الراحل يوسف حمدان

21-تشرين الأول-2015

وداعاً يوسف حمدان

 


 

 

 

كتب: سلام الشماع

ما للشرفاء يتعجلون الرحيل ويغادروننا بصمت؟

ما للأصدقاء يلملمون سني عمرهم ويمضون في طريق لن يعودوا منه؟

هل آلمتهم حال العراق فلم يطيقوا مشاهدته يئن وتشخب دماؤه؟

هذا رجل نبيل شريف أحب العراق يرحل أيضاً ولا اعرف برحيله إلا الآن، مصادفة، في بوست صديق مكتوب يوم السادس من هذا الشهر.

 

إنه الدكتور يوسف حمدان (أبو زيد)، الرجل المبدئي النقي المضحي من أجل العراق، الذي مات وهو ثابت على مبادئه لم يغيرها ولم يحد عنها.

 

هذا الشيوعي النبيل الذي عاد هو ورفيقه الدكتور ماجد عبد الرضا، الذي سبقه في الرحيل، إلى العراق عشية العدوان الثلاثيني في العام 1991 وطائرات العدوان تقصف كل شيء في العراق.

 

لم يؤثرا السلامة وهما يريان العراق تدمر طائرات العدوان كل شيء جميل فيه، وأصرا أن يكونا مع شعبهما في محنته، وقس، وإن كان القياس ظالماً وغير جائز، بينهما وبين أدعياء الشيوعية الذين لاذوا بالأمريكان وعاونوهم على احتلال العراق، وعملوا خدماً لدى عمليته السياسية المقيتة.

 

لم أكن أمل من الجلوس إلى أبي زيد فهو يفيض علماً وخلقاً وتشع روحه المتفائلة عليك لتشعرك بجمال الكون والحياة شرط أن لا تتخلى عن النضال من أجل ما تؤمن به من أهداف.

 

وتذكرونه يوم فاز بمقعد في المجلس الوطني فأجريت معه مقابلة جعلت عنوانها (أول شيوعي عراقي تحت قبة البرلمان)، وكم كان سعيداً وهو يقرأ هذا العنوان الجريء الذي لم يتوقعه، وفعلاً كان يوسف حمدان أول شيوعي عراقي تحت قبة البرلمان.

 

وبعد الاحتلال جار أبو زيد على شيخوخته وعمل في المقاومة ضد المحتلين كاتباً وداعيا إلى وحدة صف القوى الوطنية لاستنقاذ العراق مما حاق به من خطر الاحتلال، ومشاركاً في نشاطات كثيرة لترصين تلك الوحدة والحفاظ على الوحدة الوطنية، وقد زرته مرات في بيته المتواضع في مدينة الحرية، واستمرت مكالماتنا الهاتفية ولقاءاتنا على الماسينجر، وكان أبو زيد هو هو لم يتزحزح عن إيمانه بأن العراق منتصر لا محالة.

 

لي رغبة في البكاء على هذا الإنسان الإنسان، لكني أذكر كلماته المتفائلة وضرورة مواصلة النضال من أجل الوطن وبث التفاؤل في صفوف الشعب المقاوم فتتجمد في عيوني الدموع.

 

كان هذا الشيوعي معلماً لي أنا البعثي، ومن يومها تعلمت أن الحزبية تذوب في حضرة الوطن، وأن الجميع ينبغي أن يخدموا بمبادئهم أوطانهم، فانظروا هل تجدون من هذه النماذج العراقية النبيلة المخلصة واحداً.. واحداً فقط من بين جميع من التقطهم الاحتلال من جحور العالم العفنة والمعتمة وجاء بهم ليتسلطوا على سيد الأوطان؟

 

وداعاً أبا زيد وعزاؤنا أنك لم تبق مكانك خالياً في هذه الدنيا فقد حملت مبادءك العظيمة شباباً يحملون الراية بعدك..

 

وداعاً فالعراق أمانة بيد أبنائه جميعاً ولن يطول الوقت حتى ينهض ويتقدم الصفوف كما كنت تحلم..

وداعا صديقي..





التعليقات

إضافة تعليق

الاسم  
التعليق