الرئيس الراحل عبدالسلام عارف

02-نيسان-2016

رشيد محسن..
عاش ومات نبيلاً

 

 

 

يستذكر الباحث والكاتب العميد المتقاعد الدكتور صبحي ناظم توفيق فصولا من سيرته عندما كان ضابطا برتبة ملازم وعمل في لواء الحرس الجمهوري منتصف الستينات من القرن الماضي ويقول: 

 

كنتُ في زيارة مسائية لصديقي الملازم عبد مُطلَك الجُبُوري في غرفة تشريفات القصر الجمهوري أنْ دخلها سكرتير عام ديوان رئاسة الجمهورية عبدالله مجيد طالباً من كِلَينا مرافقته لحضور مجلس الفاتحة المقام على روح والد المقدم رشيد محسن مدير الأمن العام، وذلك في جامع (14رمضان) في شارع السعدون قرب نصب الجندي المجهول القديم.

 

ويضيف: قاد عبدالله مجيد سيارته الشخصية بنفسه وقد أقعد عبد مطلك إلى جنبه، فيما جلستُ وسط المقعد الخلفي  ووصلنا الى الجامع وكان مجلس الفاتحة مزدحماً بمئات المُواسين حيث رَحَّبَ به أولاد المتوفّى وأقرباؤه كثيراً، بينما حيّاه العشرات من الحضور.

 

وبعد ان انهى عبدالله مجيد الواجب واستعد بمغادرة الجامع وسار وانا وعبد مطلك خلفه حتى بلغ مكان رشيد محسن قرب باب الخروج من قاعة المسجد ليصافحه ويقبّله بحرارة، وبعد عبارات المؤاساة الدارجة والمتعارف عليها ترحُّماً على والده، أخرج ظرفاً رسمياً من جيب سترته قائلا:

يا أخ رشيد.. كلّفني السيد رئيس الجمهورية عبدالسلام عارف أن أوصل إليك والأخوة الكرام مؤاساته لمصابكم الأليم ودعواته ليسكن فقيدكم فردوس جناته، كما بعث لك بهذا المبلغ المتواضع مساهمة من سيادته في نفقات العزاء.

 

 ورد رشيد محسن شكراً لشخصك أخي العزيز على حضورك، مع جلّ إمتناننا وتقديرنا للسيد الرئيس، أدامه الله ولكن لماذا هذا المبلغ؟

 

قال عبدالله مجيد: لمشاركتكم في تغطية مصاريف الفاتحة.

 

 نحن  يا أخ عبدالله - قال رشيد ـ لسنا بحاجة لمثل هذه الأمور، وأنتَ أعلم بذلك.

 

ولكنه عُرْفٌ سائد ، رد عبدالله.

 

حسناً ـ قالها رشيد ـ ولكن اسأل فقط هل المبلغ من عند السيد الرئيس ومن ماله الخاص؟

 

قال عبدالله مجيد: كلا أنه من نثرية القصر الجمهوري، وهنا رد رشيد محسن قائلا: لهذا السبب لا أتقبّله، مع وافر سلامي وتحياتي وإحتراماتي للسيد الرئيس، وقـُلْ له متى ما كانت لديه القدرة على إكرامنا من ماله الخاص، فإننا سنتقبّله ممتنّين ؟.

 

ولكن يا رشيد لا يجوز أن تردّه، فذلك شيء معيب، وأنت سيد العارفين في مثل هذه الأمور، قالها عبدالله مجيد ولكن  رشيد رّد عليه:

 

 كلا، وقسماً بالله العظيم.. أرجو أن تعتبر هذا الموضوع قد إنتهى.

 

أعاد عبدالله مجيد الظرف المغلَّف ذي اللون الأسمر إلى جيبه خائباً، وخرجنا بصحبته من ذلك الجامع الفخم وهو ممتعض من ذلك التصرّف، فيما ظلّ يردّد طوال الطريق بعض عبارات الغضب وعدم الرضا.

 

للمعلومات اعفي رشيد محسن من وظيفته كمدير عام للامن في ايلول 1965 بعد ضلوعه في الحركة الانقلابية التي قادها عارف عبدالرزاق حيث اقام في القاهرة ولم يعد الى العراق الا في عام 1966 سرا واشترك بحركة عبدالرزاق الثانية واعفي عنه قبل نكسة حزيران 1967 بشهر واحد.

 

في حلقات مقبلة نتناول كيف ضبط رشيد محسن تنظيم (خط حنين) البعثي في عام 1964 ؟

 





التعليقات

إضافة تعليق

الاسم  
التعليق