25-تموز-2016

وزارة داخلية عراقية

 أم غرفة عمليات (بدر) الايرانية؟!

في الدول التي تحترم شعوبها، تسند وزارة الداخلية الى شخصيات تتسم بالحزم والحلم والنزاهة، وقد شهد العراق في العهدين الملكي والجمهوري وزراء للداخلية تركوا بصماتهم الادارية والانسانية فيها وعليها، فكانوا نعم الرجال في الاداء الوظيفي والاخلاص الوطني ونظافة اليد والجيب معاً.

ولان الامور في العراق عقب احتلاله في نيسان (ابريل) 2003 ، تسير بالمقلوب، فقد حرص الغزاة والمتعاونون معهم، على ان تكون وزارة الداخلية المسؤولة عن الامن الداخلي وبسط الاستقرار، ليس فقط ضمن المحاصصة الطائفية وانما اختاروا لها وزراء صنفوا بين جاهل وقاتل، فاول وزير للداخلية في عهد الاحتلال كان نوري البدران وهو دبلوماسي سابق امضى اكثر من عشرين سنة يعمل في السفارات العراقية في الخارج، ويقال انه كان يعتقد بان مقرها ما زال في (القشلة) القديمة، جاء بعده فلح النقيب الذي كان كالزوج المخدوع، آخر من يعلم ما يجري فيها،  ثم أتى باقر صولاغ بمزرفه الشهير الـ(دريل) وحول الوزارة الى مسلخ بشري، اعقبه المقدم المهندس المتقاعد جواد بولاني الذي حرص على الاعتناء بتسريحة شعره واربطة عنقه الباريسية، تاركا شؤونها لضباط الدمج يسرحون ويسرقون فيها وهو فاقد السلطة عليهم، جاء بعده نوري المالكي ليضمها الى دكاكينه المتعددة، ويخول المصور الشعاعي القديم في الرميثة و(الحملة دار) الدنماركي المعاصر عدنان الاسدي صلاحياته، الى ان جاءنا حيدر العبادي بالمدعو محمد سالم الغبان مسؤول مليشيا بدر في قاطع الرصافة، وفي عهده الميمون صارت الوزارة شعبة في مليشيا بدر يتحكم فيها القتلة واللصوص ومنهم اشقاؤه واصهاره وضابط دمج يدعى (ابو خميني) ظهر انه رئيس عصابة لسرقة رواتب الموظفين عند نقلها من البنوك والسطو على مكاتب الصيرفة.

ولان جريمة تفجير الكرادة تركت أصداء فضائحية وكشفت عن تواطؤ مليشيا بدر في تنفيذها، ووزير الداخلية قيادي في هذه المليشيا التي انشأتها ايران الخميني في مطلع الثمانينات ودربت عناصرها على القتل والاغتيال والتفجير والتفخيخ، فقد اضطر الغبان الى الاستقالة تحت ضغط الشارع العراقي الذي أدان أداء هذا الوزير الارعن في تصرفاته والطائفي في سلوكه والمليشياوي في ممارساته، ولكن منظمته التي يشرف عليها الجنرال الايراني قاسم سليماني ويقودها المقاتل المخضرم في الحرس الايراني الذي يتباهى بعمالته ويعدها مفخرة عمره، هادي العامري يساعده العجمي ابن العجمي جمال جعفر(ابو مهدي) المهندس المتخصص بذبح اخيار العراق وابنائه الاصلاء، مصرة على ان تبقى هذه الوزارة من حصتها، وهي رشحت واحدا من خدمها والمنفذين لاجندتها الاجرامية اسمه قاسم الاعرجي يشتغل نائبا عنها في برلمان المنطقة الخضراء ويرأس كتلتها البرلمانية واغلب اعضائها الاثنين والعشرين، اما عميل ايراني مسجل في فيلق قدس سليماني أو حرس خميني او في مكتب الولي الفقيه خامنئي، والبقية منهم من صاحبات واصحاب السوابق.

ولان حيدر العبادي خواف ومضطرب ويفتقر الى ارادة مستقلة، فقد استغلت مليشيا بدر، ضعفه وبدأت تهدده بالويل والثبور وعظائم الامور اذا اختار وزيرا للداخلية يتمتع بالنزاهة والمهنية، على اعتبار ان هذه الوزارة مسجلة باسمها في دائرة التسجيل الطائفي ولا يقربها الا القتلة والسفلة من اعضاء هذه المليشيا المجرمة.

انها محنة جديدة تضاف الى محن العراق المستباح من قبل الخونة والعملاء واللصوص والدخلاء، ان تتحول وزارة مهمتها الاساسية حماية المواطنين ونشر الامن والعدل في البلاد ، الى وزارة تديرها مليشيا طائفية متخصصة بالغدر وفي رقاب قادتها ومسؤوليها ومسلحيها طوفان من دماء الابرياء الذين اغتيلوا وقتلوا في بغداد وديالى والمقدادية وبهرز وجرف الصخر والاسكندرية وشمال بابل وصلاح الدين والفلوجة والانبار وسليمان بيك وآمرلي والطوز، وهي مثل صوحباتها الاخريات، عصائب الخزعلي وحزب الله ونجباء طهران وسرايا الخرساني وافواج اوس الخفاجي تفخر وتفاخر علناً وعلى رؤوس الاشهاد، وعبر قنواتها الفضائية بعمالتها الى ايران وتصف ذلك بانها مسؤولية (مقدسة) يجب القيام بها الان وغدا وبعد غد الى ان يصبح العراق ولاية فارسية فعليا ورسميا.               

للتذكير فقط .. فان المرشح الجديد لوزارة الداخلية قاسم الأعرجي كان قد دعا حكومة العبادي في تصريح بالصوت والصورة، إلى نصب تمثال للايراني قاسم سليماني في قلب بغداد، تمجيدا لـ(بطولاته) في العراق.

 

 





التعليقات

إضافة تعليق

الاسم  
التعليق