11-حزيران-2016

صورة الاب في السيرة الذاتية العربية

 

 

 

تقدم الباحثة أحلام مسعد، أستاذة الأدب العربي في جامعة اليرموك، قراءة سوسيو- ثقافية لثيمة الأب في الجنس الأدبي من السيرة الذاتية العربية ضمن كتابها “الأب في السيرة الذاتية العربية”.

 

وجاء اهتمام مسعد بهذا الموضوع انطلاقا من انتشار ظاهرة كتابة السيرة الذاتية عالميا، رغم محدوديتها في العالم العربي حسب تقدير الباحثة، ولأن هذا النوع من الكتابة يتفرّد بالتطابق المعروف بين الكاتب والسارد والبطل، مما يجعل الحديث عن الذات مغامرة اكتشاف واقتحام، وليس مجرد ممارسات أسلوبية وتأملات بلاغية.

كما أن اختيار شخصيّة الأب جاء بوصفها تجميعا لدور إنساني رمزي، ينتقل بفضلها الطفل من الطبيعة إلى المجتمع عبر ما هو نفسي واجتماعي وثقافي.

 

وكتاب “الأب في السيرة الذاتية العربية”، الصادر مؤخرا، عن الآن ناشرون وموزعون، بالعاصمة الأردنية عمان، يتوزع على ستة فصول، حمل أولها عنوان “صناعة الذات في السيرة”، والثاني “الأب وإنتاج الذات”، وأخذ الثالث عنوان “صورة الأب في السيرة الذاتية”، أما الرابع فخصِّص لمدركات الصورة، واعتنى الخامس بصورة الأب البديل، ورصد السادس علاقة الأب بالعائلة.

 

وتهدف الباحثة من وراء هذه الدراسة إلى تقديم مقاربة لصورة الأب من حيث مكوناتها وأبعادها الاجتماعية والنفسية والسياسيّة، والكشف عن مدركات هذه الصورة التي تكونت عند الابن منشئ هذه الصورة، إضافة إلى ضبط العلاقة بين تشكيل الذات وصورة الأب في سيرة الكاتب، وأخيرا، هدفت الدراسة إلى توضيح أثر الصورة في تشكيل الخطاب السردي.

 

استندت الدراسة إلى قراءة لسير أحد عشر كاتبا ومفكرا أصدروا سيرهم في النصف الثاني من القرن العشرين، وينتمون إلى مناطق عربية مختلفة، وهم: أحمد أمين، توفيق الحكيم، عائشة عبدالرحمن، محمد شكري، فدوى طوقان، هشام شرابي، إسماعيل نزّال العرموطي، فيصل الحوراني، نوال السعداوي، إحسان عباس، وإدوارد سعيد.

 

تقول الكاتبة “إن فن السيرة الذاتية ينطلق بوصفه نوعا أدبيا من سؤال أنطولوجي استبطاني هو: من أنا؟ وهو سؤال يتجه إلى الداخل في حركة تخالف الطبيعة البشرية المتجهة للاندماج الخارجي، وتعكس في الوقت نفسه انشغال الذات بذاتها ورغبتها في تجذير “هذه الذات” في البيئة الوجودية على المستويين: الواقعي والميتافيزيقي. فعلى المستوى الواقعي، حين توثق الذات تفردها وتميزها عن الآخر، تضمن عدم الذوبان والتلاشي في المجموع الخارجي. أما على المستوى الميتافيزيقي فيتم تجذير الذات بعيدا عن الفناء الوجودي بفعل الكتابة الخالد”.

 

يذكر أن المؤلفة من مواليد الكويت، وهي حائزة على دكتوراه في الأدب العربي الحديث من جامعة اليرموك، وعملت في قسم اللّغة العربية وفي مركز اللغات الجامعة، ولها عدد من الأبحاث العلمية المحكمة المنشورة في مجلات أردنية وعربية.

عن (العرب) اللندنية





التعليقات

إضافة تعليق

الاسم  
التعليق