13-نيسان-2013

حزب الدعوة من المعارضة الى السلطة في العراق

 

 

 

نبيل الحيدرى

في الذكرى الثالثة والثلاثين لاستشهاد السيد محمد باقر الصدر (قتل سنة 1980) والإدعاء الخاطئ السائد فى تأسيسه لحزب الدعوة ورفعه كقميص عثمان فى الصراعات السياسية بين أحزاب الإسلام السياسى، والحقيقة أنه ليس المؤسس للحزب أصلا وأبدا كما شرحته فى دراسات سابقة.

 

لقد خرج محمد باقر الصدر عام 1960 من حزب الدعوة كليا كما طلب من تلامذته الخروج منه. تأسس حزب الدعوة لدعم مرجعية محسن الحكيم (الأصفهانى ذوى الأصول الإيرانية)، فى مواجهته لعبد الكريم قاسم والتيارات القومية واليسارية وغيرها التى راجت العراق وشباب الجامعات بل حتى عقر النجف وكربلاء وما يسمى بالمناطق الشيعية المقدسة، حتى بات أولاد المراجع الدينية ومتعلقيهم من الشيوعيين والقوميين والليبراليين وتبنيهم للتيارات المقابلة للإسلامية. كان مهدى الحكيم (قتل فى السودان عام 1988) فى دعمه لمرجعية والده، قام بتأسيس الحزب عام 1958مفاتحا مجموعة منهم محمد صادق القاموسى وكذلك أخاه باقر الحكيم وهو شاب مراهق وآخرين من زملائهم الشباب. ثم دعى فى السنة التالية 1959 محمد باقر الصدر ليعطى غطاءا شرعيا للحزب لأن فكرة الحزب لم تكن مقبولة فى الحوزة الدينية لسببين إثنين: الأول اعتقاد أنها فكرة غربية غيرإسلامية أصلا وثانيا كون المرجعية الدينية لاتريد منافسا لها فى الزعامة ولا مرجعية فى عرضها قد تتمرّد لاحقاً على المرجعية وتكون بديلا حركيا عنها لقيادة الشيعة. لكن باقر الصدر قام فى السنة اللاحقة عام 1960 بإعلان خروجه بعد مراجعة نقدية ثم تحريمه لحزب الدعوة كليا وطلبه من قيادات الحزب الخروج منه لتصوره أن الحزب يتجه نحو الحزبية والشخصية والذاتية الدنيوية بعيدا عن الأهداف الرسالية ولا مبرر له شرعا خصوصا وقد كان الإستدلال الشرعى له بآية الشورى وأمثالها حيث ثبت بطلانه عنده. طلب باقر الصدر من مريديه وتلامذته ترك الحزب فخرج مهدى الحكيم ولحقه أخوه باقر الحكيم وقبلهما محمد صادق القاموسى وغيرهم. جاءت قيادة جديدة تتمثل بمرتضى العسكرى رجل الدين والمهندس محمد هادى عبد الله السبيتى (أبى حسن) كسياسى ومشرف ومنظر وقد كتب أكثر مواضيع نشرتهم (صوت الدعوة) وقد هرب إلى الأردن لاحقا. إضافة للحاج عبد الصاحب دخيل كمسؤول عن اللجان التنظيمية.

 

ثم اعترض عليهم لاحقا الشيخ عبد الهادى الفضلى وآخرون على كثير من الإشكالات والتصرفات المنافية للشرع والأخلاق والقيم فى التنظيم مما أدى الى قرار الحزب بطرد الشيخ الفضلى والسيد عدنان البكاء والسيد طالب الرفاعى من حزب الدعوة. كثر الحديث عن علاقة طالب الرفاعى بالكثير من حزب التحرير والإخوان المسلمين بمصر علما أنه صلى على شاه إيران بعد وفاته بمصر وهناك الكثير مما لم يكشف لحد الآن عن تلك العلاقات وتلك الفترة المظلمة.

 

 لاشك أن باقر الصدر قد حرّم الإنتماء إلى حزب الدعوة على العلماء وعلى عامة الناس فى فترات متعددة محذرا من الحزبية الصنمية والإنحدارات الأخلاقية التى أقر بها الكثير من الشخصيات التى أعلنت خروجها من ظلامية الحزب وقياداته وحركته الظلامية. إضطر كاظم الحائرى بعد أن كان فقيه الدعوة الى الخروج منها بعد اصدار الدعوة (قرار الحذف) وهو عدم حاجة حزب الدعوة الى الفقهاء. ثم تكلم الحائرى عن انحرافها واستحكام الإنحراف الذى لايمكن تصحيحه مما اضطره لتأسيس حزب جديد للدعوة وأصدر كتابا فى إشكالات حقيقية فى حزب متّهم بأمور كثيرة تنخر فى أعمق قياداته وجذوره. وقد أخبرنى الحائرى أنه لم يندم فى حياته كما ندم أنه لم يلتزم بفتوى أستاذه محمد باقر الصدر بوجوب الخروج من الحزب.

 

فى داخل الحزب

 

كانت تحركات الكثير من عمائم الدعوة ورجالاتها متهمون بالإرتباطات بقوى خارجية يعملون لها ويحققون طلباتها بعيدا عن الوطنية والأخلاق والمبادئ والعديد منهم توفى لاداعى لذكره مرتضى العسكرى زعيمهم يعدُّ من منظرى التشيع الفارسى الصفوى المعاصر فى كتبه خصوصا مثل (معالم المدرستين) كمقارنة لمدرستى السنة والشيعة وفيه من المفارقات والتناقضات والأخطاء الشئ الكثير، وكتابه الهزيل (الأسطورة السبأية) وهى أكذوبة كاملة قد رددتُ عليها فى مقالى (عبد الله بن سبأ حقيقة تاريخية) وأثبت إجماع فقهاء الشيعة المتقدمين على وجود عبد الله بن سبأ وتأثيره. وعندما سألتُه العسكرى (كيف تدعى أن لا أحد من فقهاء الشيعة القدماء يؤمن بابن سبأ، رغم أن الحقيقة تسالمهم جميعا على وجوده أى عكس ما كتبتم) أجابنى العسكرى (قليل هم من يقرأ من الشيعة وأكثرهم عوام يرددون ما يسمعون، وأقل من القليل من يغور فى التحقيق...) وهكذا يظهر السؤال عن مقدار المصداقية فى بحثه..

 

كما يذكر عنه شريعتى فى كتابه (التشيع العلوى والتشيع الصفوى) قائلا (تعصبه-مرتضى العسكرى- تعصب أعمى لمن يخالفه حتى فى طريقة التفكير وطبيعة المزاج فإنه لايتورع عن تكفيره بدون ترديد ويتهرب من الجواب ثم السيل من السباب والشتم والإتهام بالفسق والتكفير) وقد أجاب العسكرى شخصا، يشكك فى سند رواية شتم للخلفاء والطعن فى عائشة، قائلا (أنت مشكوك فى أصلك واسأل أمك عن أصلك فإنه لايبغض عليا إلا ابن زنا) وقد أصدر مرتضى العسكرى بيانا ضد الإرشاد وضد على شريعتى بخط يده وفيه (متى كان عمر بن الخطاب شريف بنى عدى، أما نسبه فقد كانت الصهاك جارية لعبد المطلب وكانت ذات عجز وكانت ترعى الإبل وكانت تميل إلى النكاح فنظر إليها نفيل جد عمر فى مرعى الإبل فوقع عليها فحملت بالخطاب فلما أدرك البلوغ نظر إلى أمه صهاك فأعجبه عجزها فوثب عليها فحملت منه بختمة، فلما ولدتها خافت من أهلها فجعلتها فى صوف وألقتها بين أحشام مكة فوجدها هشام بن المغيرة بن الوليد فحملها إلى منزله ولما نظر إليها الخطاب فمال إليها وخطبها من هشام فتزوجها وأولد منها عمر فكان الخطاب أباه وجده وخاله وكانت ختمة أمه وأخته وعمته... (من جده خاله ووالده وأمه وأخته وعمته أجدر أن يبغض الوصى وأن ينكر فى الغدير بيعته) إنتهى كلام مرتضى العسكرى.

 

هذا هو التشيع الصفوى الفارسى الذى يحمله زعماء حزب الدعوة ومنظريهم ويكفر الخليفة الثانى ويزرع الأحقاد والتكفير والظلم والعدوان.

 

لم يكن العسكرى هو القيادة الفارسية الوحيدة بل هنالك الكثير من الرموز الفارسية ومنهم محمد مهدى الآصفى الإيرانى صاحب المنهج التكفيرى الناطق الرسمى إلى حزب الدعوة قبل إبراهيم الجعفرى الأشيقر، ثم صار الآصفى ممثلا لولى الفقيه الخامنئى حاليا فى العراق، وبيته قرب بيت السيستانى فى نفس الزقاق وصار رابطا بين خامنئة والسيستانى فى تكوين التحالفات الشيعية الحاكمة الموالية لإيران فى لعبة لبيع العراق إلى إيران فهو صاحب الفتاوى المشهورة مثل حرمة المظاهرات فى العراق ووجوبها فى البحرين والدفاع عن نورى المالكى فى مختلف أزماته مع خصومه السياسيين.

 

الكثير من قيادات الدعوة كانت مهاجمة للخمينى قبل الثورة الإيرانية ثم باتت تابعة لولاية الفقيه فى إيران حبا فى السلطة والدنيا والمغانم لكن الإيرانيين لا وفاء لهم وعرفوا بالغدر لأقرب حلفائهم أعطت إيران معسكر الأهواز إلى حزب الدعوة بقيادة رجل الدين حسين بركة الشامى وقد حصلت فضائح كثيرة جداً لاسيما فضيحة أبى حوراء وغيره مما جعل السلطات تكشف أمره فهرب الدعاة لاسيما العمائم بزى النساء(الذين نعتهم بريمر بما يستحقونه ومنهم الأشيقر الجعفرى الذى أهدى سيف الإمام على، إلى رامسفيلد والمتهم أيضا بأمور كثيرة) للجوء إلى بريطانيا وهم القائلون سابقا بحرمة اللجوء للغرب لعنوان التعرب بعد الهجرة.

 

وقد استحوذ رجل الدين وإمام جماعة الدعاة الجدد، حسين بركة الشامى على مؤسسة دار الإسلام بعد بيعه لمؤسسة المصطفى الوقف الشيعى وتسجيل ذلك الملك الجديد (دار الإسلام) باسمه حتى اعترض الدعاة وقاطعوه وامتنعوا عن الحضور فى المؤسسة كلياً وتحاكموا عند مرجعية محمد حسين فضل الله لتقسيم التركة فى مهزلة من مهازل بيع الدين من أجل الدنيا.

 

بينما كان النظام العراقى السابق يعتبر الكثير من المعارضين هم من حزب الدعوة رغم أن الحقيقة لاعلاقة لأكثرهم بالحزب من قريب ولا بعيد مما أعطاهم أفقا كبيراً للتحرك والإرتباط بالقوى الخارجية المختلفة وبسبب ارتباط بعض القيادات فكانت غير معروفة للعامة مما يطرح أشخاصا خارج الحزب كليا حتى توهم البعض فى مرحلات معينة أن محمد باقر الحكيم زعيم حزب الدعوة خطأ فى فترة كانت الصراعات على أشدها بين الحكيم والدعوة وأخذ الإيرانيين معسكر الأهواز من حزب الدعوة إلى الحكيم وكذلك دعم مؤسساته مثل (مؤسسة الصدر) ومجلسه الأعلى فضلا عن تسليمه الأسرى العراقيين بيد رجل الدين المتشدد صدر الدين القبانجى مسؤول حزب الله الإيرانى فرع العراق واستطاع هكذا بعض المتسلقين والإنتهازيين أن يصلوا الى سلم القيادة فى حزب الدعوة.

 

لاشك أنه فى فترات الإنحاط الكبير للحزب، صار من العار الإنتساب إلى حزب الدعوة وارتباطاته العجيبة وتناقضاته بل ادعى الكثير من رموزه خروجهم من الحزب دجلا كما تبين لاحقا أنه تكتيك مصلحى.

 

جاؤوا على ظهر الدبابات الأمريكية العملاء والمرتزقة متسكعين أصحاب الشهادات المزورة لايحملون أى حيثية وطنية أو شرف أو كرامة، ليسرقوا البلاد والعباد ويأتمروا بالأجنبى خصوصا الإيرانى الصفوى وقتل وتهجير وإبادة الملايين من العراقيين والكفاءات والوطنيين فى جرائم كبيرة وعظيمة.

 

قدم حزب الدعوة فترة حكمه عددا هائلا من الشهداء والأرامل واليتامى والمهجرين والسجناء الأبرياء حسب التقارير للمخبر السري وبانت السجون السرية والتعذيب حتى الإغتصاب للعراقيات الشريفات وانتشار المخدرات من إيران و40% من الشعب دون خط الفقر و مليشيات تابعة للأحزاب الحاكمة وعدد هائل من الشهادات المزورة وتقلد المزورين والفاشلين للمناصب العليا المتعددة وبرواتب ضخمة، وانحدار التعليم والإستهزاء به، وملايين الدولارات لرواتب ومخصصات فضلا عن امتيازات المسؤولين الكبار من الرئاسات الثلاث والوزراء والمستشارين والبرلمانيين، وتعيين المستشارين الثقافيين والملحقين فى أنحاء العالم بلا أدنى ثقافة ولاكفاءة والسفراء الحزبيين، وتحويل الممتلكات العامة والجامعات إلى أملاك خاصة للحزبيين، والعفو عن آلاف الفاسدين وسراق أموال الشعب وحرق الوزارات فى وثائقها الكاشفة عن سرقاتهم وعقودهم وتهريباتهم للأموال والتراث والأملاك وقتل مئات من الصحافيين والأكاديميين وترهيب الأحرار والقتل الجماعى والحروب الطائفية المصطنعة ومنع القضاء من أداء دوره وتعطيل البرلمان من ممارسة التشريعات المهمة كقانون الأحزاب ومصادرها ورقابة البرلمان والمحاسبة للفساد،وتعطيل القضاء وترهيبه وتسييسه وسرقة أموال العراقيين والمشاريع الوهمية وانعدام أبسط الخدمات وإبعاد الكفاءات والمخلصين والوطنيين وسحق الأكثرية الصامتة المستقلة من الشعب وسرقات المال العام بأكبر كمية وفى أقصر فترة زمنية بلا رقيب ولاحسيب وتحويل العراق إلى ضيعة للفرهود يتقاسمها الحزبيون والسياسيون كيف يشاؤون على حساب الشعب المحروم ليتحول العراق إلى أكثر دول العالم فسادا وظلما وفقرا وأكبر هوة بين المسؤول والمواطن ليبحث الشعب فى القمامة وينام فى المزابل رغم غنى العراق ونفطه وثرواته.

 

تحولت بغداد إلى سجن رهيب يقتل ويهجر الشريف وتصير من أوسخ عواصم العالم وتحول العراق إلى بلد الفرهود فى الفساد والغش والقتل والإبادة. الآن افتضح أمرهم بإقصاء السنة وخلافهم مع الأكراد واعتراف الجميع بدكتاتورية المالكى من السنة والأكراد وحتى الشيعة من غير حزب الدعوة، ومن العار أن يمثل الشيعة من يسرقهم ويحرمهم أبسط حقوقهم والإمام على والإمام الحسين وأئمة أهل البيت براء من الظالمين الفاسدين، وهاهى مناطقهم حتى الشيعة منهم مسحوقة محرومة وأكثرهم تحت خط الفقر والأكثرية الصامتة من الشيعة والشعب مظلومون مقهورون.

 

يقول أحدهم لاوقت للداعى هذه الأيام للمواطن واحتياجاته لأنه مشغول بالعقارات والصفقات فى الخارج والداخل والسفرات وصراعاته السياسية فضلا عن انشغاله بالبنات الصغيرات والليالى الحمراء...

 

خرجت المظاهرات فى المناطق الغربية مطالبة بحقوق المواطنة لكن المالكى يصفها بالفقاعات وأسوأ الألفاظ البذيئة مما ينم عن العقلية التسلطية والإستبدادية وبعده عن الشعب

 

نتمنى أن الأنتخابات القادمة تسقط حزب الدعوة الحاكم رغم استغلاله للسلطة والمال وغبرها (إن موعدهم الصبح أليس الصبح بقريب) (ولاتحسبن الله غافلا عما يعمل الظالمون) وإن أكبر منهم صدام حسين قد سقط وهاهو التغيير العربى يجتاح الطغاة واحدا بعد واحد علما أن ميزانية العراق أكبر بكثير والفساد والسرقة فيه أعظم ولابد للحرية والكرامة والحقوق أن تعود للشعوب ويحاكم الطغاة اللصوص الفاسدين.





التعليقات

إضافة تعليق

الاسم  
التعليق