وتجعل منها سوارا حديديا بيد حكام ارتضوا للعراق المذلة واهانوا شرف العسكرية فوق ما فعله بريمر , يوم حاكموا كبار قادتها المدافعين عن شعب العراق وحدوده ,وهو امر جلل مر على العراق وكاد ان يفجر الكثير من الالغام السياسية التي استخدمها دعاة هذا النهج التصفوي الطائفي التي صارت معظم الفرق العسكرية فيها حكرا على مليشيات طائفية واثنية بعينها ,
 
ومن ثم توالت على هذه المؤسسة الوطنية سلسلة من الاجراءات القمعية والتصفوية ابتدات مع قرار بريمر بحل الجيش العراقي ومرت بسلسلة المحاكمات والاحالات على التقاعد لكبار قادته وانتهت بالقتل والاعدامات والاغتيالات والتهجير القسري .. فهل توقف الامر عند هذه الحدود ..؟
 
،   ولعل الاعتراف  المذهل  الذي ادلى به دبلوماسي امريكي سابق عمل  في العراق برت مغارك ما اثار مخاوف داخل الكونغرس الامريكي لدى استجوابه حينما قال: إن آخر هيكل للقيادة العسكرية في العراق يشير إلى أن نسبة الضباط (السنة في الجيش بلغت نحو 13 في المائة)، وهي نسبة أقل بكثير من نسبة السنة في العراق وادعى في جلسة استماع له امام لجنة الشؤون الخارجية في مجلس الشيوخ الامريكي ,
 
وفيما تتصاعد اجواء الحديث عن تردي مستويات واداء المؤسسة العسكرية بكاملها في ارجاء العراق وتنذر تداعياتها باسقاط حكومة المالكي نفسه, في غمرة تصاعد المد الثوري الجماهيري المطالب باستبداله  نجد في المقابل رغم ذلك ,ان تهميش المكونات الاخرى في الجيش العراقي قائم على قدم وساق ,ابتداء من الانتساب للكليات العسكرية على مستوى الضباط وصولا اللى ضباط الصف والجنود المحسوبين على محافظات بعينها ..,
 
وليس الاصرار على اختيار قادة الفرق من قبل القائد العام نفسه ليضمن ولائهم بدلا من عرض اسمائهم وكفاءاتهم على البرلمان إلا محاولات لا تتوقف لطوئفة القوات المسلحة وجعلها تحت سيطرة الحزب الحاكم , وقد حرك هذا النهج الاقصائي مخاوف الشرائح الاخرى المعارضة خارج البرلمان من القوى السياسية المؤتلفة مع التحالف الوطني وبخاصة ائتلاف دولة القانون ضمن ما يعرف بالشراكة السياسية ..
 
وكانت مسالة اعادة النظر في التوزان داخل القوات المسلحة على راس سلم مطالبات القائمة العراقية  في مواجهة توجهات رئيس الوزراء نوري المالكي , لاحكام قبضته على المؤسسة العسكرية ,ما اضطرها واقع الحال وتحت دوافع الخوف وهواجس المصير المظلم الذي ينتظرها, ان تضع شرط التوازن في القوات المسلحة ضمن اكثر بنودها حساسية كمسوغات لدى تقدمهم بطلب سحب الثقة من رئيس الوزراء ,مستندة الى رؤى وادلة باتت تداعياتها تضرب بشدة عمق الانتماء الوطني والقومي للعراق ..حتى صار ينظر للجيش العراقي الجديد بانه جيش الطائفة الواحدة ..
 
    ويذكر الجميع يوم 16\3\203.. حينما حل الحاكم المدني الأميركي "بول بريمر" القوات المسلحة العراقية وكافة الدوائر المرتبطة بها وفق القرار رقم (2) الصادر من سلطة الائتلاف المؤقتة آنذاك, واعقبه قرار آخر لايقل عنه خسة  اتخذه نفس الحاكم السيئ الصيت بدمج المليشيات المسلحة الطائفية والعرقية في 7/6 /2003 تحت رقم 91 والقاضي بانخراط المليشيات التي ساهمت بغزو العراق والتابعة للأحزاب الطائفية والعرقية لتشكيل ما اطلق عليه الجيش الجديد,
 
وبذلك أصبحت عناصر المليشيات المسلحة والاستقطاب والشحن الطائفي والعرقي هم اللبنة الأولى والأساسية في بناء القوات المسلحة العراقية الحالية والتي اوكل اليها مهام تطبيق القانون وفرض النظام وبعضها كانت عناصر خارجة عن القانون, وهذا يخالف المعايير المهنية والوطنية لتشكيل اي قوات مسلحة وطنية ,
 
                كرست  ذيول المادة (9 – أ) من الدستور تشكيل القوات المسلحة العراقية والاجهزة الامنية من مكونات الشعب العراقي بما يراعي توازنها وتماثلها دون تمييز او اقصاء  ,ومن المؤكد ان صياغة هذه الفقرة قد جذرت للمحاصصة الطائفية والعرقية في الجيش والاجهزة الامنية كما ان هذه الصياغة  قد تعطي انطباعات مشجعة على التمييز والاقصاء على اسس المحاصصة الطائفية والعرقية على عكس ما تعلنه. وضمن حقول الالغام السياسية التي وضع الكثير منها في الدستور وبينها مبادئ تغطيها الكثير من الشوائب,
 
وفيها اشارات  واضحة لا تقبل لبسا تؤكد ان القوات المسلحة والأجهزة الأمنية  يجري بناؤها  من مكونات الشعب العراقي بما يراعي توازنها وتماثلها, وهو ما يعني انها قوات للطوائف والاحزاب السياسية والدينية تاتمر بامرها وتخالفها حينما تصطدم المصالح والاهواء والاجندات التي تتبعها مما قد ينذر بحرب اهلية كما يلوح بها البعض من الفصائل الكردية في مواجهة حكومة المركز ..؟
 
اذن بموجب هذه المادة تكون هذه الفرق العسكرية تابعة لاحزابها او سلطة القائد العام ..؟  وليس قوات للشعب العراقي . والسؤال هنا هل طبقت هذه  المادة حتى في حدودها  الدنياالتي تختلف التسميات من حولها..؟  الجواب : قطعا لا ..لأن واقع الحال يشير الى ان المكون الشيعي  بعينه هو من استولى على المواقع القياديه في الجيش  وهمش القيادات الاخرى بطريقة واخرى .
 
وتبعا لذلك فشلت هذه القوات ومعها القوات الامنية التي تجذرت فيها المليشيات وتسرطنت الى حدود تطبيق الامن الوقائي واجراء المداهمات والاعتقالات في مناطق معينة في بغداد ,ما تؤكد بلا شك ان النهج المستخدم في واجباتها وتحركاتها ينبع من وحي طائفة ضد اخرى , ولهذا استمرت التفجيرات الاجرامية المدبرة لكي يلقى باسبابها على تلك الطائفة المستهدفة , كي تلام وتؤنب ويعتقل ابناؤها ومن ثم تحمل مسؤوليات ما حدث وما سيحدث .
 
    لهذا كله فلا غروا ان نشهد تسلم 14 قائد فرقة مسؤولياته وهم من مكون يميل مع ميلة القائد العام بالتمام  من بين  اصل قادة سبعة عشرة قائد فرقةعراقية .. وتضمن الفرق 6و9 و11 ولواء بغداد سيطرة رئيس الوزراء بكل تاكيد  على العاصمة العراقية , ويكاد يكون معظم عناصرها البشرية القيادية  من الأحزاب الطائفية المذهبية وهي الدعوة وبدر والمجلس الأعلى الإسلامي, فيما تتواجد فرقتين اوثلاث للبيشمركة الكردية تعدادها حوالي مائة الف مقاتل  في شمال العراق . فاين هوالتوازن واين هي الصلاحيات .. سنة العراق اليوم وفي ظل هذه المعادلة هم اول  المشمولين  بالتهميش والاقصاء بل ومجردين من الصلاحيات   وفي ذلك اخلال خطير بمثلث الوحدة الوطنية لصالح ضلع لن تقوم له قائمة الا بتماسكه مع الاضلاع الاخرى ,بل ان قيادات عمليات المحافظات وبغداد التي تتبع سلطة القائد العام مباشرة هي من تمسك بزمام الامور فأي توازن  هذا هو شكله ومضمونه , لا يراد  له ان يتهم  بانه مس بشرف الجندية العراقية  وبجوهر العلاقة الابدية بين شرائح المجتمع العراقي ,في وقت يفترض ان تكون القوات المسلحة ملكا للشعب العراقي باكمله وليست ملكا لطائفة تحركها احلام غريبة وسراب في عز ظهيرة عراقية ... ان تطغى وتبتلع الاكثرية وتذوبها طائفيا..
 
       نعم لم يقل الدبلوماسي الامريكي   برت مغارك كلاما جزافا بل شخص واقع الامر من منظور  كلمة حق اريد بها باطل .. في زمن الدعارة السياسية.. فهل يتخلص العراقيون من دعاة الفتنة ومروجي الطائفية المقيتة ويعيدوا للجيش العراقي صورته المشرفة ..كي يكسبوا احترام  امتهم  والعالم ..؟ الجواب ربما غدا تحت قبة البرلمان او عند العودة ثانية الى صناديق الاقتراع..
 
ولاجله يتحمل كل السياسين داخل قبة البرلمان آثام الدماء الزكية التي سفكت في كل مدن العراق وراح ضحيتها مئات الالاف من ابنائه ونخبه الوطنية والعلمية والعسكرية . بسبب التركيبة الطائفية المختلة وتسلل المليشيات الطائفية اليه منذ وزارة ابراهيم الجعفري وحتى الان

في وقت , لم تحقق المؤسسة العسكرية الحالية,الحد الادنى من متطلبات الامن للمواطن العراقي طيلة عشر  سنوات ثقيلة مرت بظلها الكئيب على العراق . فإلى اين نحن سائرون ؟؟
 




التعليقات

إضافة تعليق

الاسم  
التعليق