غلاف الكتاب

23-أيار-2015

الآثار العربية..
منتخبات من أبحاث المؤرخ الدكتور جواد علي

 

 

 

 

عرض وتعليق: خالد عزب

يُمثّل كتاب «الآثار العربية.. منتخبات من أبحاث المؤرخ الدكتور جواد علي»، نتاج مشروع بحثي، قام عليه رامي الجمل وحرره أحمد عبد الرحيم، وأعد له تقديماً وافياً الدكتور بشار عواد، تلميذ الدكتور جواد علي. ويستعرض الكتاب حياة وسيرة الدكتور جواد علي، ثم ينتقل لتبيان طبيعة دوره ورؤاه النوعية، كونه مؤرخا متميزا متأثرا بالمدرسة الألمانية تأثرا كبيرا، لاسيما في ليوبولد فون رانكه الذي يؤكد أن وظيفة المؤرخ الحق هو إعادة تشكيل الحدث التاريخي كما وقع بالضبط. ومن ثم كان الدكتور جواد علي يدرك أن تدخل العواطف وتحكم المذهبية العقائدية من أخطر الآفات التي تواجه المؤرخ.

 

ويشير الكتاب الى انه استطاع جواد علي أن يمتلك ناصية البحث العلمي بكل جدارة واستحقاق، لاتباعه منهج المدرسة الألمانية في البحث العلمي أولاً، ولتمكنه من اللغات الحية ثانياً، فكان ضليعاً باللغتين: الألمانية والإنجليزية، وهو ما مكنه من استيعاب جميع الدراسات السابقة في هاتين اللغتين، ولا سيما في ما يتصل بتاريخ العرب قبل الإسلام، وهي كثيرة جدا، فكان يقتبس من نتائجها تارة، ويشير إليها أخرى، وينقد بعضها تارة ثالثة.

 

ويؤكد الدكتور جواد علي، في تفسيره للتاريخ، عدم الرضوخ لمدرسة من مدارس تفسير التاريخ بعينها، لأن كل مدرسة لابد أن تكون متأثرة بديانتها ومذهبيتها: العقائدية أو السياسية في التفسير. ويذهب علي، إلى أن المؤرخ يتعين أن يكون وصافا عالما عادلا.

 

ومن ثم فإنه يحذر من النظرة القسرية إلى تاريخنا، ويؤكد أن العرب يمتلكون تاريخا ثريا، وهم في غنى عن الزيادة في تاريخهم وتحميله ما ليس منه، ويحذر التحذير كله من تزوير الدول التاريخ لأجل غايات سياسية أو عقائدية أو مذهبية، وهو ما يؤدي إلى شكوك تنتاب الناس في صحة هذا التاريخ وقيمته العلمية، ومن ذلك: فكرة ما يسمى بإعادة كتابة التاريخ التي نادت بها بعض الدول والهيئات، إذ يقرر الدكتور جواد علي أن مثل هذه الدعوات لم تنبع من فلسفة أصيلة مدروسة، وإنما من ميول ومحاكاة ومحاباة، وهي ــ في مجملها- تمثل انعكاسا لتوجهات العصر وإخضاعا لها، وهو أمر يتنافى مع البحث العلمي الرصين والخبرة العميقة الشاملة. ويشتمل الكتاب على أبرز ما نشره من دراسات في المجلات العلمية.





التعليقات

إضافة تعليق

الاسم  
التعليق