09-تموز-2016

فاتن حمامة أيقونة السينما المصرية

 

كتب: غسان خروب

عام ونيف مرا على رحيل سيدة الشاشة العربية فاتن حمامة، فيما تحتفل القاهرة حالياً بمرور الذكرى 85 لميلادها، لتكرمها بإقامة مهرجان سينمائي يحمل اسمها، اختتمت فعاليات دورته الثانية قبل يومين، بعد أن افتتحت بفيلم »أريد هذا الرجل« (1973) للمخرج هنري بركات، والمقتبس عن رائعة توفيق الحكيم.

 

الحديث عن فاتن حمامة، بلا شك يقودنا لاستعراض مسيرة واحدة من أعظم الممثلات اللواتي عرفتهن السينما المصرية عبر تاريخها، فهي الأيقونة التي صنعتها واقعية الأفلام السينمائية، فعدا عن كم الأفلام الذي قدمته خلال عقود مسيرتها، تعد الممثلة الوحيدة التي تعاملت مع 4 أجيال مختلفة مرت على السينما المصرية، تعاونت خلالها مع 10 مخرجين عظماء مروا في تاريخ السينما المصرية، ليقودها ذلك إلى احتراف العمل ضمن أدوار متعددة.

 

وهو ما لمسناه في أفلامها التي تجاوز عددها 94 فيلماً، بعضها صنف ضمن قوائم أفضل الأفلام التي أصدرتها جهات عدة، أبرزها قائمة مهرجان دبي السينمائي الدولي، لأفضل 100 فيلم عربي، والتي صدرت في 2013، ليتخذ فيلم »دعاء الكروان« (1959) لهنري بركات مكاناً مميزاً فيها.

 

ما حققته فاتن من نجاح في السينما العربية، وتلون الشخصيات التي قدمتها في أفلامها كان كافياً لمنحها لقب »سيدة الشاشة العربية« عن جدارة، ففي الوقت الذي أجادت فيه دور الفتاة البريئة والأنيقة، أبدعت في شخصية السيدة والفلاحة والأم والأرملة الفقيرة، ما يدلل على حرفيتها في اختيار الأدوار المناسبة لها.

 

رصاصة في القلب

 

خلال فترة الأربعينيات التي شهدت انطلاقتها قدمت فاتن نحو 30 فيلماً، أطلت في معظمها بدور الفتاة البريئة والمسكينة والبسيطة. بدأتها بفيلم »يوم سعيد« (1940) للمخرج محمد كريم وفيه وقفت أمام الموسيقار محمد عبد الوهاب، لتقدم من بعده مع محمد كريم أفلام »رصاصة في القلب« (1944)، و»دنيا« (1946) والذي ثبت قدمها في السينما المصرية، بينما عاشت الواقعية السينمائية في عقدي الخمسينيات والستينيات، لتهدأ حركتها في السبعينيات وما بعدها بسبب ما مرت به السينما المصرية من ظروف، لتظل فاتن متمسكة في واقعية السينما حتى »أرض الأحلام« (1993).

 

لم تركب فاتن حمامة خلال مسيرتها موجة الغرور التي تصيب عادة نجمات السينما، وإنما ظلت قريبة من نبض المجتمع، لذا فهي تعد من أبرز الممثلات اللواتي اقتربن من قضايا المرأة..

 

واستطاعت عبر أعمالها تغيير بعض القوانين السائدة بمصر، فلاتزال مشاهدها مع كمال الشناوي حاضرة في أقدم الأفلام المصرية »الاستاذة فاطمة« (1952) للمخرج فطين عبد الوهاب، المعروف بتقديمه لأشكال مختلفة من الأفلام الكوميدية، حيث تناول بهذا العمل قضية عمل المرأة بطريقة كوميدية لافتة، ونال آنذاك شهرة واسعة.

 

تجارب كثيرة مرت بها فاتن خلال مسيرتها، يجدر التوقف عندها، وأكثرها ثراءً تلك التي جمعتها مع المخرج هنري بركات المعروف بأفلامه العاطفية والغنائية ذات الطابع الرومانسي..

 

فضلاً عن كونه أحد أعمدة السينما المصرية، التجربة بدأت في »دعاء الكروان« (1959) المقتبس عن رائعة طه حسين، وأهمية هذا الفيلم الذي أصبح من كلاسيكيات السينما المصرية تكمن في كونه يتعرض لقضية »الشرف« من خلال قصة »آمنة« الفتاة الريفية المتمردة على العادات والتقاليد بصعيد مصر، ليبين ما تدفعة المرأة من ثمن نتيجة إغواء الرجل لها، في مجتمع لا يرحم.

 

وهي القضية التي عاد بركات مناقشتها بفيلم »الحرام« (1959) المقتبس عن قصة يوسف إدريس، ويتحدث فيه عن قهر المرأة التي يقضي عليها الفقر والتحرش في آن واحد، حيث تدور الأحداث حول عاملة الترحيل التي تتعرض للاغتصاب لتصبح حاملاً فتخفي الأمر حتى تلد، ثم تقتل طفلها وهي تحاول إخفاء صراخه، لتتبعه وتموت بحمى النفاس. وكذلك الأمر بفيلم »لا عزاء للسيدات« (1979)..

 

والذي يتطرق إلى الثمن الذي تدفعه المرأة من الشائعات التي لا ترحمها. ومع المخرج سعيد مرزوق، دخلت فاتن متاهات المحاكم وبينت حجم المشكلات والعقبات التي تعترض طريقها بمجرد تفكير المرأة بالطلاق، وذلك من خلال فيلم »أريد حلاً« (1975) الذي عدل قانون الأحوال الشخصية بمصر.

 

ملاك الرحمة

 

إلا أن بداية التحول الحقيقي في مسيرة فاتن حمامة، بحسب إجماع النقاد، كانت على يد المخرج يوسف وهبي المعروف بإتقانه لأسلوب الميلودراما في أعماله السينمائية والمسرحية..

 

فقد شكل دورها في »ملاك الرحمة« (1946) نقطة تحولها في السينما، لتواصل مسيرتها مع وهبي من خلال أفلام أخرى أهمها »كرسي الاعتراف« (1949) الذي نقل من خلاله وهبي مسرحية بالعنوان ذاته إلى الشاشة الكبيرة، إيماناً منه بضرورة توثيق هذا العمل الفني وتخليده.

 

نقطة التحول الثانية في مسيرة فاتن حمامة كانت خلال الخمسينيات والستينيات، حيث برزت فيهما المدرسة الواقعية، وأصبح لها رموزها على الأرض مثل المخرج يوسف شاهين، وصلاح أبو سيف، وكمال الشيخ، وخيري بشارة وداوود عبد السيد والآخيرين من رواد الواقعية منذ مطلع التسعينيات وحتى الآن.

 

فخلال هذه الفترة أصبحت فاتن أكثر قدرة على اختيار الشخصيات، لذا بدت هذه الفترة الأكثر نشاطاً وحيوية بالنسبة لها، وتميزت أعمالها بلسمات المدرسة الواقعية، كما في »صراع في الوادي« (1954) للمخرج يوسف شاهين..

 

والذي ظهرت فيه بشخصية مغايرة لابنة الباشا، وبدت متعاطفة مع الفقراء والمسحوقين وتجتهد في مساندتهم، ومن قبله عملت مع شاهين في »بابا أمين« (1950)، و»ابن النيل« (1951)، و»المهرج الكبير« (1952) و»صراع في الميناء« (1957).

 

مقاومة شعبية

 

وبالحديث عن الواقعية، فلابد من التطرق إلى تجربتها مع المخرج صلاح أبو سيف الذي قدمت معه »لا أنام« (1957) المبني على رواية إحسان عبد القدوس.

 

وصنف بالمرتبة 29 ضمن قائمة لجنة المجلس الأعلى للثقافة في القاهرة لأفضل الأفلام المصرية، كما أنه واحد من أول 10 أفلام مصرية ملوّنة، وفيلم »لا وقت للحب« (1963) المقتبس عن رواية يوسف إدريس، ويتناول حكاية المقاومة الشعبية للانجليز..

 

وتدور أحداثه خلال الفترة التي وقعت فيها حادثة حريق القاهرة. أما في 1988 فقدمت مع خيري بشارة فيلم »يوم حلو يوم مر« ولعبت فيه دور أرملة في عصر الانفتاح والمبادئ المتقلبة وتحمل أعباء ثقيلة جداً. أما آخر أفلامها على الإطلاق فكان مع المخرج داوود عبد السيد، في فيلم »أرض الأحلام« (1993) وفيه برزت الواقعية الفنتازية التي عادة ما تميز أفلام عبد السيد، وظهرت فيه فاتن بوهج خاص ومختلف.

 

10

 

جنيهات أجرها عن دورها في فيلم يوم سعيد

 

94

 

فيلماً مجموع ما قدمته إلى السينما المصرية

 

1999

 

تسلمت شهادة الدكتوراة الفخرية من الجامعة الأميركية في القاهرة

 

1947

 

العام الذي شهد

 

تأسيس شركة إنتاج

 

خاصة بها بالتعاون

 

مع المخرج عز الدين ذو الفقار

 

1996

 

تم اختيارها أفضل ممثلة بمناسبة مئوية السينما في مصر

 

18

 

فيلماً اختيرت ضمن قوائم أفضل ما أنتجته السينما المصرية





التعليقات

إضافة تعليق

الاسم  
التعليق