19-تشرين الأول-2015

عندما تنافس البعثيون والقوميون
على اطاحة عبدالكريم قاسم

 

 

 

يتحدث المرحوم العقيد الركن صبحي عبدالحميد في مذكراته ان تنظيمات الضباط الاحرار تلاشت عقب ثورة 14 تموز 1958 وحدوث خلافات بين قائدي الثورة عبدالكريم قاسم وعبدالسلام عارف مما أدى بالضباط والعسكريين الى التشرذم والتحول الى فريقين الاول مع عبدالكريم وهو رئيس وزراء والثاني مع عبدالسلام المعتقل في سجن رقم واحد بمعسكر الرشيد.

 

وكان الضباط القوميون قد اصيبوا بنكسة وتعرضوا الى ملاحقات واعتقالات واحالات على التقاعد عقب اعتقال عبدالسلام في تشرين 1958 وفشل حركة العقيد عبدالوهاب الشواف في اذار 1959 واعدام رفعت الحاج سري وناظم الطبقجلي ورفاقهما في ايلول 1959 ولكن تمنى العديد منهم العودة الى تشكيل جمعيات وحركات معارضة للزعيم قاسم والانقلاب عليه.

 

في ايلول 1960 أقام المقدم صبحي عبدالحميد في داره بحي الوزيرية ببغداد مأدبة عشاء لصديقه المقدم عبدالستار عبداللطيف العائد من رحلة علاجية امضاها في لندن، وكان الاثنان قد عملا سوية في مكتب القائد العام للقوات المسلحة عبدالكريم قاسم في وزارة الدفاع قبل نقلهما كما انهما كانا عضوين في خلايا الحلقات الوسطى لتنظيمات الضباط الاحرار.

 

وحرص صبحي على دعوة عدد من رفاقه في تلك الخلايا الى مأدبة العشاء لتبادل الاراء معهم وكانوا خالد مكي الهاشمي آمر كتيبة الدبابات الرابعة وخالد حسن فريد آمر كتيبة المثنى وابراهيم جاسم التكريتي آمر كتيبة الدبات الاولى وثلاثتهم في بغداد ويقودون كتائب ضاربة وصالح مهدي عماش وكان منسبا للعمل في العاب القوة الجوية.

 

واتفق الستة على اعادة تشكيل تنظيم الضباط الاحرار والسعي الى مفاتحة الضباط الذين ينسجمون مع توجهاته القومية وكان اول اثنين التحقا بالستة هما احمد حسن البكر وعبدالكريم فرحان اللذان حضرا اجتماعا ثانيا بعد اجتماع مأدبة العشاء لتكريم عبدالستار عبداللطيف وبعد فترة قصيرة التحق المقدم الطيار حردان عبدالغفار التكريتي وكان يعمل في قاعدة كركوك الجوية والمقدم هادي خماس المسؤول عن سرية حماية مبنى الاذاعة والتلفزيون في حي الصالحية.

 

وقرر العشرة البدء بالاستعدادات لتنظيم انقلاب عسكري ابرز صفحاته :

 

اولا : تنحية اللواء عبدالكريم قاسم من جميع مواقعه العسكرية والرسمية.

 

ثانيا : الابقاء على مجلس السيادة بشكله الذي كان عليه برئاسة الفريق نجيب الربيعي الذي يحظى باحترام الضباط وقادة الجيش.

 

ثالثا : تشكيل مجلس قيادة الثورة برئاسة العميد ناجي طالب وكان قد استقال من وزارة الشؤون الاجتماعية مع الوزراء القوميين في شباط 1959 وغادر بغداد الى النمسا واقام في عاصمتها فيينا ويتولى ايضا رئاسة الحكومة الجديدة.

 

رابعا : تعيين العقيد احمد حسن البكر وكان محالا على التقاعد وزيرا للدفاع وتعيين العقيد عبدالكريم فرحان وكان بأمرة الادارة مجمدا رئيسا لاركان الجيش وتعيين العقيد المتقاعد رجب عبدالمجيد وزيرا للداخلية.

 

ويضيف صبحي عبدالحميد لقد طرح اسم المقدم جاسم العزاوي سكرتير عبدالكريم قاسم لضمه الى تنظيمنا فقمت برفقة المقدم ابراهيم جاسم التكريتي بزيارته في بيته وعرضنا عليه الانضمام الى تنظيمنا فوافق على شرط الا يحضر اجتماعاتنا حتى لا يكشف كما أمنا اتصالا مع العقيد الطيار عارف عبدالرزاق للتعاون معنا وكان يشغل امرية جناح الطيران في قاعدة الحبانية الجوية.

 

وقد لاحظنا ـ والحديث لصبحي عبدالحميد ـ ان عماش والبكر وكنا نعرف انهما بعثيان يسعيان لكسب عدد اعضاء التنظيم الى حزب البعث رغم اننا اتفقنا منذ البداية ان نكون في التنظيم على مسافة واحدة من الاحزاب والحركات السياسية القومية نتعاون معها ونحترمها وقد نجح الاثنان في ضم كل من عبدالستار عبداللطيف وخالد مكي الهاشمي وحردان التكريتي الى حزب البعث.

 

وبعد فترة طرح صالح مهدي عماش اقتراحا يتضمن اعادة التصويت على مناصب رئاسة مجلس قيادة الثورة والحكومة والوزارات بحجة ان ناجي طالب مقيم في النمسا وبعيد عن العراق وكان المجتمعون تسعة من ضمنهم خمسة بعثيين وفاز الاقتراح باغلبية الاصوات واختير احمد حسن البكر بدلا من ناجي طالب.

 

وانقسم التنظيم العسكري الى جناحين بعثي يقوده البكر وعماش وعبدالستار عبداللطيف وحردان التكريتي وخالد مكي الهاشمي والثاني قومي بقيادة العقيد محمد مجيد الملحق العسكري السابق في السفارة العراقية بالباكستان والعقيد عبدالكريم فرحان والعقيد الطيار عارف عبدالرزاق والمقدمين صبحي عبدالحميد وخالد حسن فريد وعرفان عبدالقادر وهادي خماس وعدنان ايوب صبري وجاسم العزاوي والرائد فاروق صبري.

 

وتنافس التنظيمان ودخلا في سباق من يفجر الانقلاب اولا على عبدالكريم قاسم وكان التنظيم القومي اقوى من ناحية التشكيلات العسكرية التي بامرة اعضائه ويتفوق على التنظيم البعثي العسكري الذي لم يعد عنده من الضباط المؤثرين غير خالد مكي الهاشمي آمر كتيبة الدبابات الرابعة في معسكر ابو غريب في حين كان التنظيم القومي يسيطر على كتيبتي الدبابات الاولى والمثنى في بغداد ويقودهما خالد حسن فريد وابراهيم جاسم التكريتي وفوج حماية الاذاعة والتلفزيون وآمره هادي خماس وقاعدة الحبانية الجوية وأمرها عارف عبدالرزاق.

 

وقرر التنظيم القومي التحضير لتنفيذ حركته الانقلابية في عيد الفطر الذي يعقب شهر رمضان 1963 وكانت خطته بسيطة تتمثل في اغتيال عبدالكريم قاسم في نادي الضباط في اليوم الاول من العيد حيث يستقبل الضباط ويتلقى منهم تهاني العيد ويتم محاصرة النادي بعد ذلك ومنع الدخول اليه والخروج منه في حين تتولى كتيبتا الدبابات احتلال الوزارات والمواقع الحكومية وتفرض سيطرتها على العاصمة بغداد في الوقت الذي يحتل هادي خماس مبنى الاذاعة والتلفزيون ويبدأ باذاعة بيانات الحركة.

 

غير ان حزب البعث استبق التنظيم القومي في تنفيذ انقلابه وقام بحركته في 14 رمضان (8 شباط) 1963 عندما شعر ان الضباط القوميين على وشك النجاح.  





التعليقات

إضافة تعليق

الاسم  
التعليق