25-حزيران-2016

كيف نقل حزب الدعوة محمد باقر الحكيم
من دمشق الى طهران

 

يقول القيادي السابق في حزب الدعوة المحامي حسن شبر، ان حسين الصدر جاءه في صيف 1980، وابلغه بوجود محمد باقر الحكيم وشقيقه عبدالعزيز في دمشق التي وصل الاثنان اليها قبل فترة وجيزة.

ويضيف شبر: فرحت بالخبر وسارعت الى زيارة السيد الذي كان متخفيا في زيه ويلبس دشداشة بيضاء وكوفية ويطلق على نفسه اسم (الحاج محمد) وخلال اللقاء سأل الحكيم زائره شبر ما العمل؟ فرد عليه الاخير بان ساحة العمل الساخنة الان هي ايران، وعليه التوجه اليها، ولا فائدة في بقائه بدمشق.

وسأل الحكيم ضيفه، وماذا أفعل في ايران ؟  فاجابه شبر، امامك أمران، اما ان تعمل في الحوزة الدينية في قم، او ان تنخرط في حزب الدعوة هناك، وانتهى اللقاء دون ان يحدد الحكيم موقفه، فقد كان يقضي وقته في العاصمة السورية في بيت اخيه محمد مهدي الحكيم الذي غادر ايران عشية وصول الخميني الى طهران واستقر في دمشق.

وكان محمد مهدي الحكيم من انصار شاه ايران واشد مؤيديه وقد خاف انتقام الخميني الذي يعرفه منذ اقامته في النجف، وكيف كان آل الحكيم يحاصرونه ويضيقون عليه دفاعا عن البهلوي الذي كان الخميني يوجه اليه الانتقادات ويتهمه بالعمالة لامريكا واسرائيل.

في اليوم التالي جاء حسن شبر مرة اخرى لزيارة محمد باقر الحكيم وقال له ان الساحة الشيعية في العراق اليوم خالية من قائد ديني بعد استشهاد محمد باقر الصدر، وافضل شخص لتولي هذه المهمة انت باعتبارك ابن المرجع محسن الحكيم ولانك تلميذ محمد باقر الصدر وعملت ايضا في حزب الدعوة.

 وقد لقي العرض الجديد استحسانا من الحكيم ـ كما يقول شبر ـ وظهرت علائم القبول على وجه السيد الذي سأل : كيف يتحقق ذلك؟ هل اذهب الى الايرانيين واقول لهم اجعلوني زعيما للشيعة في العراق؟

فاجابه شبر، انه يرى ان يأتي احد من ايران مطلع على الاوضاع ويضعك في الصورة.

ويستدرك شبر بانه عندما عرض مقترحه على محمد باقر الحكيم فانه انطلق في ذلك كرأي شخصي، ولم يكن يعبر عن حزب الدعوة، ويضيف انه بعد استشهاد محمد باقر الصدر في نيسان 1980 قرر حزب الدعوة تأليف وفد ضم حسن شبر وعبدالامير المنصوري وهادي عبدالحسين شحتور وابراهيم المراياتي للذهاب الى النجف والاجتماع مع محمد باقر الحكيم ولكن الوفد لم يجده في بيته وعاد الى بغداد.

ويستطرد شبر ويقول انه بعد الاجتماع الثاني مع الحكيم، اتصل هاتفيا بمحمد مهدي آصفي في طهران وابلغه بوجود محمد باقر في دمشق وقال له : ادرس موضوعه مع الاخوة عندكم، فاذا كان راجحا فليأت احدكم الى سوريا.

وبعد ايام اتصل شبر ثانية بالاصفي في طهران واستفسر منه عن موقف حزب الدعوة من قضية محمد باقر الحكيم، فرد عليه الاصفي ان رأي الحزب فيه حسن، وسيأتي هو شخصيا الى دمشق للتفاهم معه.

ووصل الاصفي الى دمشق والتقى محمد باقر الحكيم على انفراد ـ كما يقول شبر ـ ويضيف ان الاصفي ابلغه بعد اللقاء ان الحكيم ابدى رغبته في التعاون مع حزب الدعوة ويضع يده بيده للعمل سوية من اجل القضية العراقية طالبا من الحزب ان يتبناه ويبرزه في ايران.

وعاد الاصفي الى طهران وطلب من حسن شبر ومحمد باقر الناصري حث محمد باقر الحكيم على الاسراع بالتوجه الى ايران (حسب الاتفاق) ولكن الاخير كان يتلكأ ويتذرع باسباب لا يفصح عنها.

وقامت الحرب بين العراق وايران في ايلول 1980، وبعد اندلاعها بفترة باسبوع، عرف حسن شبر بان محمد باقر الحكيم وشقيقه عبدالعزيز ذهبا الى مبنى السفارة الايرانية في دمشق وقابلا السفير الايراني واعربا له عن استعدادهما لوضع خدماتهما في نصرة الجمهورية الاسلامية وقائدها الخميني، فابرق السفير الى مكتب الخميني في طهران بفحوى الزيارة .

وبعد ايام اتصل محمد باقر الحكيم بحسن شبر يبلغه باستعداده للسفر الى طهران، ولان الرحلات الجوية قد توقفت بين ايران ودول العالم بسبب الحرب، فقد اقترح شبر على الحكيم التوجه الى ايران بسيارته الشخصية عبر الاراضي التركية ووافق محمد باقر فورا.

وفي شهر تشرين الاول 1980 انطلق شبر من دمشق يرافقه الحكيم الى تركيا حيث استغرقت الرحلة ثلاثة ايام للوصول الى طهران، وخلال ساعات الرحلة قال شبر للحكيم انك ستجد في ايران حركات معارضة للنظام العراقي عليك بالتعامل معها دون تفريق وان تستوعب الجميع بلا تمييز، ووافق الحكيم على النصيحة.

ويستذكر حسن شبر الليلة الاولى من وصوله برفقة محمد باقر الحكيم الى طهران، ويقول اصطحبت الحكيم الى مكتب اية الله الخميني لمقابلته ولكن المقابلة لم تتحق، فقد كانت الطائرات العراقية تغير على العاصمة الايرانية ويبدو ان الخميني غير مكان تواجده مما اضطر شبر والحكيم الى الجلوس في المكتب وكان فيه السيد  محمد البجنوردي والشيخ صانعي والشيخ رحماني والشيخ توكلي وهم ابرز مساعدي الخميني.

ودارت احاديث بيننا ـ يقول شبر ـ ونحن في مكتب الخميني، وقال احد المسؤولين الايرانيين ان انبوب النفط العراقي من كركوك الى تركيا قد دمر قبل ايام، فهب محمد باقر الحكيم وقال: نعم لقد دمر والذين قاموا بالعمل هم مجموعة ترتبط بي شخصيا !

ويضيف شبر ان العملية جرت خلال وجود الحكيم في سوريا وتبناها حزب الدعوة في لبنان عندما نشر خبرا بهذا المضمون.

وعاتب شبر محمد باقر الحكيم على ادعاءاته بان مجموعة ترتبط به دمرت انبوب النفط، الذي تبين لاحقا انه لم يدمر، فاعتذر الحكيم ولكنه استمر بعد ذلك ينتهج طريقا عدائيا ضد حزب الدعوة حتى انه قال ذات مرة لاحد الدعاة ان الامام الخميني يقول ان تحرير القدس يمر عبر بغداد، وانا أقول ان سقوط صدام لا بد ان يسبقه القضاء على حزب الدعوة، ولمزيد من المعلومات حول المنافسة بين الحكيم وحزب الدعوة في ايران والحرب التي قامت بينهما هناك، يمكن الاطلاع على كتاب الباحث الشيعي عادل رؤوف (محمد باقر الحكيم .. بين دكتاتورتين). 





التعليقات

إضافة تعليق

الاسم  
التعليق