د. مضر شوكت

15-آذار-2017

اجتماع أنقرة 
نتيجة حتمية ليأس الســنة من اصلاح الاوضاع
  


خمسة عشر عاما من التهميش والاستخفاف بالسنة العرب، المكون الذي كان حجر الأساس في تكوين الدولة العراقية الحديثة، رغم ان  أبناء هذا المكون لم يكونوا مميزين في اي عهد أو عصرعن أبناء المكون الاخر، وكانت شعاراتهم وتطلعاتهم دائما، عراقية صميمية بنفس عروبي، والحال نفسه كان ينطبق على الشيعة، المكون العربي الاخر، الى ان أتى الاحتلال فظهرت فئات وشخصيات واحزاب، استغلت ظروف وملابسات مرحلة الاحتلال، لتقدم نفسها كممثلة للمكون الأكبر كما ادعت، ففرقت بين أبناء الشعب الواحد بشتى الوسائل وصلت في بعض الاحيان الى قتل حتى انصارها، لتخويفهم من عدو لا وجود له أصلا، في محاولة منها لتبرير مزاعمها، وتأجيج الخلافات بين أبناء الشعب الواحد، مما أدى الى قيام حملات قتل وتشريد وحرق مدن وتجريفها، في مناطق عدة وحالات عديدة، والغرض واضح هو، تغيير ديموغرافياتها تحت حجج واهية وذرائع مفتعلة، وهذه توصف ضمن أعمال غير مسؤولة على اقل تعبير، بعد ان الحقت اضرارا بالغة بالشعب الواحد ووحدة العراق ، في وقت تصاعد فيه الفساد السياسي والاداري والمالي الى مستويات مروعة، والضحية دائما هو، كامل الشعب العراقي من جنوبه الى شماله  


وتأسيسا على ذلك فان اللقاء التشاوري او الاجتماع الذي عقد في تركيا مؤخرا، لعدد من الشخصيات العراقية، كان نتيجة حتمية لليأس اللذي اصاب أبناء المكون السني من ممارسات وتصرفات، سعوا بل توسلوا أهل الحكم والسلطة بتغييرها، ولكن بلا جدوى مع الاسف، وعلى هذا الاساس فان اجتماع انقرة يمثل ردة فعل طبيعية لأفعال غير طبيعية جرت في العراق منذ احتلاله 

لقد دق ناقوس الخطر في ان يبقى العراق، كما ولدنا وتررعنا فيه، او يحدث ما لا تحمد عواقبه، فهل من عاقل يسمع ؟ خصوصا من اوساط حكام بغداد الذين يجب ان يعوا هذه الحقيقة، ويدركوا ان في العراق من الخيرات ما يكفي الجميع، ومن الخبرات ما يكفي للبناء والتنمية، ومن الطيبة ما نطوي صفحات الماضي وننسى ونتسامح في ما بيننا لنجسد شعار: العراق للجميع و بغداد مدينة السلام . 

لقد آن الاوان لان نصحوا ونجتمع، والا نفرق أو نهمش أحدا تحت اي مسمى، ونؤشر الاخطاء التي وقعت، ونتفادى حدوثها مرة اخرى ، وننطلق نحو إصلاح النهج السياسي المعمول به واجراء تعديلات جذرية على الدستور، وتشريع قانون عصري للأحزاب، واستقدام فرق مختصة لمراجعة أضابير الفساد ومعالجتها، ووضع ضوابط لعدم تكرارها، واستحداث هيئة إعمار من المختصين الدوليين، للشروع بالإعمار والتخطيط لمشاريع صناعية وزراعية تدعم الاقتصاد الوطني، وتوفر فرص عمل تؤمن لكل العراقيين حياة كريمة، وهذه كلها تتحق، اذا تكاتفت النيات الخيرة، وتوحدت الجهود المشتركة.
--------
 الامين العام لجبهة الخلاص الوطني



التعليقات

إضافة تعليق

الاسم  
التعليق