العلامة الشيخ المدرس

09-تشرين الثاني-2015

العالم الرباني والفقيه المتضلع الشيخ عبدالكريم المدرس

 

 

د. هيثم عبدالسلام

نحنُ اليوم مع عالم آثار التدريس والتعليم والتربية للمسلمين على كل عمل آخر قربة إلى الله تعالى إنه الشيخ عبدالكريم المدرس.

اسمه: هو العلامة الشيخ عبدالكريم بن محمد بن فتاح بن سليمان بن مصطفى بن محمد من عشيرة القاضي الساكنين حاليا في مركز ناحية سيد صادق في قضاء حلبجه بالسليمانية.

لقبه: للشيخ عبدالكريم المدرس ألقاب كثيرة اشتهر بها إلا أن اللقب الذي اشتهر به بين الناس واستعمله بنفسه كثيراً هو (المدرّس) نسبة إلى تدريسه العلوم الشرعية وذلك لحبه الشديد للدرس والتدريس كما نسب إلى بيارة وسمي بـ(عبدالكريم بيارة) وذلك لكثرة بقائه فيها، وكان مشهوراً بهذا اللقب بين علماء العراق.

ولادته: ذكر رحمه الله تعالى أنه ولد في شهر ربيع الأول في موسم الربيع سنة 1323هـ الموافق سنة 1905م.

نشأته: نشأ المدرس رحمه الله تعالى في عائلة دينية متصوفة، كان والده (محمد) من المحسوبين والمنسوبين للشيخ علاء الدين النقشبندي، إلا أن والده توفي مبكراً فكفله أعمامه وأقاربه وتربى في حضن أمه، ثم توفيت سنة 1334هـ فأصبح يتيم الأبوين ومع ذلك لم يثنه اليتم عن إكمال مسيرته العلمية.

طلبه للعلم: كان أول عهده بالدرس عندما أخذه والده إلى مدرسة القرية لتعلم الحروف وقراءة القرآن الكريم ثم تنقل في المدارس المجاورة لقريته، وقرأ الكتب المنهجية عند جم غفير من العلماء إلى أن استقر به المطاف عند العلامة الشهير بابن القرداغي وذلك في مدرسة خانقاه مولانا خالد النقشبندي في السليمانية وأخذ الإجازة العلمية منه.

رحلته في التدريس: عرف الشيخ بالمدرس فقد قضى أكثر عمره بالدرس والتدريس، وكان أول تدريس له بعد أن حصل على الإجازة العلمية من القرداغي عاد إلى السليمانية في قضاء حلبجة فمارس الإمامة والخطابة والتدريس فيها ثم انتقل سنة 1347هـ إلى ناحية بيارة بناء على طلب الشيخ علاء الدين النقشبندي حيث عينه مدرساً فيها، وبقي فيها أربعا وعشرين سنة، ثم تركها وتوجه إلى مدرسة مسجد حاج حان في السليمانية سنة 1374ه-1950م، ثم تركها ودرس في التكية الطالبانية من سنة 1954م إلى سنة 1960م، ثم انتقل إلى جامع الأحمدية في بغداد فعين فيه إماماً ثم تولى التدريس في الحضرة القادرية في مدرسة عاتكة خاتون واستمر في التدريس إلى أن أحيل إلى التقاعد سنة 1973م، إلا أن السادة الكرام من العائلة الكيلانية شرفوه بتكليف البقاء في الحضرة الكيلانية للتدريس ولافتاء المسلمين في الأحكام الشرعية، فبقي نزيل الشيخ عبدالقادر الكيلاني إلى وفاته وتحولت حجرته في الحضرة الكيلانية إلى ما يشبه المضيف حيث كان يقصده فيها علماء الدين وسائر محبيه ومعارفه من مختلف المحافظات العراقية، فمنهم الزائر، ومنهم السائل ومنهم الحائر، فيصغي لاستفساراتهم الشرعية لإصدار الفتاوى وذلك لكونه مرجعا فقهيا معتمدا ومتولي منصب الإفتاء بــإجماع العلماء. هكذا نشأ المدرس، فقد كان رحمه الله فقيها ورعاً، واستاذاً بارزاً، وعالماً جليلاً، احترمه العراقيون جميعا عربهم وكردهم وبالأخص كانت له مكانة رفيعة لدى البغداديين حيث قضى عمره في تحصيل العلوم الشرعية وإبلاغها، مؤديا ما على عاتقه من واجب العلم.

شيوخه: تتلمذ الشيخ المدرس على يد علماء مشهورين في مسيرته العلمية ومن هؤلاء:

الملا عبد الواحد بن الملا عبدالصمد المشهور بالهجيجي.

الملا عارف بن الملا عبدالصمد الهجيجي

الملا محمد سعيد العبيدي

الشيخ عمر الشهير بابن القرداغي

وغيرهم كثير.

تلامذته: إن إحصاء جميع الطلاب الذين أخذوا العلم عن المدرس أمر صعب، اذ أن الذين تتلمذوا على يده وأخذوا منه العلم وأكملوا الدراسة على يده كثيرون وينتمون إلى مختلف البقاع وسنذكر بعضا منهم:

الشيخ عبدالقادر عباس الفضلي

الشيخ الدكتور صلاح الدين السنكاوي

الشيخ حمزة الفلوجي.

الشيخ هشام الآلوسي

الشيخ ثائر العاني

الشيخ الدكتور محمد علي القرداغي.

ثناء العلماء عليه:

مما قاله المعاصرون في حق الشيخ عبدالكريم المدرس: قال الدكتور مصطفى الزلمي: العلامة الشيخ عبدالكريم المدرس عالم جليل لا مثيل له في عصره بالنسبة لعلوم الآلة، كان كريما وسخيا اتجاه من يعرفه ومن لا يعرفه، وكان ملتزما بالإسلام التزاما موضوعيا علميا بعيدا عن الخرافات والجدل.

قال الشيخ الدكتور عبد الملك السعدي: كان الشيخ المدرس علما من أعلام التدريس، بحرا واسعا في الفتوى فقيها ممن تفتخر الأمة بأمثاله وتخرج على يده الكثير من العلماء.

قال الشيخ الدكتور هاشم جميل: كان الشيخ عبدالكريم المدرس عالما فاضلا متمكنا في أغلب العلوم وبالأخص الفقه الشافعي.

مؤلفاته وآثاره العلمية: كان رحمه الله غزيرا في التأليف والكتابة وكتب باللغة العربية والكردية والفارسية وتتجاوز أعماله 60 كتابا وسنذكر على وجه السرعة بعضها: مواهب الرحمن في تفسير القرآن في 7 مجلدات طبع في سنة 1989م

 جواهر الفتاوى أو خير الزاد في الإرشاد في 3 مجلدات طبع في سنة 1971م

 إرشاد الناسك إلى المناسك طبع في سنة 1983م

الوسيلة شرح الفضيلة في مجلدين طبع في سنة 1972م

علماؤنا في خدمة العلم والدين في تراجم علماء الكورد طبع في سنة 1983م

رسالة في بيان صلاة التراويح وعدد ركعاتها، طبعت سنة 1990م.

وغيرها الكثير.

نشاطاته العلمية: حصر الشيخ رحمه الله جهده في التدريس والتأليف وقد ذكرنا سابقا أماكن المساجد التي تولى فيها الإمامة والخطابة والتدريس ولكن هذا لم يمنعه من أن يشارك في بعض الجمعيات والمجامع العلمية وهي :

رئيس رابطة علماء العراق من 1974م إلى 2003م

كان عضوا عاملا في المجمع العلمي العراقي من سنة 1979م إلى 1996م ومن بعدها عضو شرف.

كان عضوا مراسلا في مجمع اللغة العربية بدمشق، وعضوا مؤازرا في مجمع اللغة الأردني 1980م

وفاته: توفي الشيخ رحمه الله تعالى صباح يوم الثلاثاء 25 رجب 1426هـ المصادف 29-8-2005م ودفن بالمقبرة الكيلانية وحضر مراسيم تشييعه جم كثير من العلماء وأهالي بغداد الكرام وكان يوم وفاته يوما حزينا للعلم وأهله في العراق عامة وفي كردستان خاصة.

واقيمت له في بغداد وأربيل والسليمانية مجالس عزاء رحمه الله رحمة واسعة واسكنة جنات خلده..





التعليقات

إضافة تعليق

الاسم  
التعليق