ياسين الحسيني

29-أيلول-2015

في ذكرى وفاة
الزعيم جمال عبد الناصر

 

 

 

           

 

حارس المجد الذي انتقل الى جوار ربه بالثانية والخمسين من عمره في ذروة الصراع على منطقة العروبة المصدومة ودعته باكبر جنازة عرفها التاريخ مشى فيها رؤساء الاقطار العربية والاسلامية وحتى العالمية . ان اهات الامة العربية كانت تصعد الى السماء داعية لك بجنة الخلد مازالت العروبة برغم هذا الزمن تناديك وافريقيا شعبا وحكاما كانوا يحلمون بلقائك لأنك كنت الزعيم الملهم في اوطان محتلة في كل افريقيا لان هذه الشعبية الطاغية كانت وليدة انجازات جبارة حققها من اهمها تحقيق الارادة الوطنية وقد كان خلاصة مصر والامة العربية وفصل الخطاب في زعيم احبه ابناء الشعب العربي وميز اخلاصه وقد استطاع ان يمثل الشعب تمثيلا صادقا ويدافع عن الامنيات القومية دفاعا حقيقيا بمقاييس الزمن عاش الزعيم الراحل حياة قصيرة وقد رحل رحمه الله عن 52 عاما وثمانية اشهر وثلاثة عشر يوما , كان عبد الناصر رجل في زمن عز فيه الرجال قائدا وطنياً ثائراً وكلما حلت على الامة العربية مصيبة كان الجميع  يتذكرعبد الناصر وعندما يغلبهم القهر يرفعون شعارات عبد الناصر وحين يفقدون الامل يرفعون صورة عبد الناصر مازالت ذكراه تشغل العالم على الشبكة العنكبوتية وفي فضآتها المختلفة من مدونات ومنتديات والصحف الالكترونية ومواقع متخصصة على الشبكة الاجتماعية ( فيس بوك ) منها لمحبي الزعيم جمال عبد الناصر، الرئيس جمال عبد الناصر، الناصريون، اللجنة العربية لتخليد عبد الناصر ، محبو الزعيم جمال عبد الناصر في الامة العربية ، قائد الثورة ناصر 56 وغيرها االكثير الكثير وفي هذه الايام تضج بالحركة في ذكرى وفاته وكان  الزعيم الخالد قد مات بالامس لكنه لم يمت لان عبد الناصر يسكن القلوب وفيه يقول الكاتب صالح الصبياني من اليمن رحمك الله يااسد العرب فقد كنت حبيبا للفقراء والمساكين والثوريين في العالم لان عبد الناصر لم يمت ولن يموت بل رقد رقدة طويلة ليستريح فيها من عناء المسؤولية وكان ماخطه الشاعر محمود درويش الذي يقول فيه نعيش معك .. نجوع معك .. وحين تموت .. نحاول ان لا نكون معك .. ففوق ضريحك ينمو قمح جديد .. وينزل ماء جديد .. وانت ترانا نسير نسير نسير  اما الشاعر الكبير نزار قباني فقد كانت قصيدته تتلى في كل منبر التي يقول فيها قتلناك يااخر الانبياء .. لماذا قبلت المجيء الينا .. فمثلك كان كثيرا علينا رحم الله عبد الناصر الذي رفض اعطاء اية افضلية لعائلته وابنائه لافي المدارس ولا في الجامعات ولا في الاعمال والحياة العامة.

 

مات عبد الناصر وزوجته والاولاد لا يملكون المنزل  الذين يعيشون فيه رحلت ايها الزعيم العروبي ورحلت معك العزة والكرامة فصاروا يسمون الاعداء اصدقاء وابناء عمومة ويطلقون على الاحتلال قوات تحرير ذهبت ففقد العرب البوصلة وضلوا الهدف وهرب اليقين فراح الفلسطينيون يقاتلون بعضهم بعضاً وصار لبنان والعراق شيعا وطوائف تتقاتل واليمن يتمزق والصومال يتفكك والسودان اصبح سودانين اننا الان نبكيك بدموع سخية وندعو الله ان يرحمك فقد اهدرت كرامتنا ونهبت ارضنا وسلبت حقوقنا وفقدت قيمنا.

 

ان عبد الناصر كان اكبر من الكلمات فقد تعرض وتعرضت مصر في عهده الى مؤامرات كبيرة لكنه استطاع ان يتجاوزها واصبح اسمه وصورته ترعب الاعداء وكان اسمه اكبر من الكلمات وهو ابقى من كل الكلمات ولايستطيع احد ان يقول عنه غير سجله الذهبي في خدمة شعبه وامته العربية والانسانية مجاهدا عن الحرية مناضلا من اجل الحق والعدل مقاتلا من اجل الشرف الى اخر لحظة في العمر وحتى العدو لم يستطيع الا الاعتراف بجدارته حتى ان عدوه الرئيس الاميركي نكسل قال عنه ان وفاة الرئيس عبد الناصر خسارة مفجعة كزعيم عربي كبير وان العالم فقد زعيم وطنيا خدم قضية شعبه وقضية العالم العربي باخلاص ومن دون كلل اما الرئيس تيتو اليوغسلافي فقد اعلنت الحكومة اليوغسلافية الحداد لثلاثة ايام وفي بيروت والاقطار العربية عدا العراق الذي تصدت اجهزة الامن بتفريق تظاهرة خرجت بهذه المناسبة وادخل العديد الى سجون الامن بعد ان تعرضوا للضرب بل كانت اذاعة بغداد تشتم من قبل انسان تافه الملقب بالاطرش لقد ضمت مسيرات الالوف من ابناء الامة العربية التي بكت ولم تكف واطلق يومها اسم الزعيم جمال عبد الناصر على اكبر شارع من شوارع العاصمة وكذلك في طرابلس اطلق اسم الرئيس عبد الناصر على شارعين رئيسين واقامة نصب تذكاري له وكذلك جرى في الكويت والجزائر وليبيا والسودان وسوريا اطلاق اسمه على قواعد عسكرية وشوارع مهمة ويقول المفكر العربي الكبير عبد الله الريماوي رحمه الله ان اعظم تقدير لثورة 23 يوليو وقائدها جمال عبد الناصر هو ان المد القومي الثوري العربي تمكن ان يخوض معركة الهدف العربي الكبير في جميع ساحاتها ومجالاتها لزحف موحد وفي وقت واحد وان يدخل الى محراب القومية العربية والوحدة العربية وان يجعل على طريق الهدف مقوما من مقومات النصر في معركة ومواجهة الخطر الصهيوني مؤكدا اصالته العقائدية صامدا اجميع انواع الضغوط والاغراءات الدولية اما يوسف السباعي فقد كتب قصيدة بعنوان الرسالة الاخيرة يقول فيها يااخي جمال رحيلك عنا موجعا مذهل فمن المستحيل على المرء ان يتصور مصر بدونك لقد بت جزءا من الشعب المصري بمشاعره واحاسيسه واماله والامه ونضاله من اجل التحرر وكفاحه من اجل البناء بات صوتك وانت تخاطبه وكانه جزءا من طبيعة هذا العصر الذي نعيش فيه .

 

كنا نصت اليك الساعات الطوال في لهفة وشغف يخرج صوتك من قلبك ليستقر في قلوبنا نلتقط نبرتك تعلو في حماس او تنخفض او تنطلق بالمزاح وكنا نحس انك بت بيننا شيئا له صفة الدوام غير قابل ان ينتزع من حياتنا ويستمر السباعي ليقول رحلت لتترك شعبا بأكمله يشعر بالضياع كانت حياتك مذهلة وكان رحيلك مذهلا لم تترك لنا فرصة التمالك والتماسك فاجاتنا بالفجيعة وبات علينا ان نبذل الجهد لنلتقط انفاسنا ونبتلع دموعنا ونفكر في ما نحن مقدمون عليه من بعدك شيء مرير.. مرير.. ولكن قضاء الله يااخي فليرحمك الله بقدر مارحمت الجرحى الملقيين بغير ضماد ويكرمك بقدر مااكرمت اليتامى بغير لقمة عيش او قطرة ماء وليقونا على رحيلك وعلى مواجهة كل مايحيط بنا من اخطار بدونك غفر الله لك كنت درعنا من الوجيعة وحامينا من المصاب اخي جمال : تأبى النفس ان تسلم برحيلك ويأبى الذهن الا ان يجعل منك حقيقة قائمة بيننا راسخة في اعماقنا : غير قابلة للغياب او الزوال .. لاتستغرب العين ان ترى عربتك تمرق في الطريق .. تعلو البسمة شفتيك وتلوح بيديك بالتحية ولاتدهش الاذن من ان تسمع صوتك يلقانا ( ايها الاخوة المواطنون ) او يودعنا (وفقكم الله والسلام عليكم ورحمة الله).

 

 ان عبد الناصر كان ينمو وينضج ويتقدم فكريا من خلال التجربة والخطأ والتصحيح كان تفاعله الجدلي مع الظروف العينية في كل مرحلة يثمر في كل خطوة ثمارا فكريا اكثر نضجا من عناصر تكوينه وكان في حركته الجدلية يتقدم مخلفا وراءه مواقفه وافكاره السابقة  وقد اثبتت ان شخصيته التاريخية العملاقة كانت قد حجبت عنه وعنا افكار واتجاهات لم تكن تملك شجاعة الحضور في حياته فظهرت ونجحت بعد وفاته واصبح منتهى اليه عبد الناصر فكرا وممارسة يفتقل تكملة هي الجواب على السؤال ماذا كان يقول عبد الناصر او يفعل لو ان تلك الافكار والاتجاهات التي اخفاها الجبن عنه في حياته قد واجهته وواجهها ثم ماذا كان يقول عبد الناصر او يفعل لو ان العمر امتد به حتى اليوم طبيعي ان ليس في تراث عبد الناصر اجابة محددة على هذه الاسئلة فقد كان رحمه الله في حياته قائدا ومفكرا معا وكان يقدم الى الجماهير العربية من تاريخه معه ضمانا ضد مخاطر التجربة والخطأ.

 

 لم يكن جمال عبد الناصر من الاغنياء حتى يضمن لنفسه وعائلته حياة رغيدة اذا ما تأمر عليه الكبار الذين كانو يعيشون على الرياء والنفاق والملق والدناية كان لايملك شيئا معذرة بل هو يملك كل شي يملك نفسه فقد عاش ثائرا قويا بنفسه لايستند من عظيم او كبير الا الله كانت زعامته ان يتحرر وان يستقل وقد ولد حرا مستقرا لاتعوزه وسيلة ليمضي الى سبيله مكافحا جسورا ولايبحث عن شيء يستند اليه خارج نفسه وقلبه وايمانه رجل بنى نفسه كالطود واستعد لآداء رسالته في الحياة وظل يواصل كفاحه النفسي الثائر سنوات وطوال سنوات عاش بقلبه ووجدانه مع الملايين من ابناء وادي النيل ويفكر دوما بالمصير الرهيب الذي بأيديهم البلد ويدعمهم المحتل البريطاني وكانت خطاباته بعد ثورة 1952 يعلن صيحته الكبرى تدوي مجلجلة ويرددها من وراءه الوادي الاشم (اننا نعليها عالية مدوية يجب ان يحمل الاحتلال عصاه على كاحله ويرحل او يقاتل حتى الموت دفاعا عن وجوده ) وخصمه في القتال اليوم ليس كخصم الامس خوفا ورخاوة ولينا فنحن نكافح من اجل حرياتنا ومقاومتنا وذلك لن  تستطيع قوة بالغة مابلغت ان تقف في طريقنا ان الامة المغلوبة على امرها حين تحس بنسيم الحرية تنقلب من فورها الى مارد لايقهر وقد حدد جمال عبد الناصر طريقه ورسم نهجه بكلمته المضيئة ( ان الشعوب التي تساوم المستعمر على حريتها توقع في نفس الوقت وثيقة عبوديتها لذلك في اول اهدافها هو الجلاء دون قيد او شرط.

 

كانت انامل جمال عبد الناصر تعزف في براعة وحرارة احب الالحان واقدسها للقلوب وتنسج في الوقت نفسه قواعد البناء واعمدة الصرح وتحرك امجاد الماضي واحلام الغد يقول الزعيم الراحل اننا بعد ثورة 23 يوليو عندما نادينا بالقومية العربية والعروبة الشماء لم نكن ننادي بذلك عن عاطفة او مأرب سياسية ولكنها كانت تنادي بها عن ايمان عميق بان قوتنا جميعا تنحصر في عروبتنا بعد ان ظل الاستعمار واعوانه يردد ان مصر فرعونية وليست عربية .

 

لقد اصبحت القومية العربية قوة ذاتية لها وزنها وجلالها في الافق الدولي وصخرة صلدة تتكسر عليها اطماع الاستعمار والصهيونية العالمية لقد ظهر لنا منذ عام 1952 حتى استشهاده عام 1970 انه رجل واقعي النظرة, ايجابي الحركة ، عالمي الافق ، تتجلى في خططه السياسية دقة الميزان الهندسي , وقسوة الرقم الحسابي ، ان احلامه العريضة الشامخة تستند دائما على دعائم الفكرة الناضجة والفهم الواعي والارقام البيانية والكفاح والعمل الدائب المشبوب بليل والنهار وان تفكيره السياسي لأشبه بنهج فلاسفة المعتزلة الذين تنادوا بان الايمان بغير عمل هو كفر صراح ومروق مبين ، فهو حالم عامل ومفكرا مكافح ومؤمن وهب ايمانه كل ذرات وجوده وبأس نضاله وبهذه الروح الشامخة غدا عبد الناصر في اذهان المناضلين والاحرار في كافة بقاع الارض ، غدا فكرة تلهم ونموذج يقتدى وراية تفتدى ويقول المرحوم جمال عبد الناصر ( لم يحدث لي ان خاب لي امل ) فقد التزمت في حياتي ان لا اطمع في المحال , وان اسعى الى هدفي عن طريق مستقيم معتمدا على ربي ولهذا لم يخذلني الله يقول عنه الكاتبان الفرنسيان ( جان وسيمون لاكونور ) ان مظاهر القوة تبدو عليه حتى عندما يسترخي فيه حيوية الشباب ولقد ترتسم احيانا على وجهه الجاد ملامح معينة عندما توجه اليه سؤال خبيثا.. ساعتها ترتسم في عينيه الدهشة المزدوجة بشيء من الضيق وسوف يزوي مابين حاجبيه ثم يجيبك في صراحة تذهلك ثم يعود الى ابتسامته المعهودة التي تخفي وراءها كثيرا من الحذر وكثيرا من الذكاء. وهو لطيف للغاية في المقابلات الشخصية , غاية في الادب وهو يبدي اهتمامه الفائق بالسؤال الذي توجهوه اليه يبدو دائما مستعدا لان يعرف كل شي , ويتعلم كل شيء بصرف النظر عن ذاته ولقد قال نهرو : ان اكثر مااحبه في هذا الشاب انه دائما مستعد لآن يتعلم.

 

 وعبد الناصر قائد في غاية مذهلة من الذكاء بديهته حاضرة وقوية قاد مصر منذ ثورة 23 يوليو وناور اعتى ساسة مصر القدامى فغلبهم جميعا ويعود الكاتبان الفرنسيان يتحدثان عنه فيقول انه معتز بنفسه وببلده وبشعبه وبأمته وبدينه طيب ، ذكي ، على درجة مذهلة من الصراحة ، هادئا قادرا على ضبط اعصابه فحتى في حالات غضبه الشديد يكاد الغضب لايبدو على وجهه اللهم الا في عينيه المفتوحتين وفكيه المنطبقين ، من دون ادنى ثورة لقد عرف عبد الناصر قيمة المكان الذي اوجدته الظروف فأبى ان يركن الى الانانية وعوامل الاثرة , وراى ان يكون رجلا واسع الافق عاملاً على ربط الحلقات القوية القديمة وتجديدها مرة اخرى لينتظم الصف الطويل ويتذكر الجميع في شتى اصقاع الوطن العربي ان قوميتهم العريقة تنادي بالوحدة الى ماكان ان عبد الناصر هو السر الكامن وراء ضياع هيبة الرجل الابيض الاوربي في افريقيا وهو القوة المشبوبة العارمة التي تعمل على نسف دعائم الاستعمار وهو طليعة الاعصار الزاحف المدمر لقوة الدخلاء حيثما كانت هذه القوة الم يجعل محاربة الاستعمار وسيادة الغرب هدفه الاسمى في كل مكان.

 

 ويقول البطل المناضل المرحوم ابن بلّه  ان جمال عبد الناصر الذي تحمل العدوان الثلاثي من اجل الجزائر وخاصة مشاركة فرنسا في العدوان فهو بحق القائد الاعلى لا لجيش التحرير الوطني الجزائري فحسب بل لجيوش التحرير الكبرى في كل مكان في القارتين اسيا وافريقيا لقد وعى عبد الناصر دوره لا كمجرد رجل دولة او سياسي حاكم ولا كمجرد ثوري استطاع ان يصل الحكم ولكنه كان يعرف ان دوره الاساس هو دور الداعية الثوري الذي لايغيب عن ادراكه ابدا بل عليه ان يغير اسلوب حياة شعبه بايقاظ القوة صاحبة المصلحة في التقدم وتنظيمها وتسليمها زمام السيطرة الاجتماعية بقدر ماكان عليه ان يغير عقلية هذا الشعب بعد الثورة واسلوبه في التفكير لقد كانت الناصرية اول ثورة عربية استطاعت ان تحرك الجماهير العربية تحركا ثوريا عبر الوطن العربي تدفعها نحو الثورة الاجتماعية وتجعل فكرة هذه الثورة جزءاً من تصورها السياسي لذاتها كما انها كانت الثورة الاولى والوحيدة التي استطاعت ان تربط فكرة هذه الثورة بالدولة الواحدة او تبلورها وحدوية في ذهن الجماهير لم يتعرض زعيم او حركة سياسية او ثورة لمثل ماتعرض له عبد الناصر من هجوم اعلامي وقد نشات امبراطوريات صحافية باللغة العربية لمحاربة عبد الناصر واعطيت البنوك الاجنبية والاميركية بالتحديد تعلميات بتمويل  الصحافة المعادية لعبد الناصر كذلك اديرت المؤسسات الاعلانية لتمويل الجهاز الاعلامي المعادي لعبد الناصر ومن الظواهر المؤسفة المضحكة هي انقلاب عدد من الصحفيين والكتاب والشعراء من مواقعهم السابقة الى ارصفة الشتم المعادية لعبد الناصر وقد نشر ضابط سابق في المخابرات الامريكية قائمة الصحف والصحفيين العرب العملاء لوكالة المخابرات الامريكية المركزية ولم تضم القائمة سوى اعداء عبد الناصر فلم يكن مبرر او سبب لتجميع هؤلاء في مزبلة التاريخ مزبلة المخابرات الامريكية سزى التهجم على عبد الناصر اختارت اذاعة R.T.L الفرنسية الشهيرة الزعيم جمال عبد الناصر واحدا من شخصيات عالمية أسهمت في صنع القرن العشرين وكانت الاذاعة قد قررت اقامة نصب جداري ضخم بجوار برج ايفل في باريس يحمل صور ابرز رجال العصر تحت عنوان هؤلاء صنعوا القرن العشرين وتشكلت لجنة من المؤرخين والاعلاميين وعلماء الاجتماع والسياسة والعلوم الصرفة الاجانب لاختيار الشخصيات التي تستحق الظهور في هذا الصرح الحضاري الضخم وكان امام اللجنة شرط وحيد هو استبعاد الاسماء التي جرت الويلات على البشرية الجدارية التي نفذها الرسام العالمي المعروف دومينيك دوران على مساحة 880 متراًمربعاً وهو اليوم واحد من المعالم السياحية الجديدة حيث يتوقف الاف السياح امامها يوميا كل يبحث عن شخصيات بلده وامته ووسط مئات الاسماء اللامعة مثل انشتاين وطاغور وبيكاسو وديكول وفرويد ولينين وغاندي وجيفارا ومارتن لورثر كنك وتولستوي واغاثا كرستي وجورج الخامس وشخصيات عربية فقط هي جمال عبد الناصر والملك فيصل بن سعود وقد اختارت اللجنة ان يظهر عبد الناصر باللباس العسكري الذي كان يرتديه في السنوات الاولى لقيام ثورة 23 يوليو 1952 وبعد سنة اضيفت السيدة ام كلثوم الى هذه الجدارية.

 

 رحم الله جمال عبد الناصر رحمة واسعة والمجد والخلود لهذا الزعيم الذي كان وسيبقى الى الابد رمزا للعروبة والنضال والوطنية.





التعليقات

إضافة تعليق

الاسم  
التعليق