05-آذار-2013

د. محمد الشيخلي : انتهاكات «المالكي» بحق المواطنين العراقيين
وصلت لمرحلة جرائم ضد الإنسانية

 

 

 

 

كتبت: إسراء البدر

واقع الانتهاكات في العراق فرض إنشاء الكثير من المراكز والمؤسسات التي تعمل على توثيق جرائم الحرب، وعدم احترام حقوق الإنسان، وانتهاك تلك الحقوق.

 

 «المركز الوطني للعدالة» واحد من أهم تلك المؤسسات، وكان هذا اللقاء مع د.محمد الشيخلي، مدير «المركز الوطني للعدالة في لندن»، لتسليط الضوء على واقع الانتهاكات في العراق، وفيما يلي نص الحوار:

 

 ما الغرض من إنشاء «المركز الوطني للعدالة في لندن»؟ وما أهم القضايا التي يهتم بها؟

 

- «المركز الوطني للعدالة» هو إحدى مؤسسات المجتمع المدني التي تُعنى بقضايا حقوق الإنسان في العراق والشرق الأوسط، وهو امتداد لـ«مركز دراسات العدالة الانتقالية» الذي تأسس عام 2003م بالتعاون مع الأمم المتحدة حينها، ومارس دوراً مهماً في نشر مبادئ حقوق الإنسان، وقد عملنا على تطبيق العدالة الانتقالية في العراق، وفيها عدة جوانب، منها المصالحة الوطنية، ونشر الوعي القانوني في المجتمع، وأيضاً دراسات إعادة كتابة القوانين، كما كان لنا دور كبير في توثيق وكشف انتهاكات حقوق الإنسان في العراق.

 

هل يوثِّق مركزكم الانتهاكات ضد الإنسانية في العراق؟

 - من أساسيات عملنا توثيق حالات انتهاكات حقوق الإنسان في العراق، وكشفها للعالم، والغاية من التوثيق والكشف هما لإيقاف استمرار هذه الانتهاكات ومعالجتها ومحاسبة مرتكبيها؛ لأن التغاضي عن انتهاكات حقوق الإنسان يؤدي إلى تعاظم هذه الانتهاكات والتي تصل إلى سياسة ممنهجة تتبعها الدولة، لأنها خرجت من الانتهاكات الفردية وانتقلت إلى مرحلة استخدام أساليب الانتهاكات كسياسة متبعة مع جميع المعتقلين.. وفي الوقت نفسه، فإننا نوثق ضحايا الانتهاكات بصورة علمية وقانونية، وللأسف فإن بعض الانتهاكات وصلت إلى مرحلة جرائم ضد الإنسانية يعاقب عليها بموجب «نظام روما الأساسي» لعام 1998م، ومنها ما جرى من مذبحة بحق المدنيين العزل في جريمة «الزركة» المشهورة، وأيضاً جرائم القوى الأمنية بحق المعتقلين، وأيضاً استخدام القوة المفرطة بحق المتظاهرين السلميين، وكما حدث في مدينة الفلوجة عندما قتلت القوات الأمنية مجموعة من المتظاهرين بالأسلحة الخفيفة والمتوسطة.

 

هل لديكم إحصاءات بالأرقام عن أعداد المعتقلين والمعتقلات في سجون «المالكي»؟

- للأسف لا توجد في العراق إحصاءات رسمية موثقة في كل المجالات، ومنها حالة انتهاكات حقوق الإنسان، وكل التقارير هي تقارير تستند إلى التوثيق المباشر من الضحايا؛ لأن الحكومة ممتنعة عن كشف ما يحصل بسجونها السرية والعلنية، وأيضاً عدد من المنظمات الدولية قد وضع إحصاءات غير رسمية لعدد ضحايا العنف والانتهاكات في العراق؛ لأن أغلب التقارير تتفق على أن عدد ضحايا العنف والانتهاكات لا تقل عن مليون ونصف المليون ضحية، ونحن نطالب الحكومة العراقية أن تأخذ زمام المبادرة، وتكشف للعالم عن عدد الضحايا الحقيقيين الذين سقطوا جراء العنف وجراء الانتهاكات الممنهجة للقوات الأمنية.

 

ما مصادركم في توثيق تلك الإحصاءات؟ وما الذي تقومون به بعد أن تتهيأ لكم؟

 - مصادر توثيق الانتهاكات المعتمدة لدى مركزنا هي إفادات الضحايا وعوائلهم، وأيضاً لدينا لجان مختصة تقوم بمتابعة حالات الانتهاكات وتوثيقها من مراجعها الرسمية، ولدينا تعاون كبير مع أغلب المنظمات الدولية والإقليمية والمحلية بشأن توثيق وكشف حالات الانتهاكات التي يتعرض لها المعتقلون في السجون والمعتقلات وأماكن الاحتجاز القسري لبعض أجهزة الأمن العراقية، ومركزنا يتابع باهتمام بالغ إحصاءات مجلس القضاء الأعلى (الذي يعتبر مصدراً قوياً ورسمياً) لأعداد المعتقلين والمحتجزين في السجون العراقية، ونعتمدها في تقارير المركز، ونشير بالذكر إلى أن أغلب منتسبي وزارة الداخلية والدفاع يراسلون مركزنا ويبلغوننا عن أغلب حالات الانتهاكات التي تحصل في أجهزتهم؛ لأن ضميرهم يؤنبهم على ما يشاهدونه من استخدام سادي لبعض ضباط التحقيق بحق المعتقلين، وأن أغلب ممارسات التعذيب تتم في مراحل التحقيق الابتدائي بعيداً عن أنظار السلطة القضائية.

 

كون المركز في لندن، ما جهودكم في كشف الحقائق للعالم عن حقيقة ما يجري في العراق من جرائم ضد الإنسانية؟

 - لدينا نشاط واسع على الساحة الدولية لكشف الانتهاكات الصارخة لحقوق الإنسان في العراق، سواء بالاجتماعات الدولية والمؤتمرات والندوات واللقاءات وغيرها، وأيضاً من خلال تعاوننا مع أغلب المنظمات الرصينة لحقوق الإنسان؛ كما أن لدينا نشاطاً إعلامياً متميزاً على الساحة الإعلامية الدولية والعربية والعراقية، كما أن لدينا تعاوناً وثيقاً مع أعضاء البرلمان البريطاني، وكان لنا ندوات في البرلمان البريطاني وضحنا فيها معاناة الإنسان العراقي، وما يتعرض له من انتهاكات ممنهجة في ظل حكومة «المالكي» وأجهزته الأمنية القمعية.

 

هل تقومون بتوثيق كل أنواع الانتهاكات والجرائم في العراق، أم تركزون على بعض منها؟

 - نحن نعمل من أجل الإنسان وكرامته، فلا تمييز عندنا باللون أو الجنس أو العرق أو الطائفة.

 

لماذا لا تقيمون دعاوى أمام المحاكم الدولية لاستصدار قرار بوصف «المالكي» وحكومته الطائفية مجرمين ضد الإنسانية؟

- «المركز الوطني للعدالة» يعمل منذ سنين على تقديم «المالكي» وأعوانه إلى «المحكمة الجنائية الدولية»، وقد كان لنا تعاون وثيق مع مكتب المدعي العام للمحكمة الجنائية السيد «لويس أوكامبو»، وعقدنا عدة اجتماعات مع المحكمة لوضعها في صورة ما يجري من انتهاكات بحق الإنسان العراقي، والتي وصلت إلى جرائم ضد الإنسانية، ارتكبتها حكومة «المالكي»، وقد وثقنا كما ذكرنا أعلاه، هذه الجرائم من الناحية القانونية، ولكن كما تعلمون أن اختصاص المحكمة الجنائية ينحصر في الدول الموقِّعة على «نظام روما الأساسي» لعام 1998م، والذي شُكلت بموجبه «المحكمة الجنائية الدولية»، وأن العراق لم يوقع ولم ينضم لهذه الاتفاقية، وبالتالي فإن المحكمة لا تملك صلاحية النظر في مثل هذه الدعاوى لوقوعها داخل الأراضي العراقية، ولكن نحن نعمل على ضرورة إصدار قرار ملزم من مجلس الأمن الدولي والذي يملك صلاحية تحريك الشكوى ضد مرتكبي الجرائم ضد الإنسانية حتى وإن كانت الدولة غير عضو في المحكمة. < يعترض «المالكي» على المطالبين بالإفراج عن المعتقلين؛ لأنه لا حقيقة للأرقام التي يطالب بها المكون السُّني لإطلاق سراحهم، ما رأيكم؟ - للأسف أصبح قانون العقوبات سياسياً وخاضعاً للمزايدات السياسية، وبهذا تحول من نبل وتسامٍ لأهدافه إلى مصالح بين السياسيين، وللأسف لا توجد لدينا فلسفة لمبدأ العفو، وأن المنظومة القضائية الجنائية للأسف ساهمت في زيادة الظلم والإجحاف، واستخدمت لتنفيذ أجندات سياسية؛ مما ولدت شعوراً بالغبن لدى المواطن، وتولدت لدينا أزمة ثقة حقيقية بالقضاء العراقي.. وعليه، فإننا بحاجة إلى إرادة حقيقية لإعادة بناء اللحمة الوطنية بين العراقيين.

 

كم يقدر عدد المعتقلات في العراق، ودوركم في تعرية حكومة «المالكي» لجرائمها ضد المعتقلات؟

 - ما يتعلق بالمعتقلات العراقيات بسجون «المالكي» - كما ذكرت - لا توجد إحصاءات دقيقة لأعداد السجناء، ومنهم النساء، ولكن بالتأكيد أعدادهن تجاوزت الألف امرأة موزعات على السجون، وأما من منهن في السجون السرية فلا يوجد إحصاء لهن إطلاقاً، وقد كان «المركز الوطني للعدالة» ومنذ سنوات يسلط الضوء على معاناة المعتقلات العراقيات بسجون «المالكي»، وما يتعرضن له من تعذيب واغتصاب وهدر للكرامة الإنسانية، وقد طلبنا من رئاسة الادعاء العام العراقي أن تأخذ دورها في حماية المعتقلين، وخاصة النساء، وفعلاً استجاب الادعاء العام العراقي، وشكَّل لجنة قضائية، وأثبتت أن بعضهن قد تعرضن لحالات اغتصاب، ومازلنا نعمل على ضرورة إطلاق سراح النساء السجينات واللواتي أخذن على جريرة غيرهن، وإيقاف الانتهاكات بحقهن. < أخيراً، لماذا هذا الصمت الأممي والدولي من قبل حقوق الإنسان والأمم المتحدة بحق الجرائم التي ترتكب ضد المكون السُّني في العراق؟ - للأسف، إن دور بعثة «يونامي» (بعثة الأمم المتحدة لمساعدة العراق)، وخاصة برئاسة السيد «مارتن كوبلر»، كان دوراً خجولاً ووصمة عار للأمم المتحدة، لأنها لم تأخذ دورها الحقيقي في كشف وإيقاف انتهاكات حقوق الإنسان في العراق، رغم أن تقارير هذه البعثة أشارت جميعها إلى القلق البالغ الذي تشعر به البعثة لاستمرار انتهاكات حقوق الإنسان في العراق، ولكن وقوف السيد «مارتن كوبلر» في احتفالية اليوم العالمي لحقوق الإنسان وذكْره أن أجندة «المالكي» هي أجندة بعثة «يونامي» في العراق؛ سبب لنا خيبة كبيرة من التبعية والانقياد التي وصلت لها بعثة «يونامي» للحكومة العراقية، وبهذا فقدت مصداقيتها تماماً، وعليه طالبنا الأمين العام للأمم المتحدة السيد «بان كي مون» بضرورة تبديل مبعوثه في العراق، وإعادة الدور الأممي لبعثة «يونامي» في المحافظة على المبادئ النبيلة والسامية لـ«الإعلان العالمي لحقوق الإنسان».





التعليقات

إضافة تعليق

الاسم  
التعليق