21-آذار-2013

الخبير الاقتصادي كاظم حبيب:
الأمريكان أعادوا اقتصاد العراق لنقطة الصفر

 

 

 

 

أربيل - شمال عقراوي

عشر سنوات مرت على الغزو الامريكي للعراق والاقتصاد العراقي لا زال ينزف، وبدلا من أن يشهد الاقتصاد طفره خاصة مع امتلاكه ثروات هائلة من النفط والمياه ،الا أنه استمر اقتصادا ريعيا استهلاكيا أكثر من ذي قبل.

 

" الأناضول " أجرت حوارا مع الخبير الاقتصادي العراقي، كاظم حبيب، حول أوضاع الاقتصاد العراقي قبل الغزو الأمريكي للعراق والتغيرات التي حدثت به عقب الغزو ،وعن توقعاته لمستقبل الاقتصاد العراقي.

 

وخلال حواره مع "الأناضول" وصف حبيب الاقتصاد العراقي بآنه ومنذ سنوات طويلة له سمات محددة، وهي إنه ريعي استهلاكي خدمي متخلف، حيث كان عماده الزراعة حتى 1958، ثم بات النفط عماده الأساسي حاليا.

 

ويرى إن الغزو الامريكي للعراق أدى لتأكيد هذه السمات بشكل اكبر نتج عنه ربط العراق بالخارج بحيث لم يعد يقوى على الاعتماد على نفسه.

 

حبيب أجاب في حواره مع "الأناضول" عن أسئلة تطرقت لملفات اقتصادية عدة.

 

*  ما هي عقبات نهوض العراق اقتصاديا من وجهة نظرك؟

-  العراق يعاني من اشكاليات ثلاثة كبيرة منذ سنوات وهي السبب في وصوله الى وضعه الاقتصادي الحالي، الاولى تركة حزب البعث الذى حكم العراق على مدى السنوات الطويلة الماضية وحتى سقوط صدام، والثانية الاحتلال الامريكي، والثالثة غياب المنهج السليم والرؤية الاقتصادية لدى الحكام الجدد.

 

*  ما هي مراحل تطور الاقتصادي العراقي منذ بداية القرن العشرين وحتي الأن ؟

-  كان العراق بلدا زراعيا متخلفا حتى قيام ثورة تموز 1958، عندها بدأ التحرك الاقتصادي وتوظيف بعض الاموال لانعاش الاقتصاد، ووضعت خطط لتطوير الزراعة والصناعة والخدمات والتعليم المهني، لكن استمر هذا لفترة قصيرة.

 

وفي الفترة التي تلت عام 1970، ازدادت الايرادات النفطية وتحقق فائض مالي، فجرى توجيهه اساسا الى ثلاث قطاعات هي الصناعة، حيث اسست العراق مصانع كبيرة وصغيرة وفي مجالات عدة ابرزها الصناعة الاستخراجية والري والزراعة، ثم التعليم والتعليم المهني.

 

وفي اطار الصناعة جرى التركيز على الصناعة العسكرية العراقية فتم تطوير تلك الصناعة بدعم من دول عديدة، مما أدي إلي سيطرة عقلية القوة والعسكرة لدى النظام، وجرى عسكرة السياسة والاقتصاد والمجتمع.

 

ودخل الاقتصاد العراقي مرحلة جديدة عندما حاربت العراق إيران، حيث كانت حرب الثمان سنوات مع ايران للفترة 1980 - 1988، ونتيجة ذلك كانت ان ما بناه  العراق خلال السبعينيات في مجالات الزراعة والري والتعليم والصناعة دمر بالثمانينات بكل معنى الكلمة، وعاد العراق الى الوراء.

 

ثم دخل الاقتصاد العراقي مرحلة جديدة بعد حرب1991 التي تم فيها تحرير الكويت بقوات تحالف دولي تقوده الولايات المتحدة الأمريكية، وعاد العراق بعدها الى ما قبل التصنيع حيث تم تدميره صناعيا وزراعيا وتعليميا وبيئيا، ودخل الى نفق التبعية والتخلف الاقتصادي تماما.

 

وكان الحكم العراقي قبل 2003 آيلا للسقوط وجاء الامريكان واسقطوه بسهولة، لكن للأسف لم يسقطوا الحكم لوحده بل اسقطوا الدولة العراقية تماما، وخلقوا فراغا استثمروه لتوجيه كل شيء بالاتجاه الذي يريدونه.

 

*ما هي أهداف الغزو الأمريكي للعراق اقتصاديا وأثره علي العراق من وجهة نظرك ؟

-  لم يكن الامريكان على استعداد لتحرير العراقيين، بل شنوا الحرب لأجل مصالحهم الخاصة، حيث كانوا يعرفون إن احتياطي العراق من النفط الخام ليس نحو 140 مليار برميل ، كما هو معلن، بل هناك 240 مليار برميل غير مكتشف ومعلن، فمن المعروف إن العراق بحيرة نفط وسيكون أخر بلد ينتج النفط عندما تتوقف الدول الاخرى.

 

وفي الجانب الاقتصادي عمل الحاكم الامريكي للعراق بول بريمر عام 2003، لأجل خصخصة الاقتصاد، ولم تكن هناك بنية تحتية في العراق بعدما دمرت في الحرب ، وأراد أن يضع الاقتصاد العراقي على سكة الليبرالية الجديدة التي تعني ابعاد الدولة بالكامل عن النشاط الاقتصادي.

 

 ونتيجة ذلك، تحول العراق الى دولة ريعية واستهلاكية متخلفة اكثر من السابق، وضعيفة لا انتاج ولا صناعة ولا زراعة فيها، حيث إن اموال النفط الخام تعود لجيوب من دفعها للعراق كقيمة للبضائع التي اخذ يستوردها العراق، لآنه يتم استيراد جميع انواع السلع ..حتى اللبن والماء والخضار والفاكهة.

 

والوجهة الاقتصادية التي ارادها الامريكان للعراق، هذه نتيجته بلد متخلف اقتصاديا يعتمد بشكل كامل على الخارج، وللأسف اتجاهات العراقيين الذين جاءوا لسدة الحكم بعد 2003 سارت ايضا في نفس الاتجاه، حيث تقوم الدولة على تجارة وبيع النفط واستيراد الاحتياجات، ولا اهتمام حقيقي لديهم بالزراعة والصناعة، مما أدي الى عدم تراكم رأس المال وضعف النمو وبطالة واسعة جدا والى فقر واستمرار التبعية والانكشاف على الخارج.

 

* هل طرأت على عقلية الحكم قبل وبعد 2003 تطورا في المجال الاقتصادي؟

-  لا هي ذات العقلية مع فارق، إن صدام حسين (رئيس العراق قبل 2003) عمل على ان تتولى الدولة الدور الرئيسي في استيراد وتامين البضائع للسوق، وربط كل شيء بشخصه، والذي تغير أن الدولة ابعدت نفسها عن ذلك الدور وباتت الشركات الخاصة هي التي تستورد.

 

*هل الخطط التي تعلنها الحكومة العراقية كافية لحل مشاكل الاقتصاد في المدي المنظور؟

-  العراق لكي يجدد اقتصاده وينهض به يحتاج الى ما لا يقل عن 20 سنة والى موارد مالية هائلة، ما هو موجود من برامج وقوانين يعلن عنها، لا يعني شيئا، السياسة والاقتصاد مرتبطان ويجب ان ينسجمان، وعندما تكون السياسة في العراق بوضعها الحالي وبهذا التوتر والصراع على السلطة والمال لا يمكن تطوير الاقتصاد.

 

واذا اردنا التطوير الاقتصادي علينا تغيير السياسة وحل المشاكل والتفاهم على خطة اقتصادية، وفي حالة الصراع السياسي سيستمر الارهاب والفساد وتغيب ارادة التغيير.

 

* ما هي توقعاتك لمستقبل الاقتصادي العراقي في السنوات القادمة؟

-   اذا استمرت طريقة الحكم في ادارة الأمور الاقتصادية ، سيزداد الاعتماد على النفط والاستيراد وتزداد البطالة ونسب الفقر، ويجب أن تكون هناك رؤية للنهوض بالمجالات السياسة والاقتصادية، وهناك رؤية أمنية فقط، ومن يتولى الحكم يريد فرض الحل الأمني على السياسة وعلى كل شيء، وهذا يعطي استمرارية للوضع الاقتصادي السيء الحالي.





التعليقات

إضافة تعليق

الاسم  
التعليق