10-تشرين الأول-2015





الاتحاد الوطني الكردستاني..
ولد في مقهى وتحول الى متاهة

 

في طاولة منعزلة من مقهى طليطلة في حي ابو رمانة الدمشقي الارستقراطي جلس اربعة اكراد هربوا من العراق في فترات مختلفة يلفهم القلق وترتسم على وجوههم الخيبة والاحباط عصر يوم الثاني والعشرين من آيار (مايو) 1975 لمناقشة بيان كتبه اكبرهم سناً هو جلال حسام الدين طالباني للاعلان عن تشكيل حزب كردي جديد تقرر ان يكون اسمه الاتحاد الوطني الكردستاني.

 

وفي هذا القاء او الاجتماع الذي رعته المخابرات السورية وافق الثلاثة وهم فؤاد معصوم القادم من القاهرة التي يدرس الفلسفة في جامعتها وعادل مراد سكرتير اتحاد طلبة كردستان وعضو المكتب التنفيذي للاتحاد الوطني لطلبة العراق سابقا وعبدالرزاق ميرزا الفيلي العضو السابق في اتحاد طلبة كردستان وقد جاء الاثنان من طهران وكانا يقيمان فيها بعد انهيار الحركة الكردية عقب توقيع اتفاقية الجزائر بين نائب رئيس مجلس قيادة الثورة العراقي صدام حسين وشاه ايران الامبراطور محمد رضا بهلوي في السادس من آذار 1975.

 

ولم يحظ بيان اعلان حزب الاتحاد الوطني الكردستاني باهتمام الاوساط السياسية العراقية والعربية ولم تنشره غير صحيفتي تشرين والثورة السوريتين مما زاد من احباط الاربعة الذين اصدروه.

 

وعقب لقاء مقهى طليطلة الدمشقي باسبوع واحد غادر طالباني دمشق متوجها الى برلين الغربية مع زوجته السيدة هيرو ابراهيم احمد وهما يحملان جوازي سفر سوريين منحتهما المخابرات السورية لحضور اجتماع يعقد في تلك المدينة هيأ له كمال فؤاد ممثل الحزب الديمقراطي الكردستاني السابق في النمسا.

 

وفي اجتماع برلين الذي حضره 13 شخصا بضمنهم طالباني وزوجته والداعي له كمال فؤاد اضافة الى عبدالجبار علي شريف ولطيف رشيد وعمر شيخ موس (كردي سوري) ودار اديب وارجمند صديق ودلشاد احمد ورؤوف احمد ولاوجاك فهمي وآزاد مصطفى خوشناو وحسن محمد علي نوقش بيان دمشق وتم اجراء تعديلات طفيفة عليه ووزع في الاول من حزيران 1975 واعتبر هذا التاريخ يوم تأسيس الحزب وتشكلت أول لجنة قيادية له وضمت طالباني وفؤاد معصوم وعادل مراد وعبدالرزاق فيلي وانوشيروان مصطفي طالب الدكتوراه في جامعة فيينا (رئيس حركة التغيير الكردية الحالي) وكمال فؤاد وعمر شيخ موس (كردي سوري) واتخذمت دمشق مقرا للحزب الجديد .

 

وبعد اكثر من شهرين وصل الى دمشق من بغداد فريدون عبدالقادر وهو عضو سابق في الحزب الديمقراطي الكردستاني تعاون مع السلطات العراقية ورفض التوجه الى ايران عند انهيار الحركة الكردية المسلحة في آذار 1975 يريد اللقاء مع طالباني الذي كان ما يزال يتنقل في العواصم الاوربية طلبا لدعم حزبه، وتولى عبدالاله النصراوي وكان يرأس منظمة منشقة من الحركة الاشتراكية العربية ومقرها العاصمة السورية تدبير سفر عبدالقادر الى برلين الغربية بجواز سفر سوري للقاء طالباني بالتنسيق مع المخابرات السورية دون علم عضوي قيادة المنظمة عوني قلمجي وجواد دوش وقتئذ.

 

وكشف عبدالقادر خلال لقائه طالباني ومساعده كمال فؤاد عن وجود منظمة كردية صغيرة تدعى (كوملة) تنشط في محافظتي السليمانية واربيل وترغب بالانضمام الى الاتحاد الوطني الكردستاني وتردد طالباني اول الامر لشكوكه في فريدون كما نقل عنه لاحقا ولكنه وافق في النهاية على ارتباط الكوملة بحزبه الجديد.

 

وكان طالباني يخشى من منظمة الكوملة الماركسية الماوية رغم صغرها ومحدوية اعضائها لان قادتها السبعة مع اعضائها السبعين  قد سلموا انفسهم الى السلطات الحكومية العراقية في نهاية آذار 1975 عقب انهيار الحركة الكردية بايام قليلة واصدرت بيانا في الاول من نيسان من العام نفسه اشادت فيه بالحكم الوطني في العراق الذي وصفته بالتقدمي الداعم لجبهة الشعوب المناهضة للاستعمار والامبريالية وابدت ترحيبها باندحار القيادة العشائرية البارزانية واستعدادها للتعاون مع القيادة العراقية.

 

ووقع البيان كل من سكرتير عام الكوملة شهاب الشيخ نوري (مدقق حسابات في دائرة تبغ السليمانية) وفريدون عبدالقادر (ملاحظ في بلدية الرمادي) وجعفر عبدالواحد (مدرس في متوسطة الجمهورية في اربيل) وعمر سيد علي (معلم ابتدائية في السليمانية) وعلي بجكول (سائق في محطة كهرباء جمجمال)  وارسلان بايز (معاون ملاحظ في الشركة العامة للدواجن في اربيل) وئاوات زكي عبدالغفور (معاون ملاحظ في دائرة المياه بالسليمانية).

 

ولم تهتم السلطات العراقية بهذه الجماعة الكردية الصغيرة رغم سعي الاخيرة للحصول على ترخيص رسمي بها كما حصل للحزب الديمقراطي بقيادة عزيز عقراوي وهاشم عقراوي والحزب الثوري بقيادة عبدالستار شريف وحركة الثوريين الاكراد برئاسة عبدالله ماطور مما دفعها لارسال احد قادتها فريدون عبدالقادر للقاء طالباني وانضمامها لحزبه الجديد.

 

ورغم موافقة طالباني على انضمام كوملة لحزبه الاتحاد الوطني الكردستاني ومختصره (اوك) الا انه كان يتحسس من قادتها ويعتقد انهم يتعاونون مع اجهزة الامن العراقية وعقب تفاهمه مع فريدون عبدالقادر في برلين الذي عاد الى دمشق بجواز سفره السوري ومنها الى بغداد بجواز سفره العراقي ارسل جلال رسالة مع شخص فلسطيني لم يكشف عن اسمه وهويته كان متوجها الى بغداد لايصالها الى عنوان احد الاكراد واسمه محمد ميرزا سعيد ليتولى تسليمها الى قيادة الكوملة وفيها توصيات وتوجيهات منه.

 

وفي مطار بغداد التي وصل اليه رسول جلال الفلسطيني كان رجال الامن العراقيين في انتظاره وتسلموا منه رسالة طالباني وفيها ذكر لاسماء قيادة الكوملة السبعة.

 

وايقنت السلطات العراقية ان قيادة الكوملة تلعب على الحبلين فهي تلح على ترخيصها رسميا لمزيد من التعاون مع النظام الوطني التقدمي كما تؤكد في ادبياتها وبياناتها في حين ان لديها مراسلات  مع جلال طالباني في خارج العراق، فاصدرت قرارا في الثاني والعشرين من ايلول 1975 يقضي باعتقال قادة المنظمة السبعة وكانوا جميعهم في السليمانية بما فيهم فريدون عبدالقادر.

 

وعلم خمسة من قادة الكوملة وهم شهاب الشيخ نوري وجعفر عبدالواحد وفريدون عبدالقادر وعمر سيد علي وعلي بجكول بقرار اعتقالهم في يوم صدوره فعزموا على التوجه الى ايران حالا وتحديدا الى مدينة سقز الكردية لوجود اصدقاء اكراد لهم فيها ولكن الشرطة الايرانية اعتقلتهم خلال عبورهم خط الحدود بين العراق وايران وبعد اسبوع واحد وفي الاول من تشرين الاول حاول القياديان المتبقيان آئوات زكي عبدالغفور وارسلان بايز اللحاق برفاقهما الخمسة دون ان يعلما باعتقالهم فكان افراد الحدود الايرانيين بانتظارهما.

 

وقد قامت السلطات الايرانية بعد اعتقالها السبعة والتحقيق معهم بتسليمهم الى نظيرتها العراقية في الاسبوع الاول من شهر كانون الثاني 1976 ومثلوا امام محكمة الثورة التي اصدرت احكاما باعدام شهاب الشيخ نوري وجعفر عبدالواحد وسجن رفاقهما الاخرين بمدد متفاوتة في الحادي عشر من تموز 1976 وينقل عن نزلاء في سجن ابو غريب التقوا نوري خلال وجوده في السجن انه كان يشتم طالباني دائما ويتهمه بالايقاع به ويؤكد ان الرسالة التي بعثها بيد الشخص الفلسطيني كانت تحريضية.

 

والمفارقة ان حزب الاتحاد الوطني الكردستاني لم يصدر بيانا يدين الاحكام الصادرة ضد قادة الكوملة المنضوين اليه وليس هناك وثيقة حزبية تثبت ان الحزب اعرب عن تضامنه مع المحكومين.





التعليقات

إضافة تعليق

الاسم  
التعليق