09-نيسان-2013

طارق الهاشمي: طلبات إيران.. أوامر في بغداد

 

 

 

 

حوار: مصطفى الدسوقي

قال طارق الهاشمي، نائب رئيس جمهورية العراق السابق، في حوار مع «الشرق الأوسط»، في الذكرى العاشرة لغزو العراق وإسقاط نظام الرئيس الأسبق صدام حسين، إنه بعد مرور عشر سنوات يتبين أن حصاد الغزو، ومن ثم الاحتلال، كان «حصادا مرا»، إذ تعثرت برامج التنمية وفشلت حملات برامج الإعمار بسبب شيوع «الفساد غير المسبوق» في تاريخ العراق والعالم.

 

وكشف الهاشمي النقاب عن أنه سيعود إلى العراق فور تخلص أي من المحافظات المنتفضة مما سماه «إرهاب (رئيس الوزراء) نوري المالكي وقبضته الحديدية» لكي يضمن التقاضي العادل. وتابع نائب رئيس الجمهورية–المحكوم عليه بالإعدام غيابيا بتهم تتعلق بالإرهاب–أنه خرج من محنته بدروس كثيرة، من خلالها أعاد النظر في رؤيته للكثير من المسلمات والقناعات منذ أن باشر العمل السياسي. ومن جهة ثانية، وصف «انتفاضة الأنبار» بأنها «ربيع عراقي حقيقي يمهد للتغيير»، مشددا على أنها «انتفاضة وطنية غير طائفية تمثل كل العراقيين». واتهم الهاشمي، المقيم حاليا بتركيا، حكومة المالكي بالطائفية، وأضاف أن العراق تحول في عهد المالكي من حامي البوابة الشرقية إلى مصدر تهديد حقيقي للأمن القومي العربي، خصوصا أمن واستقرار دول مجلس التعاون الخليجي. وفي ما يلي نص الحوار:

 

* في رأيكم، ما أهم مكتسبات العراق بعد سقوط صدام حسين؟

 

- ربما كان وجود أحزاب ودستور دائم وحكومة منتخبة ومجلس نيابي يراقب أداءها ومنظمات مجتمع مدني... وإلى حد ما صحافة حرة، وازدهار وتحسن ظروف الحياة في إقليم كردستان. لكن مقابل ذلك، ما زالت ثقافة الاستبداد طاغية، وما زال تداخل الأمن بالسياسة واضحا، وأضف إلى ذلك شيوع الظلم والفساد وضياع السيادة. بعد عشر سنوات من إسقاط النظام السابق، أستطيع أن أؤكد أن حصاد غزو العراق كان حصادا مرا. بعد عشر سنوات، تعثرت برامج التنمية وفشلت حملات برامج الإعمار بسبب شيوع الفساد الذي لم يسبق له مثيل، لا في تاريخ العراق ولا العالم.... وأنا في ذلك لا أبالغ ألبتة، ويكفي على ذلك دليلا تصنيف «الشفافية الدولية» الذي صنف العراق في قائمته ضمن الدول الأربع الأكثر فسادا في العالم... والحكومة فوق ذلك تحمي المفسدين وكبار المرتشين. وفي هذا الشأن بالذات، أحيلكم إلى تصريحات صدرت من القاضي رحيم العكيلي رئيس هيئة النزاهة السابق وكذلك تصريحات النائب صباح الساعدي.

 

* لماذا تتظاهر المحافظات السنية بعد عشر سنوات من سقوط صدام؟ وكيف سكت ثوار اليوم طيلة عقود إبان حكم البعث؟ بل إن المحافظات المعارضة لحكم المالكي لم تحرك ساكنا أثناء الانتفاضة الشعبانية عام 91 رغم تعرض الشيعة للظلم والقهر وتعرض الأكراد لحرب إبادة. ثم إن المتخصصين المتابعين يقولون اليوم إن العراق اليوم إنما يعاني فرط الديمقراطية والتعددية الحزبية وحرية الإعلام، وبالتالي، لا مجال لاتهام الحكومة الحالية بالطائفية والديكتاتورية؟! ما تعليقكم على ذلك؟

 

- لو ثبت في حينه، من خلال مجريات الأحداث على الأرض، أن المستهدف هو النظام وحده وليس الدولة... علما بأن الوقائع كانت تشير إلى خلاف ذلك، ولو أمكن تحصين النشاط من أي تدخل إيراني.. وهذا لم يكن واقع الحال إطلاقا، ولو أمكن التنسيق والتشاور باكرا، ربما كان الموقف مختلفا. ولكن في جميع الأحوال، نحن نؤمن بالتغيير ونرفض الاستبداد والطغيان والقهر مهما كان مصدره، غير أننا وطنيون وحضاريون ولسنا ميكافيلليين. لقد جرت محاولات كثيرة لتغيير النظام، وهذا يكفي للدلالة على موقفنا ويعفينا من الاتهام. لم ينج أحد من ظلم النظام السابق.. ولكن ظلمه كان ظلما عاما، شمل الجميع من دون استثناء. وأذكر هنا بأن النظام السابق لم يكن طائفيا، بدليل أن 39 عضوا قياديا من قيادات حزب البعث، التي وزعت الإدارة الأميركية أسماءها ضمن قائمة الشخصيات المطلوبة قضائيا عشية غزو العراق كانوا من الشيعة! إذن، أين التهميش والإقصاء الذي يشكون منه صباح مساء؟! مقابل ذلك، ليعلن حزب «الدعوة» كم بقي من الموظفين السنة في الجيش والأجهزة الأمنية والمخابرات ووزارات التعليم العالي والداخلية والخارجية والعدل وغيرها من الوزارات التي أغلق الكثير منها على الشيعة فقط. والله، لو نشرت الحقائق لصدم العالم بما فعله نوري المالكي. نعم... في ظل النظام السابق الكل تعرض للظلم، لكن ظلم النظام الحالي تجاوز ذلك إلى حد كبير.. إن ظلمه انتقائي وطائفي التوجه ويرقى إلى التطهير وجرائم الإبادة ضد الإنسانية.

 

* كيف تقيم «انتفاضة الأنبار»؟ وهل تعتبرها مقدمة لـ«ربيع عراقي» أم لانقلاب طائفي على الحكومة المنتخبة؟

 

- «انتفاضة الأنبار» هي ربيع عراقي حقيقي يمهد للتغيير. هذه الانتفاضة وطنية غير طائفية تمثل كل العراقيين، انطلقت من رحم معاناة حقيقية من الظلم والقهر والتمييز. نحن ماضون إلى نهاية الشوط حتى تتحقق الأهداف، ولن نتراجع أمام تهديدات (نوري) المالكي أو إرهاب أجهزته القمعية، ولن تضعف عزيمتنا أو تتأثر إرادتنا أمام تسويف المالكي أو مماطلته أو مراوغاته التي عرف بها.

 

* ما دوركم في «الانتفاضة»؟ وهل تفكرون في العودة إلى الوطن في حال سقوط نظام المالكي؟

 

- الانتفاضة لها خصوصيتها واستقلاليتها باعتبارها تمثل حراكا شعبيا، ومع ذلك فأنا لست بعيدا عما جرى أو يجري، وذلك بعدما عرضت خدماتي ووظفت خبراتي وعلاقاتي العامة ووضعتها تحت تصرفها. وسأعود حالما تتخلص أي محافظة من المحافظات المنتفضة الست من إرهاب المالكي وقبضته الحديدية وأضمن التقاضي العادل لكي أمثل أمام القضاء.

 

* بعد مرور ما يزيد على تسعين يوما على انطلاق «الانتفاضة»، كيف ترى المستقبل؟

 

- التغيير حاصل ولو بعد حين، وهذا وعد. «الانتفاضة» تملك اليوم–والحمد لله–جميع مستلزمات النجاح والتوفيق. وما نحتاجه التعريب، ومن ثم التدويل، إذا ما وصلنا إلى طريق مسدود... وهذا محتمل جدا. وتداركا للأمر، خاطبت القادة والرؤساء العرب خلال قمتهم الأخيرة في الدوحة، كما تضمن البيان الختامي إشارات عامة، لكنها تنطبق على الشأن العراقي وتدعم الحراك الشعبي... سأبني عليه في توسيع دائرة الاهتمام العربي بالانتفاضة. ووجود قطر في رئاسة الدورة فأل طيب وبشارة خير. أشعر تماما بأن الجهد الداخلي لا بد أن يعزز باهتمام خارجي يوفر الدعم المطلوب في مختلف المجالات... وأنا حقيقة أنشط في هذا الاتجاه لاقتناعي بأن المعركة طويلة ومكلفة.

 

* ما تقييمكم لموقف رئيس الوزراء إزاء مطالب الساحات المعارضة؟

 

- لم يتعامل المالكي مع «الانتفاضة» بجدية. لم يتصرف كرجل دولة، وبالتالي ليس من المتوقع أن يستجيب للمطالب المشروعة. لاحظوا كيف أنه بدلا من أن يزور المحافظات المنتفضة ويلتقي الناشطين من اللجان التنسيقية فيتحاور معهم وجها لوجه أملا في اتفاق، ذهب إلى البصرة ليجتمع هناك بممثلي المحافظات ذات الغالبية الشيعية ويحشدها ضد المحافظات ذات الغالبية العربية السنية. إنه يجتمع بالمحافظين، لا ليستشيرهم أو ينشد مساعدتهم في حل وطني مرض... لا، إطلاقا، إنما ليهدد ويتوعد ويكيل الاتهامات ويطلب الدعم والمؤازرة لنهجه الأخرق. كيف تكون الطائفية أبلغ من ذلك؟! المالكي يراهن على الوقت، وهو يظن أن «الانتفاضة» ستضعف حتى تتلاشى بمرور الوقت، شأنها في ذلك شأن «ثورة الخامس والعشرين من شباط (فبراير) 2011» التي أجهز عليها باستخدام القوة المفرطة، المترافقة مع حملة اغتيالات طالت أبرز الناشطين فيها بالمسدسات المزودة بكواتم الصوت، ومنهم الصحافي هادي المهدي. ولكن هذه «الانتفاضة» لن تضعف ولن تتراجع. هذا لن يحصل لأننا ندرك الثمن الباهظ الذي سندفعه لاحقا إن حصل ذلك.... إننا نعرف كيف سيتصرف المالكي، خصوصا أن معلومات تسربت من الدائرة الضيقة المحيطة به تفيد بأن المالكي ينتظر لحظة انكسار إرادة المنتفضين حتى يطلق ميليشياته، التي شكلها مؤخرا، لاستباحة المحافظات المنتفضة وكتابة آخر فصول المؤامرة للقضاء على العرب السنة في العراق... من هنا، يبدأ التغيير.

 

* تصرون على اتهام المالكي بالطائفية.. ما الأسباب وراء مثل هذه الاتهامات؟

 

- إن نوري المالكي طائفي حتى باعتراف زعماء الشيعة، لكنه مع ذلك يتقرب إلى السلطة ويتعبد في محرابها بذبح خصومه ومعارضيه مهما كان عرقهم أو مذهبهم. من جانب، يقدم نفسه للشيعة على أنه المنقذ... يتقمص شخصية المختار بن محمد الثقفي المناصر لسيدنا الحسين ويذبح السنة باعتبارهم نواصب، قتلهم جائز... وكذلك تهجيرهم وإفقارهم وتهميشهم وإقصاؤهم والحط من كرامتهم، إنما هو واجب شرعي. هكذا يبرر المالكي لمجتمعه حملة الاستهداف التي لم تتوقف منذ عام 2006 ضد العرب السنة. وفوق ذلك، وتمسكا بالسلطة... فهو لن يسمح لشيعي بأن ينافسه على السلطة والجاه. وفي هذا السياق، يقدم نفسه للشعب العراقي على أنه الوطني الغيور على مصلحة العراق العليا، لم لا وهو يستهدف رؤوس الشيعة المنافسين له؟! أما الحقيقة، فهي أنه مدفوع بهوس السلطة لا غير، وهذا هو أصل خلافه مع «التيار الصدري» و«المجلس الأعلى» و«الدعوة–تنظيم العراق»... إلخ، بل خلافه حتى داخل حزبه، وكان وصل لأمانة حزب «الدعوة» وأقصى إبراهيم الجعفري بالتزوير. ولقد اطلعت في حينه على وثيقة معتبرة في هذا الخصوص، وعندما تصدى المالكي لميليشيات «جيش المهدي» عام 2007–2008 فإنه لم يكن مدفوعا بدافع وطني، بل سلطوي... من أجل الهيمنة على البيت الشيعي لا أكثر ولا أقل، ومخطئ من يظن خلاف ذلك.

 

* ما أهم الدروس المستفادة من محنة اتهامكم بالإرهاب، التي تعرضتم لها منذ سنة تقريبا؟

 

- لقد خرجت من المحنة بدروس كثيرة، من خلالها أعدت النظر في رؤيتي وكذلك في الكثير من المسلمات والقناعات التي شكلت مواقفي وعلاقاتي العامة على مدى سنوات، وتحديدا منذ أن باشرت العمل السياسي كشخصية عامة. أحد هذه الدروس، أنه كان ينبغي ألا أستجيب لضغوط إخواني.. وأوافق على قيادة «الحزب الإسلامي» عام 2004 حتى أضمن الحد الأدنى من النجاح وهو لم يكن متوفرا، بل كنا نحلم أنه سيتحقق بمرور الوقت وهذا لم يحصل، وثبت أن القرار كان مجازفة غير محسوبة النتائج. ثم إن الثقة والاطمئنان لأطراف العملية السياسية، الوطنية منها والأجنبية، ما كانا في محلهما إطلاقا. باختصار، كانت المهمة صعبة جدا... بل أكبر بكثير من طاقاتنا. وهناك الكثير سأتحدث عنه في الوقت المناسب.

 

* تقولون إن إيران تعبث بأمن العراق.. هل لك أن تفصل هذا الجانب أكثر؟

 

- أرى أن المالكي أصبح أداة إيران في تنفيذ أجندتها، ليس على الصعيد الوطني فحسب، بل على الصعيد الإقليمي أيضا. لاحظوا موقفه إزاء ذبح الشعب السوري، وذلك من خلال دعمه نظام بشار بالميليشيات ووسائل التدمير والقتل، والقوافل والأموال، سواء من إيران أو من العراق، باتجاه دمشق لا تنقطع... هذا المعلن والمعروف، أما المستور فإن العراق تحول من «حامي البوابة الشرقية» إلى مصدر تهديد حقيقي للأمن القومي العربي.. خصوصا لأمن واستقرار دول مجلس التعاون الخليجي، ولدينا في هذا المجال معلومات موثقة، لا يرقى إليها الشك. المالكي يقدم خدماته لإيران، لا مدفوعا فحسب بثقافة التعصب للمذهب الواحد، بل للمقايضة بدعم إيراني، هو بأمس الحاجة إليه، في بقائه في المنصب. إذن، لم يعد الأمر قاصرا على التدخل، بل تفاقم وبات نفوذا فقدنا معه الاستقلال والسيادة، وأصبحت إيران وليس غيرها من يأمر فيطاع.. نفوذ إيران تشعب وتسلل إلى كل مفاصل الدولة العراقية وأنشطتها، ولا سيما على أصعدة الأمن والسياسة والثقافة، الرسمية والشعبية. وأنا هنا أحذر الدول العربية والإسلامية من قوة إيران الناعمة وخطابها المعسول ومواقفها الباطنية، وبرامجها الإنسانية المشبوهة التي توظفها بخبث ودهاء للسيطرة والنفوذ. إن ما حصل في العراق وسوريا ولبنان والبحرين... وحتى في باكستان وأفغانستان، ينبغي أن يكون درسا بليغا للجميع. أينما يكون لإيران من نفوذ، تصبح هناك مشكلة وطنية. نعم، من المؤسف أن العراق، من خلال الغزو وغفلة العرب واسترخائهم، تحول من حارس البوابة الشرقية، مهمته حماية الأمة العربية من تمدد إيران... إلى مخلب إيران لإيذاء إخوانه العرب.

 

* إذن، أنتم غير مرتاحين لموقف الحكومة العراقية من الثورة السورية؟

 

- موقف الحكومة مشين.. الحكومة العراقية في هذا الملف تستنسخ مواقف دولة «ولاية الفقيه» في سياستها الخارجية، وهي بذلك تغرد خارج السرب العربي. هذا دليل صارخ على تبعية العراق لإيران، رغم أن المصلحة العراقية كانت تقضي التزام الموقف العربي الموحد الذي تبلور في قمة بغداد عام 2012. ناهيك بأن موقف العراق حرج حتى من الناحية الأخلاقية.. إذ كيف تدعي حكومة المالكي أن الربيع العربي انطلق أصلا من العراق عام 2003 وفي الوقت نفسه يساند العراق اليوم طاغية في قتل شعب يتطلع إلى التغيير. لهذا، كان موقف الخارجية العراقية في «قمة الدوحة» مثار استغراب واستهجان العرب قاطبة، ويتحمل الوزير هوشيار زيباري مسؤولية كبيرة في هذا الموقف. ولم تنفع التبريرات الواهية التي قدمها للائتلاف السوري في تغيير القناعة بأن سياسة العراق الخارجية، ومن بينها السماح بتبييض الأموال وكذلك بمرور قوافل القتل والدمار من إيران برا وجوا، تساهم فعليا في إطالة أمد معاناة شعب سوريا البطل. أعتقد أن الشعب السوري لن ينسى أبدا موقف حكومة المالكي والضالعين معه، كما أن الكرد السوريين باتوا يشعرون بالخجل والإحراج أمام زملائهم في الثورة من موقف الوزير زيباري المنسجم مع موقف إيران والمالكي وحزب الله.. وغير المنسجم مع الموقف المبدئي لرئيس الإقليم السيد مسعود بارزاني.

 

* أفهم من كلامكم هذا أن العراق بات يشكل تهديدا للأمن القومي العربي.. أليس كذلك؟

 

- هذا هو واقع الحال. صحيح الوضع يشكل تهديدا للأمن القومي العربي، لكنه في الوقت عينه ليس في صالح إيران على المدى البعيد. وربما ما حصل كان استدراجا ذكيا لكشف أجندتها الخفية في غزو العالم العربي.. وهذه المرة، تمادت إيران، ليس باستخدام القوة العسكرية التي انكسرت عام 1988 بفضل بطولة العراقيين، بل باستخدام القوة الناعمة.. وإيران في هذا الميدان داهية ومدرسة، لكنها مع ذلك لم تتردد في التلويح بالترسانة العسكرية التي تهدد من خلالها القريب والبعيد. لا بد أن تشعر إيران بأن تمددها في العراق مكلف وأن ثمنه باهظ، وأن مصلحتها أن تنصرف لشواغلها الداخلية وتترك جيرانها ليعيشوا بسلام من دون وصاية من أحد. وعلى العرب أن يتحركوا، وألا ينتظروا أن ينهض بالمهمة غيرهم... وفي هذا المجال، هناك خيارات كثيرة.

 

* ما تأثير ذلك على الوضع الداخلي العراقي وعلى الوحدة الوطنية في البلاد؟

 

- نهج المالكي، الاستبدادي من جهة، والطائفي من جهة أخرى، قضى على فرص التعايش الأخوي في وطن واحد.. قضى على وحدة القلوب، وفي ظل وضع هكذا تصبح مهمة الحفاظ على وحدة الأرض صعبة. بظلمه وسوء إدارته، زعزع الشعور بالانتماء للوطن، وأجبر الملايين على الهجرة وطلب اللجوء. هدف المالكي الوحيد، هو البقاء أطول فترة ممكنة في السلطة ولا يهمه أي شيء آخر. إنه ينشط في سياسة «فرق تسد»، ويوظف استقطابه السلطة في استهداف خصومه. لقد أخضع «التحالف الوطني الشيعي» لسطوته وإرهابه.... وضيق على الجميع إلا من يذعن له بالولاء والسمع والطاعة. لاحظوا كيف أضعف خصمه اللدود «المجلس الأعلى» بشق «فيلق بدر» عنه، ولاحظوا ما فعل بـ«التيار الصدري» ومحاولته إضعافه بشق «عصائب أهل الحق»، وهو يفعل الشيء ذاته مع «العراقية» ترهيبا أو ترغيبا، ويفعل الشيء ذاته مع الكرد... وأداته في هذا المجال إيران. كل المعارضين له من السياسيين، هم بالنسبة إليه أهداف مشروعة. لكن من جانب آخر، فإن المالكي، لأسباب انتخابية، يروج لنفسه على أنه حامي المذهب من النواصب!! لذا، يتقرب لإخواننا الشيعة، ولكن لاحظوا.. ليس بخدمة كهرباء أفضل أو لقمة عيش أهنأ أو بمقعد دارس أنظف أو بخدمة صحية أرقى أو أمن محكم.. لا هذا ولا ذاك، وإنما من خلال إيذاء العرب السنة والتضييق عليهم بما يرقى إلى التطهير المذهبي، الذي بات يأخذ أشكالا قاسية من الظلم والتهميش والقتل والتهجير والإذلال والتجويع لم يعد الصبر عليها ممكنا، هذا ما دفع المحافظات الست للانتفاض. لقد انتفضت بسبب سياسات المالكي الكارثية....هكذا بات العراق على مفترق طرق، وجميع الاحتمالات واردة.

 

* ما تحليلكم لقرار تأجيل الانتخابات المحلية المزمع إجراؤها في 20 أبريل (نيسان) الحالي بمحافظتي الأنبار ونينوى لأسباب أمنية؟

 

- عندما لا يلتزم الحاكم الدستور والقوانين النافذة... ويصبح هو الدستور والقانون والنظام، فإنه يحلل ما يشاء ويحرم ما يشاء. كيف يكون الاستبداد إذن؟ القرار باطل وغير دستوري.. وهو مسيس ومغرض، وأدعو المحافظتين إلى رفض الاستجابة، بل إلى التصدي الحازم له، وإجراء الانتخابات في الزمن المقرر لجميع محافظات العراق.

 

* سؤال أخير: لماذا هذا الخلاف بين كوادر ائتلاف «العراقية»، بين مؤيد ومعارض، على مسألة انسحاب وزراء القائمة من الحكومة للضغط على المالكي؟

 

- حال «العراقية» لا يختلف كثيرا عن حال الائتلافات الأخرى. الكل يتعرض للتشرذم والانشطار، لكن ثمة أعضاء من «العراقية» ثبت أنهم الأدنى انضباطا والتزاما بقرارات القيادة.... وهذا أمر مؤسف وله أسبابه، والحديث يطول. ولكن في تصوري، ما يعوض عن هذا الضعف هو انتفاضة جماهير «العراقية» في ساحات العزة والكرامة في المحافظات الست، وهي التي بادرت وأخذت بالعزيمة وكسرت حاجز الخوف.. وهي التي ستعمل على تنقية الصف وتفرز بين أصحاب القضية الحقيقيين ومن جاء إلى «العراقية» سعيا وراء جاه أو منفعة.





التعليقات

إضافة تعليق

الاسم  
التعليق