مظهر عارف

16-أيار-2015

بودغورني في بغداد

 

 

 

بعد هزيمة حزيران ١٩٦٧ قال عبدالناصر في رسالة بعث بها للسوفييت، انهم اكتشفوا مؤامرة داخل الجيش المصري فرد عليه السوفييت (لقد سبق للقيادة السوفييتية ان لفتت نظر سيادتكم الى وجود مؤامرة

بالجيش المصري منذ عاام 1956)، وقبل ذلك دعا كاسترو الى عدم وقف الحرب ضد اسرائيل واستدراج قواتها الى داخل المدن المصرية ، وعندها ستصبح بعيدة عن طرق امدادها وتغرق وسط محيط من الشعب المصري ويتم القضاء عليها بالكامل عند ذاك، بينما قال جياب وزير الدفاع الدفاع الفيتنامي لعبد الناصر الذي اشتكى من صعوبة القتال في سيناء ان ابسل المعارك تدور في الصحراء، وحدثه عن معارك الاغوار وفي الثالث من تموز من ذلك العام طلب الرئيس العراقي عبد الرحمن عارف من الرئيس السوفييتي نيقولاي بودغورني الذي كان في جولة بالشرق الاوسط ان يزور بغداد التي لم تكن مشمولة بتلك الجولة ولو لمدة ساعة واحدة.

 

كانت قاعة الاستقبال في مطار المثنى تغص بالمستقبلين الرسميين والسفراء وكبار العسكريين والصحفيين وكنت انا ولطفي الخياط وجلال الطالباني صاحب صحيفة النور وعدنان المختار نقف بالقرب من المكان الذي هيأ مسبقا لجلوس عارف وبودغورني عندما شاهدت حمودي مهدي رئيس الاركان يقف صامتا الى شخص ما فذهبت للسلام عليه وعندما رحب بي وسالني عما ساطرح من اسئلة على الرئيس السوفييتي وقلت ان لدي الكثير منها سمعت صوتا عرفت انه صوت رئيس الوزراء طاهريحي وهو يقول (ابني الرجل جاي تعبان من السفر يعني اظل اني اعلمكم شغلكم انتو الصحفيين)، فاعتذرت له والقيت عليه التحية وانسحبت الى مكاني السابق.

 

 بعد حوالي ربع ساعة من ذلك حطت طائرتان في المطار هبط من احداها الرئيس السوفييتي بينما نزل من الثانية عدد كبير من الصحفيين السوفييت والاجانب وكان عارف وطاهر يحي رئيس الوزراء وعبد الغني الراوي (الذي فشل في اغتيال صدام حسين  وتدبير انقلاب ضد النظام بعد سنوات وهرب الى ايران) على رأس المستقبليين للرئيس السوفييتي وبعد جلوس الرئيسين رحب عبد الرحمن عارف بضيفه وكرر امامه مقولة عبد الناصر

خسرنا معركة ولم نخسر الحرب، فيما اكد بودغورني دعم بلاده للعرب وعندها دعا عارف الصحفيين الذين كانوا بالقرب منهما الانسحاب وعدم طرح الاسئلة مستخدما كلمة ( برو ) غير العربية في ذلك وبعدها انطلق صوت الراوي ( وين الامن اعتقلوا ذاك الجاسوس) وكان المعني بذلك احد زملائنا الصحفيين حاول التقرب من الاجتماع بين الرئيسين للحصول على شئ ما من محادثاتهما وقفز من فوق طاولة الاجتماع للخلاص من

محاصرته من قبل رجال الامن وسط صراخ طاهر بهم وهو يحثهم على اعتقاله وكان كل ذلك يجري بالطبع تحت انظار عارف وبودغورني، وقد ساعدالصحفيون زميلنا على الهرب  فيما اخذنا طريقنا انا والسيد الطالباني ولطفي وعدنان الى بار المطار لاحتساء البيرة بدعوة من جلال.

 





التعليقات

إضافة تعليق

الاسم  
التعليق