20-آذار-2013

الهاشمي: أجندة طائفية للمالكي والحرب الأهلية تلوح

 

 

الدوحة - وكالة الأناضول

قال طارق الهاشمي، نائب الرئيس العراقي، إن خطر الحرب الأهلية والتقسيم باتا يهددان العراق حاليا بعد مرور 10 سنوات من غزوه من قبل قوات التحالف الدولي بقيادة واشنطن.

 

وفي مقابلة مع مراسل وكالة "الأناضول"، عبر البريد الإلكتروني، حذّر الهاشمي من أن رئيس الوزراء العراقي نوري المالكي "يروّج لانقسام طائفي يسعى من خلاله لولاية ثالثة".

 

ودعا الهاشمي العراقيين، ولا سيما محافظات الجنوب (ذات الأكثرية الشيعية)، لإجهاض ما أسماه "الأجندة الطائفية للمالكي" عبر الانضمام للاحتجاجات التي تشهدها المحافظات الأخرى منذ نحو 3 شهور.

 

واعتبر أن الاحتجاجات هي "نتيجة إفرازات غزو العراق المتمثلة في التهميش والإقصاء إلى جانب الفساد والظلم وغياب العدالة والتمييز المنظم على أساس المذهب" .

 

وأشار نائب الرئيس العراقي إلى أنه لابد من طرف دولي نزيه ومحايد ينشط في وساطة عاجلة من خلال مؤتمر لتقريب وجهات النظر وتحقيق اتفاق تاريخي يجنب العراق خطر الحرب الأهلية او التقسيم .

 

وفيما يلي نص الحوار:

- بعد مرور 10 سنوات على غزو العراق.. ما هي أبرز تداعيات تلك الحرب؟

بعد عشر سنوات من الغزو استطيع أن أقول إن حصاد الغزو كان مرًا ومكلفًا خسر فيه العراق على صعيد الوطن والمواطن .

 

والخسائر التي تعرض لها العراق متنوعة تتراوح بين خسائر مادية إلى بشرية وضياع فرص واعدة في التقدم والتنمية، لكن ربما الخسارة الأكبر هي في تمزق النسيج الاجتماعي وانقسام الشعب العراقي بشكل حاد عرقيًا ومذهبيًا هذا إلى جانب ضياع السيادة بعد أن تمكنت إيران من الهيمنة على مقاليد الأمور في بلدي العراق.

 

العراق اليوم على مفترق طرق حقيقي وجميع الاحتمالات باتت واردة، والمالكي بسياساته الكارثية دفع الأزمة باتجاه حافة الهاوية، ووضع علامات استفهام كبيرة حول فرص التعايش المشترك بفضل أجندته الطائفية .

 

 

- على ذكر سياسات المالكي، كيف تنظرون للاحتجاجات التي تشهدها العراق حاليا في ضوء نتائج تداعيات الغزو؟

التهميش والإقصاء إلى جانب الفساد والظلم وغياب العدالة والتمييز المنظم على أساس المذهب إفرازات غزو العراق التي لم يعد الصبر عليها ممكنًا هو الذي دفع الناس للانتفاضة والمطالبة بحقوقهم وفق الدستور.

 

وهذا ما حدث خصوصًا بعد أن يأس العراقيون من عملية سياسية انحرفت عن طريقها في بناء دولة المؤسسات والعدل إلى الدولة المنغلقة على الشخص والحزب والمذهب وهذا ما نرفضه جملة وتفصيلا .

 

 

- البعض يقول إن الحياة كانت تحت حكم الرئيس الراحل صدام حسين صعبة وخطيرة، إلا أنها باتت أكثر خطورة وصعوبة في عهد المالكي.. ما هو تعليقكم؟

نعم ، لم تكن ظروف الحياة سهلة كما لم تكن علاقة المواطن بالسلطة مطمئنة، وكان الخوف من السلطة هو القاسم المشترك بين العراقيين، لكن الوضع لم يتغير كثيرًا بل زاد سوءًا في ظل النزعة الطائفية لحكومة المالكي وتسييس القضاء وتناقص الخدمات ونفوذ إيران في الحياة العامة.

 

-كان من بين أبرز الأهداف المعلنة لغزو العراق في 2003 إقامة نظام ديمقراطي بديل لحكم ديكتاتوري.. برأيكم هل حكومة نوري المالكي، تمثل تلك الديمقراطية؟

 

المالكي مارس استقطابًا للسلطة أخرج بموجبه قطار العملية السياسية من طريق الديمقراطية وحرفها نحو الاستبداد والهدف احتفاظه بالسلطة بأي ثمن .

 

والذي حدث كان بسبب غفلة العرب وثقتهم المفرطة بالولايات المتحدة التي تواطأت في السر مع إيران حول مستقبل العراق .

 

 

- هناك محللون يرون أن أمريكا دفعت "ثمن الحرب" وجاءت "إيران" لتسحب البساط من تحت قدميها، ما هو مدى اتفاقكم مع هذا الرأي؟

نعم، هذا صحيح فإيران من بين جميع الفرقاء المعنيين خرجت وحدها بالجائزة، لكن تدخلها في فرض أجندتها على العراقيين لن يكون في صالحها على الأمد البعيد وسيتحول العراق إلى عبء على إيران بدلاً من أن يكون كما تتمنى حديقتها الخلفية، أما من يحكم العراق فليس لدينا حساسية ضد أحد والدستور يفتح المجال أمام العراقيين جميعا دون تمييز، لذا فالمشكلة ليس فيمن يحكم بل كيف يحكم وهذا هو جوهر خلافنا مع المالكي لا نعترض لأنه شيعي المذهب بل لأنه ظالم وطائفي وفاسد مكن لإيران نفوذًا غير مسبوق في العراق .

 

 

-- برأيكم بعد عشر سنوات من الغزو، كيف يمكن لأمريكا أن تصلح ما أفسدته بالعراق؟

لابد أن يتحقق التغيير بأيدي عراقية فحسب، رغم أن المهمة لم تعد سهلة أو ميسرة .

 

 

• هناك من يرى أن عقدة الذنب الأمريكية في العراق تجعل أمريكا تتردد في تسليح الثوار السوريين حاليًا؟ كيف ترى ذلك؟

لا أعتقد ذلك، وتبقى للولايات المتحدة أجندتها الخاصة تعتمدها في متابعة مصالحها خصوصا أثناء الأزمات، موقف الدول دائمة العضوية في مجلس الأمن من الأزمة السورية معلوم والكل يشارك بقسط في هذه المأساة ويتحمل الجميع تبعاتها الأخلاقية .

 

 

• قلتم إن شبح التقسيم والحروب الطائفية أصبح يخيم على العراق حاليًا.. برأيكم كيف يمكن احتواء الأزمة؟

نعم، الوضع يدعو لقلق بالغ ولابد من العمل سريعًا من أجل نزع فتيل انفجار يلوح بالأفق، العراق على مفترق طرق والعراقيون منقسمون في مسائل حساسة وهامة ولابد من طرف دولي نزيه ومحايد ينشط في وساطة عاجلة، من خلال مؤتمر لتقريب وجهات النظر وتحقيق اتفاق تاريخي يجنب العراق خطر الحرب الأهلية أو التقسيم .

 

 

• ما هي الكلمة التي تود توجيهها للعراقيين وللمجتمع الدولي في الذكرى العاشرة للغزو؟

أقول للعراقيين أنا معكم في الشدة ولن أتخلى عنكم، المالكي (رئيس الوزراء) يروّج لانقسام طائفي يسعى من خلاله لولاية ثالثة، فوتوا الفرصة عليه بالانتفاض والاعتصام والرفض.

وخطابي هذا للمحافظات في الجنوب التي تعاني بسبب الفساد والفقر وتردي الخدمات، وهي فوق ذلك مجروحة بكرامتها بسبب النفوذ الإيراني.. أخاطبها بقولي "انضموا للمحافظات الغربية والوسطى كي نجهض سويًا الأجندة الطائفية".

 

أما المجتمع الدولي فأقول له لقد تأخرتم في كشف عورات حكومة المالكي، بل تسترتم على جرائمه الإرهابية التي ارتكبها في الماضي والحاضر.. وسؤالي متى تتحرك الضمائر لإنصاف آلاف الأبرياء في السجون والمعتقلات لحماية أموال الشعب العراقي من السرقة المنظمة من خلال الفساد.

 

 

• وما هي الرسالة التي توجهها لجيش العراق بهذه المناسبة ؟

كنت أتمنى أن يكون الجيش في العراق الجديد جيشًا محترفًا يكون ولاؤه حصريًا للوطن وليس للحاكم أو للحزب أو للمذهب، بدلا من أن يكون أداة لتكريس جمهورية الخوف، مع تقديري للمهام الجسيمة التي يتحملها الجيش والخسائر الفادحة التي يقدمها، آمل أن يتعامل مع العراقيين بإحسان ومسؤولية.

 

 

• سبق أن قلت، في حوار سابق مع الأناضول إن "ربيع العراق بدأ، وتوقعت أن يكون عام 2013 عام التغيير في العراق".. إلى أي مدى تثق في تحقق هذا التغيير بعد مرور نحو 3 شهور من انطلاقة الاحتجاجات؟

واثق تماما أن التغيير حاصل ولو بعد حين وقد تحركت عجلة التغيير وانطلقت في الأنبار ولن تتوقف حتى تنجز المهمة، نحن قوم إذا وعدنا صدقنا.





التعليقات

إضافة تعليق

الاسم  
التعليق