06-نيسان-2013

براء السعدي: المُظاهرات تُمثِّل جميع الشعب العراقي بكل أطيافه

 

 

 

اجرى الحوار: مصطفى الدسوقي

قال الدكتور براء السعدي المتحدث باسم والده الشيخ عبد الملك السعدي ومدير مكتبه، في حوار صحفي، إن الحراك السياسي الذي تشهده المحافظات العراقية المحتجة على سياسة رئيس الوزراء نوري المالكي، انه لا يمثل جموع المتظاهرين في الساحات المعتصمة وحدهم، بل هو “ربيع عراقي ظهر نتيجة تعمد الحكومة العراقية منذ عشر سنوات إقصاء وتهميش طائفة دون أخرى، وفساد إداري، وتناحر سياسي، وسرقة للأموال العامة، وهتك للأعراض، وسجن للبريئات والأبرياء وتعذيبهم ونزع اعترافات بالقسر والإكراه، ومطاردة من يأبى الظلم والفساد، ومداهمات، ومحاكمات باطلة، وإهانات، ومضايقات”، وتناول الحديث مع السعدي أهم مطالب الساحات المعتصمة، الى جانب مجموعة من القضايا في مقدمها تلك المتعلقة بتوقيف قيادات بارزة من “القائمة العراقية” بتهم الإرهاب، وتداعيات فتوى الشيخ السعدي بتحريم تقسيم العراق إلى أقاليم، وقضايا الإصلاح الدستوري والسياسي والاقتصادي، وفيما يلي نص الحوار:

 

• بعد عشر سنوات من سقوط النظام السابق، هل ترى أن الحراك الشعبي في المحافظات المعتصمة هو ربيع عراقي جاء متأخرا، أم أن ما يجري لا يمثل مجموع الشعب العراقي؟

نعم هو ربيع عراقي ظهر لقول الحق في وجه الظلم والتهميش والطائفية، التي دام شرها على البلد عشر سنوات؛ نصرةً للعراقيين المظلومين جميعا؛ وإنقاذا للعراق وغيرةً على أعراض النساء العراقيات الحرائر من المعتقلات وغيرهنَّ المُعذَّبات بغير حق مشروع. ومجيئ هذا الربيع متأخرا بعد عشر سنوات أمر منطقي وصحي؛ فبعد احتلال العراق عام 2003، أصبح الوضع غامضا بالنسبة للعراقيين، فلا يعلمون ما الذي سيحصل وهم متوجِّسون، إلاَّ أنَّهم كانوا يأملون أن يكون وضعهم أفضل، ويترقَّبون من يأتي على دفَّة الحكم أن يكون قد أخذ العبرة من الآخرين، وأنه سيحقق العدل والعيش الرغيد لجميع العراقيين بلا تفريق، إلاَّ أنَّ المحتل وأذنابه وضعوا سلسلة طويلة مُكوَّنة من حلقات كثيرة في تخريب البلاد وظلم العباد، وكان الأمل يحدو كل العراقيين بعد كل حلقة من الفساد أن تكون نهاية المطاف، لكن كوامن الشر أبت إلاَّ أن يستمر مسلسل الظلم والاعتداء على العراقيين الصابرين المجاهدين. فجرائم واضحة منظَّمة مدعومة، وفساد إداري، وتناحر سياسي، وسرقة للأموال العامة، وهتك للأعراض، وسجن للبريئات والأبرياء وتعذيبهم ونزع اعترافات بالقسر والإكراه، ومطاردة من يأبى الظلم والفساد، ومداهمات، ومحاكمات باطلة، وإهانات، ومضايقات.

وللأسف نجد معظم ذلك موجَّها بدافع الحقد والانتقام، وإثارة الفتنة الطائفية من قبل الحكومة فقط، التي لا تمثِّل شيعة العراق الوطنيِّين الصادقين.

وصار العراقي بهذه الأعمال كلِّها مُعبَّئا مشحونا مكبوتا أصابه اليأس طوال السنوات العشر الماضية؛ حتى أصبحت نفسه قنبلة موقوتة غضبا تنفجر بأدنى شرارة، فكانت هذه المظاهرات هي الشرارة لانفجار هذا الغضب السلمي.

فإذا كان هذا الحال يعيشه جميع العراقيين أو أكثرهم؛ فبالتأكيد تكون هذه المظاهرات مُمثِّلة لمجموع الشعب العراقي.

 

• هل ترى جدوى من اللجان التي تشكلها الحكومة لبحث طلبات المحافظات المعتصمة، مثل اللجنة السباعية أو الخماسية ولجنة الحكماء للتفاوض مع المعتصمين؟

لا نرى أي جدوى من هذه اللِّجان؛ فالأمر لا يحتاج إلى لجان، وكل ما في الأمر أن الحقوق التي يطالب بها العراقيون، منها ما هي من صلاحيَّات رئيس الوزراء، ومنها ما هي من صلاحيَّات مجلس النوَّاب، فعلى رئيس الوزراء أن يُحقِّق ما هي من صلاحيته، وعليه أن يوعز لمجلس النوَّاب أن يجلس لأن يُحقِّق ما هي من صلاحيته، وأن يُلزِمَ حزبه بأن يحضر الجلسة، ولا ينسحب إن كان صادقا وجادَّا في تحقيقها.

فهذه اللِّجان هي مجرد اللعب على عامل الزمن لتعطيل القضية وإضعاف عزيمة المتظاهرين، وهيهات أن تُعطَّل أو أن تضعف، بل هذه المُخطَّطات ستزيد وستستمر إن شاء الله تعالى.

 

شروط التفاوض

• قال النائب علي شلاه في تصريح له”إن الحكومة لا تجد من تفاوضه، حيث لم تشكل القوى المعارضة لجانا للحوار “.. هل إذا دعي الشيخ عبد الملك السعدي للحوار مع الحكومة سيذهب للتفاوض؟

قضية المفاوضات هي كقضية اللِّجان، فلا داعي لها، وهي مجرد مماطلة وتسويف. فإن كان لابد منها فهي أمر عائد لمن موجود في ساحات الاعتصام هو من يُقرِّر ذلك، وهو من يُقرِّر اللجنة التي تفاوض، وكل ما على الشيخ هو توجيههم؛ حيث وجَّه الساحات إلى أن يُشكِّلوا لجنة عُليا من جميع الساحات، من كل ساحة 3 إلى 5 أشخاص أو أكثر، يتفق عليهم المعتصمون جميعا ويخوِّلونهم، بشرط أن تكون المفاوضات في الأنبار حصرا ولا ذهاب إلى بغداد، وأنَّ من يأتي للتفاوض من قبل الحكومة، يجب أن يكون جادَّا وصاحب قرار، وأن لا يتنازلوا عن أيِّ حق من الحقوق، فهي وحدة واحدة لا تقبل التجزئة، وأن لا يُفض الاعتصام إلاَّ بعد تحقق جميع الحقوق على أرض الواقع وبشكل ملموس.

 

تحريم التقسيم وحقوق الاكراد

• كيف تعالجون تعارض مطالب المحتجين الخاصة بإلغاء المادة الرابعة من قانون الإرهاب، وقانون العدل والمساءلة وفتوى الشيخ السعدي بتحريم الأقاليم مع مواد الدستور، وتعارضها كذلك مع حقوق الأكراد ورغبات التيار الصدري وبعض القوى السياسية؟

قلنا إنَّ هذه المُظاهرات تُمثِّل جميع الشعب العراقي الذي عانى خلال السنوات العشر المنصرمة بكل أطيافه، فإذا كان الأمر هكذا، فبالتأكيد تكون هذه المظاهرات مؤيَّدة من قبل كل مواطن عراقي شريف غيور على بلده لا فرق بين طائفة أو أخرى ولا بين قومية أو أخرى.

أمَّا على مستوى تيَّارات سياسية، فليس هناك تأييد كامل وواضح من قبل الجميع، وهناك بعض المواقف المتواضعة المُجزَّئة من قبل بعض التيَّارات تحتاج إلى جِدِّيَّة وشموليَّة، ونحن نطالبها بمواقف قويَّة جادَّة وحاسمة وواقعية في الوقت نفسه. أمَّا تعارض بعض الحقوق لمواد الدستور، وكذا تحريم الأقاليم: فكما هو معلوم أنَّ سماحة الشيخ لا يرضى بالدستور ولا يوافق عليه؛ لأنَّه أُنجِز تحت سلطة الاحتلال، ولا يُحقِّق مصالح الشعب العراقي، ولا يمنحهم حقوقهم الكاملة، وفيه ما يُساعد على انتهاك حقوق الانسان وتأصيل الطائفية، وفيه من الغموض ما يجعل كل فئة تفسِّره وفق مصالحها وطموحاتها الطائفية والعرقية، فهو بحاجة إلى إعادة كتابة بما يُحقِّق مصالح جميع الشعب العراقي من قبل أيدي عراقية وطنية شريفة غيورة على البلد بكل أطيافه. قانونا الإرهاب والمساءلة والعدالة قانونان مجحفان يجب إلغاؤهما؛ لأنَّه استُغِلَّ طائفيا، ومن ثبت عليه جُرم أو اعتداء يُحال إلى قانون العقوبات، فهو كفيل في صد أمثال هؤلاء المجرمين. أمَّا فقرات قانون الفيدرالية، ففيها فقرات مُجحفة تحتاج إلى إعادة كتابة وتحتاج إلى فقرات واضحة تزيل الغموض بينها وبين فقرات صلاحيَّات رئيس الوزراء وصلاحيات المركز. وبخصوص حقوق الإخوة الأكراد في الإقليم، فقد استثنى سماحة الشيخ في فتواه وضع الإقليم في كردستان؛ لأنَّه ليس وليدا لما بعد الاحتلال، ولا في ضل الدستور وقانون الأقاليم الذي جاء معه، ولا في ضل الحكومة الحالية، بل هو إقليم تمتع بالحُكم الذاتي قبل الاحتلال؛ ومن خلاله حصل الأمن والاستقرار والرخاء وتحقيق الخدمات العامة لشعب الإقليم الكردي؛ ولتماسك قياداته صار مُهابا لدى الحكومة الاتحادية، أدام الله ذلك لهم. ونحن على ثقة أنَّ إقليم كردستان لو أُقيم بعد الاحتلال، وفي مثل هذه الظروف، لما تمكَّن من تحقيق ما حصل فيه اليوم من أمن واستقرار ورفاه.

 

اتهام المتظاهرين بالطائفية

• يرى رئيس الوزراء المالكي أن المظاهرات طائفية، ويشكك في وطنية القائمين عليها، ويلمح إلى أطراف خارجية، ما ردكم على ذلك؟

سبق أن أصدر سماحة الشيخ بيانا حينها، ردَّ فيه على هذه الاتِّهامات، وهذا هو نصه “قد ساءني – كما ساء الكثير من الشُرفاء – تصريحات رئيس الوزراء ضد الجماهير الحاشدة، مما يزيد الطين بلة، والنار وقودا، فقد تفوَّه بكلام لا يخدم الشعب ولا الحكومة. فقد سمعت رئيس الوزراء يصف هذه الاعتصامات بأنَّها “فقاعات” و”نتنة”، وأنَّها مدفوعة بدافع سياسي، وأن القائمين بها فلول من البعثيين، فهل يا رئيس الوزراء هذه المغالطات تخدم المجتمع؟! وهل تنهي الأزمة التي تتفاقم نتيجة عنادك وإصرارك على الباطل، الذي لا تقره الأديان ولا المذاهب ولا الإنسانية ولا أهل الغيرة؟! فالسجينات ينبغي أن يكنَّ بناتك، وأعراضهنَّ عرضك، والبيوت والمداهَمة ليلا هي على أهلك، وتخريب أثاثهم هو تخريب لأملاك العراق، والذين تكيد لهم بشتى الأساليب هم إخوانك، ومشاركون لك في السياسة، فاتق الله في المسلمين، وراقب وقوفك بين يديه تعالى عندما يأخذ الثأر للمظلومين الذين أودعتهم السجون مدة مديدة، ومن عُذِّبوا لانتزاع الاعتراف منهم كذبا وزورا، أو أُلجئوا أن يبصموا على ما كُتِبَ لهم دون حق، وهذا ما يعرفه القاصي والداني في العراق وغيره، وصرتَ جنديا لدولة مجاورة تُنفِّذ أجندتها على شريحة معينة من العراقيين، فاستغفر الله على ذلك وغيِّر سياستك الكلامية، وتحدث بما يلم الشمل ويجمع العراقيين على اختلاف أديانهم ومذاهبهم وقومياتهم، فإن لم تتمكن من استعمال أساليب الجمع فاترك الأمر لغيرك من العراقيين. ومما سمعته منه من تهديد المتظاهرين باستعمال القوة والنار والحديد، فإنه يريد أن يجعل من العراق أسدية أخرى:

فأقول: احذر من ذلك، فإن من يراق دمه من الطرفين هو عراقي، الجندي عراقي، والمتظاهر عراقي، وإياك أن تتحمل دماءهم يوم لا ينفع مال ولا بنون. ويجب أن يعلم الجميع أن من قاوم الاحتلال وألجأه على الرحيل ودمَّر آلياته وقتل جنوده هم معظم المتظاهرين, فإذا كانوا قد قاوموا الأمريكان والانكليز، فلا نرغب أن يقاوموا الجنود العراقيين ولا تدمير آليات العراق. فالمتظاهرون لم يخرجوا إلا بعد أن وضعوا دمهم على بطون أيديهم. ونصيحتي لرئيس الوزراء – وهو في نهاية ولايته – أن ينزل من هذا الجبل العالي إلى أرض المعتصمين، ويُنفِّذ ما أرادوا، فإن ما طلبوا من مطالب هي مطالب تخدم وحدة العراق، وتقضي على الطائفية المقيتة التي تركها المحتل، وأنتم تنمُّونها وتُعمِّقونها، واترك لتاريخك بصمات إيجابية وخدمية وأمنية يخلدها لك التاريخ، بدلا من عكسها والعراق لا يساس بهذا الأسلوب وأنت تعرف ذلك في داخلك، فإن الرجوع عن الخطأ فضيلة، والرأي الفردي لا ينفع ولا يخدم السواد الأعظم.

 

• ما تعليقكم على توقيف طارق الهاشمي ومن بعده توقيف وزيري المالية والزراعة لضلوعهم ـ وفقا لما قيل ـ في “أعمال إرهابية”؟

هذه أساليب مُمنهجة من قبل الحكومة للاستئثار بالسلطة واحتكارها لطائفة مُعيَّنة، وبغية إثارة الفتنة الطائفية بذلك.

 

القائمة العراقية

• هل تتفقون مع الدعوات التي تطالب قيادات القائمة العراقية، سحب وزراء ونواب القائمة من الحكومة والبرلمان والانضمام إلى صفوف المتظاهرين؟

سماحة الشيخ السعدي، هو من طالب جميع الوزراء وأعضاء البرلمان ولم يُشخِّص العراقية فقط بذلك، لأنَّه لا فائدة من بقائهم، لا سابقا ولا الآن ولا لاحقا، واعتبر بقاءهم مشاركة في الظلم. ودعا الشيخ الوزراء الذين يمقتون الطائفية ويكرهون المخادعة إلى أن ينسحبوا من عضوية مجلس الوزراء حفاظا على كرامتهم؛ إذ أصبح البقاءُ في السلطة التنفيذية لا فائدة معه، فلو كانت الحكومةُ جادةً في خدمة العراقيين بكل صدق لاستجابت لمطالب المتظاهرين ولَلَمِس العراقيون من الحكومة الخدمات الضرورية لهم ولأَحَلَّت الأمن والاستقرارَ فيما بين العراقيين، واثنى الشيخ السعدي علىى وزير المالية المستقيل رافع العيساوي لشجاعتَه بعد استقالته من عضوية مجلس الوزراء، للحفاظ على كرامة أهله، الذين ينتمي إليهم وقد انتخبوه ممثلا عنهم، عوَّضه الله خيرا مما ترك. كما دعا الشيخ أعضاءَ مجلسِ النواب ممن له غَيْرَةٌ على العراقيين الفقراء منهم والمحتاجين والعاطلين والفاقدين حقوقَهم الخاصةَ والعامةَ إلى تعليق عضويتهم في المجلس بالوقت الراهن؛ لأنَّ بقاءَهم في المجلس مشاركةٌ في ظلم الشعب المسكين، الذي فقد أدنى مقوِّمات الحياة في بلد يعوم على بحرٍ من البترول ويملكُ جميعَ المقوِّمات الاقتصادية.





التعليقات

إضافة تعليق

الاسم  
التعليق