اياد سعيد ثابت

09-كانون الثاني-2015

اياد سعيد ثابت

           

 

 

 

بقلم: شامل عبد القادر

مع إطلالة الذكرى السنوية (94) لتأسيس الجيش العراقي سقط المناضل العراقي المعروف اياد سعيد ثابت ميتا في غرفته وبين أفراد عائلته في روما منفاه الإجباري بطريقة صامتة وسريعة وهو منشغل بتقشير برتقالة عراقية!

 

سطعَ اسم اياد سعيد ثابت في سماء العراق والسياسة العراقية بعد حادث اغتيال الزعيم عبدالكريم قاسم في منطقة رأس القرية يوم 7 تشرين الأول 1959 التي انتهت إلى إصابة الزعيم بجروح طفيفة وفشل ذريع للمحاولة التي اشرف عليها وخطط لها المرحوم اياد!

 

كان اياد شابا في العشرينات من عمره وعضوا في القيادة القطرية لحزب البعث الذي تزعمه فؤاد الركابي وهو الذي اقترح مشروع التخلص من قاسم بعد أن تحول الشارع العراقي إلى انهار من الدماء والسحل على الهوية السياسية وتعليق المعارضين على الأعمدة الكهربائية وتنفيذ مجازر حمراء في كركوك والموصل... وافقت القيادة على تنظيم عملية سرية لاغتيال الزعيم إلا أنها أجلت لمرات كثيرة بعد أن شن الزعيم حملات نقدية قاسية ضد الحزب الشيوعي العراقي وممارساته الإجرامية في الشارع وانتظر حزب البعث بعض الوقت لاختبار السياسة الجديدة لقاسم إلا أن المرحوم عبدالكريم قاسم ارتكب خطأ شنيعا بالتوقيع على قرارات محكمة المهداوي الخاصة بــإعدام (36) ضابطا كبيرا وصغيرا ممن اتهموا بالتآمر على حياة قاسم ونظامه السياسي ومشاركتهم في انقلاب الشواف الفاشل في الموصل في آذار 1959.

 

نفذت أحكام الإعدام بالضباط وكان بينهم مؤسس خلايا الضباط الأحرار السرية المرحوم العقيد رفعت الحاج سري والزعيم الركن ناظم الطبقجلي صديق عبدالكريم قاسم وآخرون.. تم تشييع الشهداء في مواكب جماهيرية وشعبية طافت بجنائزهم في أنحاء بغداد يرددون هتافات السقوط لقاسم وأعوانه... وللأمانة التاريخية فقد اجبر عبدالكريم قاسم على إعدامهم نتيجة الضغوط الشيوعية المحلية وقيل أن (احمد سعيد) المهرج في إذاعة صوت العرب المصرية هو الذي استفز قاسم وتحداه أن يجرؤ على إعدام الطبقجلي وجماعته علماً أن احمد سعيد كان يتحدث باسم جمال عبدالناصر والعربية المتحدة!

 

قرر حزب البعث تنفيذ خطة الاغتيال على اعتبارها عقوبة جسدية تستهدف حياة عبدالكريم قاسم وفشلت المحاولة ونجا الزعيم وأحيل المشاركون إلى محكمة المهداوي بينهم اياد سعيد ثابت وسمير عبدالعزيز النجم وآخرون.

 

للأمانة التاريخية أيضا كان اياد من أشجع المتهمين الذين واجهوا المهداوي كندية سياسية وسجالية وكان المهداوي يحترم ما يقوله هؤلاء الشبان ويستمع إلى دفاعاتهم.

 

عارض اياد سياسة صدام حسين معارضة شديدة كما انه خرج عن حزب البعث وانغمر في تيار سياسي آخر وهو القيادي البعثي السابق الوحيد الذي تحاور مع صدام وانتقده بشدة ويمكن للقارئ العزيز أن يطلع على نص الحوار المنشور اليوم في صفحة (ذاكرة) بقسميه الأول والثاني.

 

انتقل اياد إلى رحاب الله وهو مؤمن إيماناً عميقاً بأمته العربية وانتصارها الحتمي برغم أشكال التآمر الصهيوني والاستعماري الذي استهدفها لإضعافها وتفتيت قواها أو بالتشنيع على أهدافها ورجالاتها وتشويه الحقائق والتاريخ نزولا لرغبات ومصالح استعمارية وإقليمية وطائفية جائرة بعيدة تماما عن قاموس نضال الأمة.

 

رحم الله اياد سعيد ثابت الذي اخلص لبلده وكان من أشجع الشجعان في مواجهة الدكتاتورية والظلم وسجل بمداد من الذهب صفحته الناصعة في تاريخ العراق السياسي الحديث..





التعليقات

الاسم اياد حسون علوان
التاريخ 11/01/2015 08:56:16 ص
التعليق رحم الله الثائر المجاهد الحقيقي البطل الوطني اياد سعيد ثابت رمز الشجاعة التي بسببها سميت بأسمه بواسطة والدي الحاج حسون علوان الدجيلي رحمه الله الذي كان من اصدقائه المؤمنين بأفكاره


الاسم علي العبيدي
التاريخ 16/01/2015 08:30:19 ص
التعليق لم يكن المرحوم أياد سعيد ثابت عضوا في القيادة القطرية بل نائب أمين سر فرع بغداد كما ان عملية اغتيال المرحوم عبد الكريم قاسم لم تكن قرار من قيادة الحزب بل هي اتفاق بين المرحوم أياد والمرحوم فؤاد الركابي أمين سر قطر العراق وتم فصلهم بسبب ذلك مع التقدير

الاسم سامي التميمي
التاريخ 03/02/2015 10:35:32 ص
التعليق يأسمي وبأسم أبن عمي فاضل سعد " راقد في المستشفى " وهو أحد المناضلين الذين واكبو الراحل أياد سعيد ثابت أقدم التعازي للآخ مصعب بهذا المصاب الجلل وأن التاريخ شاهد لكفاحه الطويل .. تغمده الله برحمته ولأهله ومن سار على دربه الصبر والسلوان

الاسم حسن ثابت
التاريخ 18/02/2015 06:07:12 م
التعليق اشكر الكاتب على هذا المقال واشكر من عزا اهله وعزا عمي مصعب ثابت ورحم الله البطل عمي اياد سعيد ثابت ابو رنا والله عندما انتقل الى رحمة الله والله كان مايملك اجور الدفن في ايطاليا وللعلم هذه الشقة في روما ليست ملكه ...... الفاتحة

الاسم عباس الخفاجي -امريكا اساذ جامعي
التاريخ 11/08/2015 05:09:34 م
التعليق اقدم عزائي بفقدان ثائر قومي وشخص عرفته عن قرب في معارك النضال القومي في الستينات , لم برضخ للسلطة ولم يغره المنصب , بل كان ثائرا على التخلف وداعيا الى الوحدة التي كان يشعر باقامتها كي تخرج هذه الامة من تخلفها رحمة والف رحمة على روحك يا اياد سعيد ثابت

اخوك في النضال

إضافة تعليق

الاسم  
التعليق